الذكاء الاصطناعي يُساهم في علاج العقم عند الرجال

19

AI بالعربي – متابعات

يصيب العقم 7 في المئة من سكان العالم الذكور. لكن الآمال معقودة في أن يساعد الذكاء الاصطناعي في حل المشكلة، وفقًا لموقع BBC عربي.

ونجح الدكتور ستيفن فاسيليسكو، وفريقه العلمي في تطوير برنامج ذكاء اصطناعي يمكنه اكتشاف الحيوانات المنوية في عينات مأخوذة من خصية رجال مصابين بالعقم الشديد، بشكل أسرع ألف مرة مما يمكن اكتشافه من خلال العين البشرية التي تقوم بتحليل هذه العينات حتى لو كانت مدربة تدريبًا عاليًا.

ويقول فاسيليسكو، “يمكن أن يسلط برنامج الذكاء الاصطناعي هذا الضوء على الحيوانات المنوية التي يحتمل أن تكون قابلة للحياة (في العينات التي يفحصها) حتى قبل أن يتمكن الإنسان (المتخصص) من فهم ما يراه في العينات”.

ويعمل فاسيلسكو مهندسا في الطب الحيوي في جامعة التكنولوجيا في سيدني في أستراليا، وهو مؤسس الشركة الطبية نيوجينيكس بايوساينس.

وأطلق على النظام الذي طوره هو وزملاؤه اسم سبيرم سيرش، وهو مصمم لمساعدة الرجال الذين ليس لديهم حيوانات منوية على الإطلاق أثناء قذف السائل المنوي، ويمثلون 10 في المئة من الرجال الذين يعانون من العقم، وهي حالة تسمى فقدان النطاف غير الانسدادي.

وفي مثل هذه الحالات عادة ما يتم إزالة جزء صغير من الخصية جراحيا، ونقلها إلى المختبر، حتى يتمكن أخصائي الأجنة البحث يدويا عن الحيوانات المنوية السليمة في العينة.

ويتم تفكيك الأنسجة وفحصها تحت المجهر. إذا تم العثور على أي حيوانات منوية قابلة للحياة، فيمكن استخراجها وحقنها في البويضة.

ويقول الدكتور فاسيلسكو، إن هذه العملية يمكن أن تستغرق ست أو سبع ساعات عمل يقوم به عدد من الموظفين، وهناك خطر من إصابتهم بالإرهاق وعدم الدقة في رصد الحيوانات المنوية.

ويوضح أنه عندما ينظرعالم الأجنة إلى أسفل المجهر، فإن ما يراه “هو مجرد هذه الفوضى الكاملة – مشهد نجمي من الخلايا”.

ويضيف فاسيلسكو: “تظهر دماء وأنسجة. قد يكون هناك بالفعل 10 حيوانات منوية فقط في كل هذا، ولكن يمكن أن يكون هناك ملايين من الخلايا الأخرى. إنها مثل البحث عن إبرة في كومة قش”.

وؤكد أن برنامجه المطور سبيرم سيرش، على العكس مما سبق يستطيع العثورعلى أي حيوانات منوية صحية في ثوان فقط، عندما يتم تحميل صور العينات على الفور إلى الكمبيوتر.

ولتحقيق هذه العملية بسرعة، قام الدكتور فاسيلسكو وزملاؤه بتدريب الذكاء الاصطناعي على التعرف على الحيوانات المنوية في عينات الأنسجة المعقدة، من خلال عرض آلاف من هذه الصور عليها.

وقال فريق الهندسة الطبية الحيوية في جامعة سيدني للتكنولوجيا، في ورقة علمية منشورة، إن اختبار البحث عن الحيوانات المنوية كان أسرع بـ 1000 مرة من أي بحث يقوم به عالم حبير في الأجنة.

ومع ذلك، لم يتم تصميم سبيرم سيرش ليحل محل علماء الأجنة، بل ليكون بمثابة أداة مساعدة.

وعن هذا البرنامج تقول الدكتورة سارة مارتينز دا سيلفا، المتخصصة في الطب التناسلي بجامعة دندي، إن هذه السرعة في العثور على أي حيوان منوي أمر حيوي لأن “الوقت أمر بالغ الأهمية”.

وتضيف “إذا كان لديك شخص قام بجمع البويضات، وهناك بالفعل بويضات تحتاج إلى تخصيب، فهناك فترة زمنية صغيرة حتى نتمكن من القيام بذلك. وسيكون تسريع العملية مفيدا للغاية”.

ومع انخفاض أعداد الحيوانات المنوية على نطاق واسع بمقدار النصف خلال العقود الأربعة الماضية، لا يزال العقم يمثل مشكلة متنامية.

وتشير التقارير إلى أن العوامل المسببة لانخفاض خصوبة الرجال تشمل كل شيء بدءا من التلوث والتدخين، وحتى الوجبات الغذائية السيئة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية بشكل كاف، والكثير من التوتر.

ويستخدم الدكتور موريغ غالاغر، أستاذ مساعد في مركز نمذجة النظم والطب الحيوي الكمي في جامعة برمنغهام، أسلوبه الجديد المعتمد على برامج التصوير لتتبع سرعة وعمل ذيول الحيوانات المنوية لمساعدة الرجال الذين يعانون من مشاكل العقم.

ويقول: “إن مشاهدة ذيل الحيوان المنوي تعطي نظرة ثاقبة على صحة العينة”. “يمكن للتغييرات الدقيقة أن تخبرنا ما إذا كانت الحيوانات المنوية تحت ضغط بيئي، أو على وشك الموت، أو أنها تستجيب لإشارة بيولوجية.”

وفي الوقت نفسه، تستخدم شركة الخصوبة إكزامن ومقرها بلفاست، تقنية فصل بروتينات عينة من الأنسجة أو الخلايا تعرف باسم الرحلان الكهربائي الهلامي أحادي الخلية، لتحديد تلف الحمض النووي في الحيوانات المنوية الفردية.

وتعمل البروفيسورة شينا لويس، وفريقها على تطوير هذه التقنية منذ أكثر من 20 عاما.

وتقول شينا لويس، أستاذ فخري في الطب الإنجابي في جامعة كوينز بلفاست والرئيس التنفيذي لشركة إكزامن، إنه في حين أن التطورات في استخدام الذكاء الاصطناعي مثيرة، فإن الطب يتحرك ببطء شديد.

على سبيل المثال، يعتبر سبيرم سيرش حاليا في مرحلة إثبات المفهوم الجديد، بعد تجربة صغيرة جدا شملت سبعة مرضى فقط.

وتقول البروفيسور شينا: “هذا لا يعني أي شيء بعد. إن طول الفترة الزمنية بين كون شيء ما في مرحلة إثبات المفهوم وتوافره تجاريا ربما يتراوح بين عامين وخمسة أعوام”.

وأضافت أن “أمامنا طريق طويل لنقطعه. إنه يستهدف أيضا مجموعة صغيرة جدا من الرجال الذين لديهم فقدان النطاف غير الانسدادي. أي شيء يمكنك القيام به هو أمر رائع – لكنه لن يصبح سائدا أبدا.”

وبالعودة إلى سيدني، يقول الدكتور فاسيلسكو إن العلاج المشابه يمثل “المحطة الأخيرة”.

ويقول: “قد يكون هذا هو الفرق بين تخصيب البويضة، أو مجرد التوقف عن العلاج”.

“إذا تمكنا من جعل علماء الأجنة أكثر كفاءة وأكثر دقة، فقد يجدون حيوانات منوية لم يكن من الممكن العثور عليها بطريقة أخرى. وهذا يمنح الرجل فرصة إنجاب أطفاله البيولوجيين.”

ويستعد الفريق البحثي حاليا لأخذ الذكاء الاصطناعي الخاص به إلى التجارب السريرية. يقول الدكتور فاسيلسكو: “الحمل الحي الفعلي هو الخطوة التالية”.

اترك رد

Your email address will not be published.