AI بالعربي – متابعات
تستعد شركة ديب سيك الصينية لإطلاق نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «V4»، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية في هذا القطاع الحيوي. ويأتي الإطلاق المرتقب بعد أكثر من عام على آخر نموذج رئيسي للشركة، ما يعيدها إلى واجهة المشهد التقني في مواجهة الشركات الأميركية الكبرى.
الإعلان المنتظر يفتح مرحلة جديدة في سباق النماذج متعددة الوسائط، حيث تتسابق الشركات لتقديم حلول قادرة على توليد النصوص والصور والفيديو ضمن بيئة تشغيل موحدة وبكفاءة عالية. ويعكس هذا التحرك طموحًا صينيًا واضحًا لتعزيز الاستقلال التقني وتقليص الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية، خاصة في ظل القيود المتزايدة على تصدير الرقائق المتقدمة.
تخطط ديب سيك، ومقرها مدينة هانغتشو، للكشف عن نموذجها الجديد خلال الأسبوع المقبل، ووفق مصادر مطلعة يتمتع «V4» بقدرات متعددة الوسائط تشمل توليد الصور والفيديو والنصوص مع تحسينات في سرعة الاستجابة وكفاءة الاستدلال.
ويرى محللون أن هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الصين لدعم شركاتها الوطنية في مواجهة منافسين مثل OpenAI المطورة لنموذج ChatGPT، إضافة إلى مختبرات وادي السيليكون الأخرى.
وعملت ديب سيك مع شركتي هواوي وكامبريكون لتكييف نموذج «V4» مع أحدث رقائقهما، بهدف تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الاعتماد على رقائق إنفيديا وإيه إم دي خلال مرحلة الاستدلال، وهي المرحلة التي يولد فيها النموذج الردود بعد انتهاء التدريب. وتكتسب هذه المرحلة أهمية تجارية كبيرة لأنها تؤثر مباشرة في سرعة الخدمة وتكلفتها، ما يجعل تحسينها أولوية استراتيجية للشركات المطورة.
ويتزامن الكشف عن «V4» مع انعقاد الدورتين السنويتين لبرلمان الصين في الرابع من مارس، وهو حدث سياسي واقتصادي رفيع المستوى يمنح الشركة فرصة لتعزيز صورتها كرمز وطني للتقدم التقني. هذا التوقيت قد يدعم مكانة ديب سيك داخل المشهد الصناعي الصيني، ويرسل رسالة واضحة حول دعم الدولة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وكان آخر إطلاق رئيسي للشركة في يناير 2025 مع نموذج «R1» الاستدلالي، الذي أكدت ديب سيك آنذاك أنه يضاهي أداء النماذج الغربية باستخدام قدرة حاسوبية أقل. وأثار «R1» جدلًا واسعًا في الأسواق، إذ اعتبره بعض الخبراء لحظة تحول مهمة في سباق الذكاء الاصطناعي، وشبّه آخرون الحدث بلحظة سبوتنيك التقنية التي تعكس صعود قوة جديدة في هذا المجال.
ومنذ ذلك الحين اكتفت الشركة بإصدار تحديثات تدريجية بدلًا من طرح نموذج جديد كليًا، ما أتاح لمنافسين محليين مثل علي بابا ومونشوت تعزيز حضورهم في سوق النماذج منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر.
ولا تزال إنفيديا تهيمن على سوق رقائق التدريب، خاصة في مرحلة التدريب المسبق المكثفة حسابيًا التي تتطلب قدرة حوسبة ضخمة لمعالجة كميات هائلة من البيانات. وكانت ديب سيك قد حاولت سابقًا تنفيذ التدريب الأولي باستخدام رقائق هواوي، لكنها واجهت صعوبات تقنية، قبل أن تنشر تقريرًا تقنيًا مفصلًا يوضح كيفية استخدامها رقائق إنفيديا بكفاءة أعلى خلال تدريب وتشغيل «R1». وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشركة لم تتعاون مع إنفيديا في تطوير نموذجها الجديد، في إشارة إلى رغبة واضحة في بناء مسار مستقل في بنية الحوسبة.
وفي فبراير 2026، اتهمت شركة أنثروبيك ديب سيك ومختبرات صينية أخرى بشن ما يُعرف بـ«هجمات التقطير»، وهي ممارسة تقوم على تدريب نماذج أصغر على مخرجات نماذج متقدمة بهدف محاكاة أدائها بكلفة أقل. وأثارت هذه الاتهامات جدلًا واسعًا حول أخلاقيات تطوير الذكاء الاصطناعي، كما عكست تصاعد التوتر بين الشركات الصينية ونظيراتها الأميركية في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية استراتيجيًا.
ومن المنتظر أن تنشر ديب سيك مذكرة تقنية مختصرة عند إطلاق «V4»، تليها وثيقة أكثر تفصيلًا بعد شهر تقريبًا، تكشف عن منهجيات التدريب وآليات التكامل مع الرقائق الصينية. ويرى مراقبون أن إطلاق «V4» قد يعيد رسم خريطة المنافسة في سوق النماذج متعددة الوسائط، ويعزز الطلب على الرقائق المحلية، ويقلل الاعتماد على الموردين الأميركيين في مرحلة الاستدلال.
بالنسبة للمطورين والشركات، يمثل هذا الإطلاق خيارًا إضافيًا في بيئة تتوسع بسرعة غير مسبوقة، أما على المستوى الجيوسياسي، فيؤكد الحدث أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنيًا فقط، بل أصبح ساحة تنافس استراتيجي مفتوحة بين القوى الكبرى، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الاقتصاد والسياسة في معادلة واحدة تعيد تشكيل موازين القوة عالميًا.








