AI بالعربي – متابعات
يرى ريتشارد ساتون، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي الحديث، أن الذكاء بمستوى الإنسان أقرب مما يظن كثيرون، لكن الوصول إليه يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة التعلم، لا في حجم النماذج فقط. ويؤكد أن الاعتماد على الحوسبة الضخمة قد يؤخر الفهم الحقيقي لطبيعة الذكاء بدل أن يسرّعه.
الحوسبة وحدها لا تصنع ذكاءً
يشكك ساتون في الفكرة السائدة التي تربط التقدم بزيادة البيانات وقوة المعالجة، معتبرًا أن هذا النهج يغفل جوهر الذكاء. فالمزيد من الحوسبة يساعد، لكنه لا يخلق فهمًا أو قدرة على التكيف دون تجربة مباشرة مع العالم.
سباق الشركات الكبرى يعيد طرح الأسئلة
يتزامن موقف ساتون مع سباق محموم بين شركات مثل OpenAI وجوجل ديب مايند وAnthropic لتوسيع نماذجها. ويرى أن هذا التوسع، رغم نتائجه السريعة، لا يعالج القيود الأساسية المتعلقة بكيفية التعلم طويل الأمد.
التعلم المعزز أساس الرؤية البديلة
يُعد ساتون، مع أندرو بارتو، من أبرز رواد التعلم المعزز، وهو النهج الذي يسمح للأنظمة بالتعلم عبر التفاعل والمكافأة. هذا الأسلوب يحاكي طريقة تعلم البشر، ويمنح الآلات قدرة أكبر على التكيف والاستقلالية.
AlphaGo نموذج للتعلم من التجربة
شكّل فوز نظام AlphaGo عام 2016 نقطة تحول بارزة، إذ لم يعتمد على تقليد البشر، بل على اللعب ضد نفسه. التجربة المتكررة مكّنته من تطوير استراتيجيات غير مسبوقة، وأثبتت قوة التعلم القائم على التجربة.
من الألعاب إلى الاستخدامات الواقعية
تجاوز التعلم المعزز حدود الألعاب ليشمل السيارات ذاتية القيادة والتداول المالي والرعاية الصحية. كما أصبح جزءًا من تحسين نماذج المحادثة مثل ChatGPT عبر التعلم المعزز من التعليقات البشرية، مع بقاء تحديات التفاعل الواقعي طويلة الأمد.
تقديرات متفائلة لمستقبل الذكاء البشري
يقدّر ساتون احتمال بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى الإنسان بنسبة 25% خلال خمس سنوات، وترتفع النسبة إلى 50% خلال خمسة عشر عامًا. هذه التوقعات أكثر تفاؤلًا من تقديرات باحثين يرون أن الطريق لا يزال طويلًا.
التخطيط والتجريد نقطة الضعف الحالية
يشير ساتون إلى أن النماذج الحالية تعاني في التخطيط طويل الأمد. فالإنسان يحدد الهدف أولًا ثم المسار، بينما لا تزال الأنظمة الذكية غارقة في التفاصيل القصيرة الأجل.
التجريد الزمني مفتاح التفكير الطويل
يبرز مفهوم التجريد الزمني كحل محتمل، إذ يسمح للذكاء الاصطناعي بالعمل على مستويات متعددة من الأهداف. هذا الأسلوب قد يعزز القدرة على الاستدلال والتخطيط عبر فترات زمنية ممتدة.
الذكاء الاصطناعي ككائن يتعلم لا كأداة
يدعو ساتون إلى النظر للذكاء الاصطناعي ككيان يتعلم وينضج، لا كأداة يجب التحكم بها. ويقارن ذلك بتربية الأطفال، حيث يتم نقل القيم عبر التفاعل، لا عبر الأوامر الصارمة.
الثقة والتعاون بدل الخوف والسيطرة
يحذر ساتون من أن نهج السيطرة قد يولد أنظمة عدائية، بينما يفتح التعاون باب التعايش. ويرى أن الطريقة التي نطوّر بها الذكاء الاصطناعي اليوم ستحدد شكل علاقتنا به مستقبلًا.
المستقبل للتعلم لا للحجم
يختم ساتون رؤيته بالتأكيد على أن التقدم الحقيقي لن يأتي من نماذج أكبر، بل من أنظمة أقدر على التعلم الذاتي. فالمستقبل، بحسبه، يصنعه الذكاء المتعلم لا الذكاء المتضخم.








