AI بالعربي – متابعات
يتصاعد الجدل العالمي حول الذكاء الاصطناعي مع تزايد حضوره في الحياة اليومية والاقتصاد والسياسة، وبينما ترفع واشنطن نبرة التحذير من سوء الاستخدام، تمضي بكين بسرعة في توسيع قدراتها وإطلاق نماذج جديدة، ما يعكس احتدام سباق تقني تتداخل فيه المصالح الاقتصادية بالأبعاد الأمنية والأخلاقية.
قلق أميركي متصاعد حول الخصوصية
أبدى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قلقًا واضحًا من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى، مؤكدًا أن بعض التطبيقات قد تمس خصوصية الأفراد. وأوضح في مقابلة تلفزيونية أن مراقبة المستخدمين عبر الخوارزميات تثير تساؤلات جدية. وشدد على أن حماية البيانات الشخصية يجب أن تبقى أولوية.
يرى مسؤولون في واشنطن أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر في تشكيل الرأي العام. ويعتقدون أن الانحياز السياسي الخوارزمي يمثل خطرًا على النقاش الديمقراطي. لذلك يتزايد الحديث عن أطر تنظيمية أكثر صرامة.
دعوات إلى تشريعات أوضح
تعكس هذه التصريحات اتجاهًا داخل المؤسسات الأميركية نحو ضبط القطاع تقنيًا وقانونيًا. ويطالب مشرعون بقواعد شفافة تحكم جمع البيانات وتدريب النماذج. كما يدعون إلى مساءلة الشركات عند حدوث تجاوزات.
يؤكد خبراء السياسات العامة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية. بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في الإعلام والأمن والانتخابات. لذلك تتعامل معه الحكومات بحذر متزايد.
الصين تسرّع وتيرة الابتكار
في المقابل، استغلت الصين فترة العام القمري الجديد لإطلاق موجة نماذج حديثة. وأعلنت شركات مثل علي بابا وبايت دانس وشركات ناشئة أخرى عن منتجات متقدمة. ويترقب السوق طرح نماذج إضافية خلال الفترة المقبلة.
تعتمد بكين على تسريع الابتكار لتعزيز موقعها العالمي. وتستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتركز على التطبيقات الصناعية والخدمية.
RynnBrain وتوجه الذكاء المتجسد
طرحت مجموعة علي بابا عبر أكاديمية دامو نموذجًا مفتوح المصدر باسم “RynnBrain”. يهدف النموذج إلى دعم الروبوتات والأجهزة الذكية في تنفيذ مهام واقعية. تشمل هذه المهام رسم الخرائط والتنبؤ بالمسارات والتنقل داخل بيئات معقدة.
أشارت تقارير تقنية إلى أداء متقدم للنموذج مقارنة ببعض المنافسين. وذكرت مقارنات مع نماذج من جوجل وإنفيديا. ويعتمد RynnBrain على نموذج رؤية ولغة يسمى Qwen3-VL.
أتاحت الشركات النموذج عبر منصات مفتوحة للمطورين. يعكس ذلك توجهًا صينيًا نحو المصدر المفتوح. ويساعد هذا النهج على تسريع التبني والتطوير.
انفتاح مقابل أنظمة مغلقة
تميل شركات صينية عديدة إلى نشر نماذجها بشكل مفتوح نسبيًا. في المقابل تفضل شركات أميركية إبقاء النماذج الأحدث ضمن أنظمة مغلقة. يشمل ذلك بعض منتجات OpenAI وتطبيقات مثل ChatGPT بنسخها التجارية.
يرى محللون أن لكل نهج مزاياه ومخاطره. يسرّع الانفتاح الابتكار لكنه يطرح تحديات أمنية. وتمنح الأنظمة المغلقة تحكمًا أكبر لكنها تحد من الانتشار.
التكنولوجيا بين الاقتصاد والأمن
لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي تقنيًا فقط. بل أصبح جزءًا من التنافس الجيوسياسي. تربط دول كبرى بين الذكاء الاصطناعي والأمن القومي. كما تربطه بالنمو الاقتصادي طويل المدى.
تسعى الولايات المتحدة إلى حماية ريادتها التقنية. وتعمل الصين على تقليص الفجوة بسرعة. ويؤدي ذلك إلى سباق استثمارات وتشريعات وتطوير مواهب.
مستقبل المنافسة العالمية
يتوقع مراقبون استمرار التصعيد في هذا المجال. ستظهر نماذج أقوى وأكثر تخصصًا. وستزداد الحاجة إلى توازن بين الابتكار والحماية.
يبقى السؤال المطروح عالميًا هو كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون الإضرار بالمجتمع. ويتطلب ذلك تعاونًا بين الحكومات والشركات والمجتمع العلمي.








