الذكاء الاصطناعي في غير وجهته

الذكاء الاصطناعي في غير وجهته

مشاري الذايدي

منذ أن أطلّ علينا زمن الذكاء الاصطناعي يا لسرعة الأزمنة وانضغاطها في وقتنا، ونحن في “حيص بيص” كما يُقال.

هناك من يبشّرنا، بصورة صوفية مطلقة، بعصرٍ من الرخاء واختصار الوقت، وتوفير الاختيارات “الذكية” التي هي نتاج عقول اصطناعية جبّارة في سعة معلوماتها وقدارتها التحليلية الخارقة.

وهناك من يخيفنا من هذا الوحش القادم، الذكاء الاصطناعي، وأنه لن يؤثر فقط على وظائف الناس و”أكل عيشهم” بل سيحلُّ محلّ الإنسان، وربما سيقود الإنسان نفسه.

وهناك من يتخذ موضع الوسط بين الطرفين، ويقول نأخذ من حسناته ونتجنّب سيئاته، ونضع له قانونًا حاكمًا.

هذا هو الحال اليوم، يذّكرنا ذلك، أعني التبشير المطلق بالذكاء الاصطناعي، بما قيل من قبل عن بزوغ عصر الإنترنت وثورة المعلومات، وإن ذلك يعني انتهاء الجماعات المنغلقة والظلامية، التي لا تطيق حرية المعلومات وتدفقها، وتبيّن أن ذلك محضُ هراء، بل إن الجماعات المتشدّدة، وأصحاب الأفكار الظلامية، هم الأكثر استفادة من كل تقنية جديدة، يا للعجب!

اليوم أصحاب الأفكار التآمرية والنظريات الخرافية في الغرب، هم الأكثر نشاطاً في منصات مثل: “X” و”تيك توك”، و”يوتيوب” وغيرها، مثلًا: أنصار المخلوقات الفضائية والمؤامرات الطبيّة والحاجز الثلجي العظيم… إلخ.

عندنا في شرقنا الإسلامي، راقب اليوم كيف استفاد الإخوان الجدد والصحويون الجدد من وسائل حديثة، مثل: “بودكاست” وغيرها، ولك أن تعرف… بل حتى لو سرّحت البصر في منصات أخرى فستجد نشاطاً حيوياً للجيل الجديد من الدواعش بطريقة “كول” تعجب مراهقي فنّ الراب.

بالعودة للذكاء الاصطناعي فهناك أحاديث عن توظيف الدواعش لهذه التكنولوجيا، لأغراضهم الخاصة، غير أننا نشير هنا لخبرٍ في هذا السياق عن توظيف سلطات الضبط الاجتماعي الإيرانية للذكاء الاصطناعي ضد الإيرانيين والإيرانيات، حيث ستكون أدوات الذكاء الاصطناعي المُحسّنة جانبًا رئيسيًا من مشروع قانون الحجاب والعفّة القادم، الذي وافق عليه البرلمان الإيراني في سبتمبر 2023 وتُنتظرُ المصادقة عليه من مجلس تشخيص مصلحة النظام.

تجبر المادة 60 من هذا التشريع الشركات الخاصة على تسليم لقطات الفيديو إلى موظفي إنفاذ القانون للتحقق من الامتثال، والشركات التي لا تمتثل قد تخسر “أرباحًا من شهرين إلى ستة أشهر”.

ينقل تقرير من شبكة “فوكس نيوز”، أن استخدام طهران للذكاء الاصطناعي لقمع الإيرانيين له تأثير خاص على حريات المرأة الإيرانية. ويقول بهنام بن طاليبلو، وهو زميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، للشبكة، إن النظام الإيراني “ينتقل إلى عالم الذكاء الاصطناعي للاستفادة أكثر من التكنولوجيا التي تربط بين العناصر المتباينة للتعرف على الوجه، وتحليل الجوالات، وتحديد الموقع الجغرافي لحركة المرور ومراقبة الإنترنت”.

هذا جانب من الذكاء الاصطناعي، للمبشّرين به، ذكاء هذا أو ليس ذكاءً؟!

Related Posts

“ماكينزي” تختبر الذكاء الاصطناعي داخل مقابلات التوظيف

AI بالعربي – متابعات بدأت شركة الاستشارات العالمية ماكينزي تطبيق نموذج جديد في مقابلات التوظيف، يعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن اختبارات القبول الأولية، في خطوة تعكس تحولًا عمليًا في…

صندوق النقد الدولي يحذّر من أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف والأجور في ست دول

AI بالعربي – متابعات حذّر صندوق النقد الدولي من تداعيات متزايدة للذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، بعد دراسة موسّعة شملت ست اقتصادات كبرى، أظهرت تأثيرًا مباشرًا على الأجور وفرص التوظيف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 218 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 253 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 347 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 372 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 378 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 500 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر