الصين تُسرّع عسكرة الذكاء الاصطناعي استعدادًا لحروب المستقبل

AI بالعربي – متابعات

تتقدم الصين بخطى متسارعة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بنيتها العسكرية، في مسعى واضح لإعادة تشكيل طبيعة الحروب المستقبلية وتحقيق تفوق نوعي في ساحات الصراع المحتملة، وعلى رأسها منطقة المحيط الهادئ وملف تايوان الحساس. هذا التحول لا يُنظر إليه في بكين باعتباره خيارًا تقنيًا فقط، بل جزءًا من رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير موازين القوة العالمية.

الذكاء الاصطناعي كرافعة للقوة العسكرية الصينية

تعامل القيادة الصينية الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة حاسمة لتعزيز القدرات القتالية، خصوصًا في مجالات الوعي بساحة المعركة وسرعة اتخاذ القرار. وتعمل بكين على دمج الخوارزميات المتقدمة في أنظمة القيادة والسيطرة، بما يسمح بتحليل كمّ هائل من البيانات في زمن قياسي، وهو ما يمنح القادة العسكريين قدرة أعلى على التنبؤ والتخطيط والتفاعل مع التطورات الميدانية.

ويؤكد خبراء أن هذا التوجه يمنح الجيش الصيني أفضلية تشغيلية، إذ تقلّص الفجوة الزمنية بين جمع المعلومة وتنفيذ القرار، وهي نقطة طالما شكّلت عامل تفوق للجيوش المتقدمة تقنيًا.

سياسة الاندماج المدني العسكري

تعتمد الصين على ما يُعرف بسياسة الاندماج المدني العسكري، التي تسمح بنقل الابتكارات المدنية مباشرة إلى الاستخدامات الدفاعية. وضمن هذا الإطار، تشارك الجامعات ومراكز الأبحاث وشركات التكنولوجيا الخاصة في تطوير تطبيقات عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، ما يوسّع القاعدة البحثية ويرفع وتيرة الابتكار.

هذا النموذج يمنح بكين مرونة كبيرة في استثمار العقول والموارد، ويصعّب في الوقت نفسه على القوى المنافسة تتبع مسارات التطوير أو تعطيلها عبر القيود التقليدية.

أسراب الطائرات المسيّرة وتحدي التفوق الأميركي

من أبرز مظاهر هذا التحول، التركيز على أنظمة غير مأهولة تعمل بشكل ذاتي أو شبه ذاتي، مثل أسراب الطائرات المسيّرة. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه التقنيات قد تُقلّص تدريجيًا التفوق البحري والجوي الأميركي في المنطقة، عبر إغراق الدفاعات التقليدية بعدد كبير من الأهداف منخفضة التكلفة وعالية التنسيق.

وتحذر دوائر دفاعية أميركية من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إدارة هذه الأسراب قد يغيّر قواعد الاشتباك، ويجعل الصراعات المستقبلية أكثر سرعة وتعقيدًا.

تايوان في قلب الحسابات الاستراتيجية

يحتل ملف تايوان موقعًا مركزيًا في الرؤية العسكرية الصينية. ووفق تقديرات أميركية، وجّه الرئيس الصيني شي جين بينج الجيش ليكون جاهزًا لخيارات عسكرية محتملة بحلول عام 2027. ويأتي ذلك ضمن خطة شاملة لتحديث القوات المسلحة، وتحويلها إلى قوة تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الذكية.

ويرى محللون أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في هذا السياق، عبر دعم عمليات الاستطلاع والتنبؤ والتحكم، بما يرفع من جاهزية الجيش لأي سيناريو عالي الكثافة.

توسع صناعي مدفوع بالتكنولوجيا

تعمل بكين على توسيع قاعدتها الصناعية الدفاعية من خلال دمج القطاع الأكاديمي والخاص في مشاريع الجيش. هذا التوجه يضاعف القدرة على تطوير أنظمة ذاتية التشغيل ومركبات غير مأهولة، ويخلق منظومة إنتاج متكاملة يصعب عزلها أو تعطيلها.

ووفق تقارير بحثية، أبرم الجيش الصيني آلاف العقود المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2023 و2024، شملت تطوير خوارزميات متقدمة وأنظمة تشغيل مستقلة، ما يعكس حجم الاستثمار الموجّه لهذا المجال.

معركة الرقائق وأشباه الموصلات

لا ينفصل السباق العسكري عن معركة أشباه الموصلات. إذ يسعى مؤسس شركة هواوي إلى توطين نحو 70٪ من سلسلة قيمة الرقائق بحلول عام 2028، بهدف تعزيز الاكتفاء التكنولوجي وتقليل الاعتماد على الخارج.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة قيودًا صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة، خشية أن تمنح الصين قدرات أسرع على الاستهداف والتنسيق في سيناريوهات الصراع المعقدة. وتعتبر واشنطن أن السيطرة على هذه الحلقة التقنية عنصر أساسي في إبطاء التحديث العسكري الصيني.

ميزة النظام المركزي وتحديات الردع

يمنح النظام المركزي الصيني ميزة تنظيمية واضحة، إذ يستطيع حشد البيانات والكفاءات بسرعة عندما يُصنّف ملف ما كأولوية وطنية. هذا العامل، إلى جانب تنوع القاعدة الدفاعية، قد يعقّد محاولات واشنطن استخدام العقوبات أو القيود التقنية كأداة ردع فعالة.

في المقابل، تؤكد بكين أن تحديثها العسكري يحمل طابعًا دفاعيًا، بينما تتهمها الولايات المتحدة بالسعي لبناء جيش عالمي متقدم بحلول عام 2049، قادر على العمل خارج محيطه الإقليمي.

بهذا المشهد المتسارع، يبدو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة في العقيدة العسكرية الصينية، بل تحول إلى عنصر بنيوي يعيد تعريف مفهوم القوة والحرب في القرن الحادي والعشرين.

  • Related Posts

    تقرير صيني يقلّص آمال اللحاق بعمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين خلال خمس سنوات

    AI بالعربي – متابعات تتراجع التوقعات داخل الأوساط البحثية الصينية بشأن قدرة الشركات المحلية على انتزاع الصدارة من عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين خلال السنوات المقبلة، في ظل اعتراف متزايد بوجود…

    “علي بابا” ترسخ صدارتها في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر بأكثر من 700 مليون تحميل عالميًا

    AI بالعربي – متابعات تواصل مجموعة علي بابا تعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعدما تصدرت نماذجها مفتوحة المصدر قائمة الأكثر استخدامًا على مستوى العالم، وفق بيانات حديثة صادرة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات

    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    • نوفمبر 29, 2025
    • 197 views
    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    • نوفمبر 22, 2025
    • 245 views
    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    • نوفمبر 10, 2025
    • 334 views
    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    • نوفمبر 8, 2025
    • 346 views
    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    • أكتوبر 30, 2025
    • 367 views
    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

    • أكتوبر 12, 2025
    • 484 views
    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر