AI بالعربي – متابعات
يغيّر الذكاء الاصطناعي ملامح الصناعة الإعلامية بسرعة غير مسبوقة. لم يعد وجوده خيارًا تقنيًا، بل تحول إلى عنصر حاسم في نماذج الأعمال وطرق إنتاج المحتوى.
وتكشف أحدث تقارير الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا أن 75% من دور النشر ترى أن الذكاء الاصطناعي سيحدد مستقبلها خلال السنوات المقبلة.
الخوارزميات تتحول إلى محرّك نمو مباشر
توضح تجربة صحيفة “نيويورك تايمز” كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الإيرادات. طورت الصحيفة نظام توصيات يقرأ سياق المحتوى بدل الاعتماد على الوسوم التقليدية.
أدى ذلك إلى ارتفاع النقرات بنسبة 55% وزيادة الإيرادات بنسبة 11% خلال عام واحد، أي ما يعادل 9.6 مليون دولار. وتُظهر هذه النتائج أن فهم سلوك المستخدم هو أسرع طريق لزيادة الاشتراكات المدفوعة.
في المقابل، استخدمت Netflix الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة البث عبر تقنيات التكيف اللحظي. ساعد ذلك في تقليل الإلغاء ورفع رضا المشتركين، وهو العامل الأكثر تأثيرًا في اقتصاد الاشتراكات.
الكفاءة التشغيلية.. إنتاج أسرع وتكاليف أقل
يشير التقرير إلى أن الأتمتة أصبحت جزءًا جوهريًا من العمليات الخلفية للمؤسسات الإعلامية. واعتمدت Sage Publishing على منصة Jasper لتسريع صناعة المحتوى بنسبة وصلت إلى 99%.
كما خفضت وقت الترجمة إلى النصف، مما سمح بدخول أسواق جديدة في آسيا والمحيط الهادئ دون الحاجة لتوظيف فرق إضافية.
وفي قطاع الإعلانات، أحدثت وكالة Manzoni تحولًا لافتًا. قسمت جمهورها إلى 180 شريحة دقيقة باستخدام تحليل البيانات.
أدى ذلك إلى مضاعفة دقة التوقعات وتمكين الوكالة من رفع أسعار خدماتها الإعلانية بثقة، ما جعل البيانات أصلًا ماليًا مباشرًا.
السعودية تبني منظومة إعلامية معززة بالذكاء الاصطناعي
أظهر التقرير أن المملكة تتحرك بوضوح نحو بناء بنية إعلامية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأُسس “مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الإعلام” بالشراكة بين وزارة الإعلام وسدايا، ليقود تطوير الأدوات والنماذج الوطنية.
جمع المركز 104 آلاف صورة لتدريب الخوارزميات، وبدأ العمل على نماذج لترجمة لغة الإشارة، إضافة إلى مشاريع لترميم الأرشيف التاريخي.
وفي خطوة لحماية الثقة في المحتوى، أطلقت سدايا “وثيقة مبادئ التزييف العميق” لضبط استخدام التقنيات المتقدمة وحماية خصوصية البيانات.
المستقبل.. محتوى مخصص وعوائد أعلى
يرصد التقرير اتجاهًا واضحًا نحو توسع أكبر في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. وتتوقع سدايا أن تعتمد 28% من المؤسسات الإعلامية على تقنيات تخصيص المحتوى، بينما ستستخدم 20% هذه الأدوات لرفع كفاءة الإعلانات وزيادة العوائد.
تُظهر هذه المؤشرات أن دمج الذكاء الاصطناعي في الإعلام لم يعد ميزة إضافية، بل أصبح ضرورة للمنافسة والبقاء في سوق سريع التغير.








