AI بالعربي – متابعات
تسابق الشركات الزمن لاقتناء أكبر عدد من وحدات المعالجة الرسومية، لكنها تواجه سؤالًا حساسًا لا يحظى بالاهتمام الكافي: كم يستمر العمر الاقتصادي الحقيقي لرقائق الذكاء الاصطناعي؟ هذا السؤال قد يتحول إلى مصدر اضطراب مالي له آثار واسعة على القطاع.
مليارات تتدفق نحو معدات لا يُعرف عمرها الفعلي
تشهد السوق سباقًا شرسًا لشراء وحدات المعالجة الرسومية التي تُعد أساس تدريب النماذج العملاقة مثل ChatGPT.
تستدين شركات كثيرة لزيادة مخزونها من الرقائق، بينما تمنح القواعد المحاسبية حرية تقدير العمر الافتراضي لهذه الأصول. كلما زادت مدة الإهلاك، ارتفعت الأرباح على الورق.
لكن المشكلة أن لا أحد يعرف العمر الفعلي لرقاقة عمرها خمس سنوات، خصوصًا أن OpenAI لم تكمل عامها الثالث بعد.
تقول سارة فراير، المديرة المالية في OpenAI: “لا أحد يعرف كيف يمول وحدة معالجة رسومية لأنه لا يعرف كم ستدوم”. ورغم ذلك تراهن شركتها على عمر يصل إلى خمس سنوات.
تغييرات صغيرة في الإهلاك قد تقلب الأرباح
اختارت معظم الشركات فترة إهلاك تتراوح بين خمس وست سنوات. لكن خبراء محاسبة يحذرون من أن تغيير بضعة أشهر قد يقلب أرباح ربع كامل. تشير أولغا أوسفياتسكي إلى أن هذا التغيير البسيط قد يؤثر بمليارات الدولارات.
أما المستثمر الشهير مايكل بيري، فيرى أن شركات التقنية تقلل الإهلاك بقيمة قد تصل إلى 176 مليار دولار بين 2026 و2028.
هذا الفارق الضخم قد يكشف مخاطر غير محسوبة في السوق.
لماذا قد يتعرض بعض اللاعبين لضغوط أكبر؟
تملك شركات مثل جوجل ومايكروسوفت سيولة ضخمة تحميها من الصدمات. لكن شركات مثل OpenAI وAnthropic تعتمد على التمويل بالدين لإقامة مراكز البيانات.
هذه الشركات تدفع فوائد أعلى، وبعضها لم يحقق ربحًا بعد. أي تعثر مالي قد ينعكس على المستثمرين والمقرضين والموردين وفي مقدمتهم إنفيديا.
دورة تقادم سريعة تعيد تشكيل السوق
تطلق إنفيديا جيلًا جديدًا من الرقائق كل عام، ما يقلل قيمة الأجيال القديمة بسرعة. ومع ذلك ترى الشركات أن الرقائق القديمة تبقى مفيدة في عمليات الاستدلال وتشغيل نماذج جاهزة.
هذا الطلب المتزايد دفع بعض الشركات إلى تقدير عمر يصل إلى عشر سنوات. تقول كارمن لي إن السوق يشبه سوق السيارات المستعملة: “هناك من يريد الأحدث دائمًا، وهناك من يكتفي بالمستعمل”.
لكن استمرار هذا الطلب يعتمد على توفر الإمدادات. فإذا انتهت أزمة نقص الرقائق، قد تتراجع قيمة المخزون القديم بشكل أسرع.
التحدي الأكبر.. قابلية إعادة الاستخدام
تعتمد القيمة المستقبلية للرقاقات على قدرتها على أداء مهام جديدة. تسمّى هذه القدرة “قابلية التبديل”.
الشركات التي لا تملك بنية مرنة ستتحمل تكاليف أعلى. وهذا قد يؤثر على أرباحها، وربما على قدرتها في سداد الديون.








