AI بالعربي – متابعات
يدرس محللو مركز جورج تاون للأمن والتكنولوجيا تداعيات التوسع السريع في نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المفتوحة المصدر.
ويشير التحليل إلى أن النماذج الصينية مثل “R-1″ من DeepSeek و”Kimi K2” من Moonshot AI تحمل آثارًا سياسية عميقة.
ولا يتعلق الأمر بالمنافسة التقنية فقط، بل بالانتشار العالمي لهذه النماذج وقدرتها على بناء نفوذ جديد للصين في دول عدة.
نماذج مفتوحة توسّع النفوذ الصيني عالميًا
تتيح النماذج الصينية للمستخدمين تطوير نماذج قابلة للتخصيص بتكلفة منخفضة. ويزيد ذلك من قوة الصين الناعمة في دول الجنوب العالمي.
وتزامن هذا مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية تشمل الكابلات البحرية ومراكز البيانات السحابية.
في مطلع 2025، أطلقت DeepSeek نموذج “R-1” الذي أثار قلق دوائر السياسة الأميركية. ورغم الضوابط الأميركية على أشباه الموصلات، تمكنت الشركة من إنتاج نموذج مفتوح ينافس بعض النماذج الأميركية المتقدمة.
وتبع ذلك إصدار نموذج “Kimi K2” الذي حقق انتشارًا صادمًا في الأسواق العالمية.
أرقام تعكس حجم التحول العالمي
وصل عدد مستخدمي DeepSeek إلى 33 مليون مستخدم في يناير، وارتفع إلى 97 مليون في أبريل. كما ظهرت أكثر من 500 نسخة مشتقة من “R-1” وحققت 2.5 مليون تحميل في شهر واحد. ويؤكد ذلك جاذبية النماذج المفتوحة وقدرتها على التكيف مع الاحتياجات المحلية.
فجوة بين النهجين الأميركي والصيني
تعتمد الشركات الأميركية على النماذج المغلقة التي تتطلب قدرة حاسوبية كبيرة. ويجعل ذلك تكلفة التشغيل عالية، مما يقلل انتشارها عالميًا.
بينما تعتمد الصين على نماذج أصغر وأرخص وأكثر كفاءة. وتعكس هذه الإستراتيجية قدرًا من المرونة في التعامل مع نقص الرقائق المتقدمة.
وتتخوف واشنطن من فقدان نفوذها في دبلوماسية التكنولوجيا. وقد يدفع الاعتماد المتزايد على النماذج الصينية بعض الدول إلى بناء بنية تحتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي الصيني بدلًا من النماذج الأميركية.
القوة الناعمة في قلب الصراع
تعتمد القوة الناعمة على الجاذبية الثقافية والتقنية، ولا تعتمد على السلاح. وتستخدم الصين الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز صورتها في العالم النامي.
وتروج بكين لنماذجها بوصفها مفتوحة، ومنخفضة التكلفة، وقابلة للاستخدام في قطاعات عدة مثل الصحة والزراعة والتعليم.
ويشير استطلاع إيدلمان لعام 2025 إلى أن الثقة بالذكاء الاصطناعي أعلى في الصين والهند ونيجيريا مقارنة بالولايات المتحدة. ويعزز هذا التوجه قبول النماذج الصينية في الدول التي تبحث عن حلول عملية.
استثمارات ضخمة تبني إمبراطورية رقمية
تسعى الصين إلى بناء بنية تحتية رقمية عالمية عبر استثمارات في شبكات الاتصالات والكابلات البحرية ومراكز البيانات.
وتدعم مبادرة طريق الحرير الرقمي هذه الجهود. كما تقود بكين مبادرات دولية لصياغة قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وتثير هذه التحركات مخاوف تتعلق بإمكانية ترويج روايات الحزب الشيوعي الصيني عبر النماذج المفتوحة. لكن الانتشار السريع للنماذج الصينية يفرض على الولايات المتحدة إعادة تقييم إستراتيجيتها.
تحولات في الشركات الأميركية
دفعت نجاحات DeepSeek شركات أميركية مثل OpenAI إلى إعادة النظر في توجهاتها. واعترفت الشركة بالحاجة إلى تقليل الاعتماد على النماذج المغلقة.
وأعلنت نيتها طرح نموذج مفتوح في صيف 2025. كما أطلقت جوجل سلسلة Gemma المفتوحة، رغم أن أداءها يبقى أقل من النماذج المغلقة.
وخفضت OpenAI أسعار نموذج “o3” بنسبة 80% لجذب مطورين جدد والحفاظ على المنافسة مع الصين.
نافذة ضيقة أمام الولايات المتحدة
تمنع الضوابط الأميركية الصين من الوصول إلى الرقائق المتقدمة، لكن هذا لا يكفي لمنعها من تطوير نماذج قوية. ومع زيادة الطلب العالمي على حوسبة الاستدلال، تحتاج واشنطن إلى وضع قواعد واضحة للصادرات.
وتوصي خطط إدارة ترامب بدعم النماذج المفتوحة القائمة على القيم الأميركية، وتعزيز التعاون بين مطوري النماذج والمؤسسات الأكاديمية. ويدعم ذلك بناء نظام بيئي مفتوح يساعد الدول الحليفة في تبني الذكاء الاصطناعي بمعايير أميركية.
السباق نحو النفوذ العالمي
إذا تمكنت الولايات المتحدة من دعم نماذج مفتوحة منافسة، فستحافظ على مكانتها العالمية. أما إذا تباطأت، فقد تعزز الصين مكانتها كمورد رئيسي للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة. وسيكون استبدال هذا النفوذ بعد ترسخه مهمة صعبة.








