هواة يهزّون عالم التنبؤ بالزلازل.. وتقنيات الذكاء الاصطناعي تقوم بدورها

AI بالعربي – “متابعات”

للتنبؤ بالزلازل تاريخ طويل ومثير للجدل. وقد تم بذل جهد هائل في متابعته مع وجود بصيص أمل من حين لآخر، ولكن في النهاية، لم يتم التوصل سوى لنتائج مخيبة للآمال، ما دفع كثيرين إلى استنتاج أن التنبؤ بالزلازل على المدى القصير غير ممكن وربما مستحيل. وبكلمات تشارلز ريختر، 1900-1985م، عالِم الزلازل الأميركي: “الحمقى والدجّالون والكذابون فقط هم من يتوقعون الزلازل”.

أما اليوم فيبدو أن الذكاء الاصطناعي، وخاصة تعلُّم الآلة العميق، آخذ في تغيير هذه الصورة. إذ إن مجموعة من الهواة هزّت عالم التنبؤات بالزلازل، استناداً إلى الخبر الذي ظهر في نشرة جامعة إم آي تي، في فبراير من العام الجاري. والغريب أنه ليس لدى أي من هؤلاء الهواة أية معرفة معمّقة بعلم الزلازل.

ففي ديسمبر 2018م، قرَّرت مجموعةٌ من الباحثين الجيولوجيين وغيرهم تجربة شيء جديد. وأعلنوا عن مسابقة عبر الإنترنت، مفتوحة لأي شخص، حيث كان على المشاركين توقُّع الزلازل من خلال تصميم ذكاء اصطناعي أولي من ابتكارهم، ويتم فحصه عبر محاكاة معقَّدة للزلازل في المختبر.
فتقدَّم الآلاف من جميع أنحاء العالم إلى المنافسة. وكانت النتيجة، كما وردت في مقال نُشر في “وقائع الأكاديمية الأميركية للعلوم” في الثاني من فبراير 2021م، أن الفائزين تمكنوا من التوصل إلى خوارزميات استطاعت التنبؤ بتوقيت الزلازل المخبرية المستقبلية بدقة مذهلة.

وعلى الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح كيف ينطبق ذلك على منطقة الفوالق الجيولوجية في العالم الواقعي، فإن الوعد الذي تمثله نماذج تعلم الآلة الجديدة هذه، يشير إلى أن التنبؤ بالزلازل ليس حلماً بعيد المنال، ولكنه احتمال معقول. ونظراً لعدم امتلاك أي من الفائزين خلفية في علم الزلازل، فإن هذه المسابقة تظهر فوائد نشر شبكة واسعة للغاية من الباحثين حول العالم للعثور على المواهب المخفية، من النوع الذي قد ينقذ يوماً ما ملايين الأرواح.

وعلقت لورا بيراك نولت، عالِمة الفلك والفيزيائية في جامعة بوردو والمؤلفة المشاركة في الدراسة. “بالنسبة لنا، كانت تجربة مثيرة للغاية”.
ويقول كيسي أديرهولد، عالِم الزلازل، من مجموعة الباحثين المذكورة أعلاه: “إن سِجّل رصدنا في علم الزلازل قصير نوعاً ما. وهذا يعني أنه على الرغم من التقدُّم الهائل في القرن الماضي، فإن فهمنا للفيزياء التي تقود الزلازل هو ضعيف بعض الشيء ونظري إلى حد ما”.

ومع ذلك، هناك ما يكفي من البيانات للنظر في المستقبل إلى حد ما. فمنظمات مثل هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، استطاعت باستخدام المعرفة بالزلازل السابقة والمعلومات الجيوفيزيائية الحالية، أن تستنتج على سبيل المثال أن هناك احتمالاً بنسبة %20 أن تتعرض منطقة خليج سان فرانسيسكو لزلزال بقوة 7.5 درجة في الثلاثين سنة المقبلة.

الصين تطور نظام ذكاء اصطناعي لرصد الزلازل | مجلة سيدتي

Related Posts

“جوجل” تدفع التسوق إلى عصر الوكلاء الأذكياء.. الشراء يتم دون تدخل بشري

AI بالعربي – متابعات يشهد قطاع التجارة الإلكترونية تحولًا متسارعًا بفعل الذكاء الاصطناعي، بعدما انتقل من التوصية إلى التنفيذ. لم يعد الدور مقتصرًا على اقتراح المنتجات، بل امتد إلى إتمام…

دراسة تحذّر من فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات

AI بالعربي – متابعات كشفت دراسة بحثية حديثة عن فجوة متنامية بين ثقة المؤسسات في جاهزيتها لإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين واقع سياسات الوصول المطبقة فعليًا داخل بيئات العمل. الدراسة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 214 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 248 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 340 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 363 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 373 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 492 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر