عمدة بالذكاء الاصطناعي!

15

زينب عبدالرازق

نشر خبر في صحيفة نيويورك بوست يفيد بأن الأميركي فيكتور ميللر، الذي يترشح لمنصب عمدة ولاية وايومنج، قد أنشأ روبوتًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، ويتمتع هذا الروبوت بقدرة على قراءة المستندات بسرعة فائقة، مما أثار جدلاً حول إمكانية تولي الروبوتات مناصب سياسية.

في عصر التكنولوجيا الحديثة، تتقدم الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسرعة نحو تحقيق أداء متطور في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة، ومع ظهور الشخصية الروبوتية ميللر كمرشح لمنصب عمدة، يطرح هذا السيناريو تحديات جديدة تتعلق بالقيادة والحكم والتكنولوجيا.

قدرات الذكاء الاصطناعي التي يتمتع بها فيكتور ميللر تثير تساؤلات حول مقدرة الروبوتات على فهم السياق الاجتماعي وتحليل المعلومات بطريقة تصب في صالح الجميع.. هل يمكن لروبوت أن يكون عمدة ناجحًا يمثل مصالح وتطلعات المجتمع بشكل فعّال؟ أم أن هذه القدرة ستبقى حكرًا على البشر؟ وهل يمكن أن تنتقل هذه الفكرة إلى بلادنا؟

على الرغم من فوائد استخدام التكنولوجيا في الحكم، إلا أن هناك جوانب أخلاقية وقيمية يجب مراعاتها، فالقيادة تتطلب ليس فقط القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة من الناحية الفنية، ولكن أيضًا فهمًا عميقًا للعواطف والمشاعر والعادات والقيم الإنسانية التي تشكل أساس الحكم الرشيد.

إن تحدي تولي الروبوتات مناصب حكومية يفتح الباب أمام مناقشات مهمة حول مفهوم القيادة في العصر الرقمي؟ وكيفية التوازن بين التقدم التكنولوجي والقيم الإنسانية؟

يجب علينا أن نبحث ونتأمل بعناية تأثيرات هذه التطورات على حياة الشعوب! وكيفية ضمان توجيهها نحو الجوانب الإيجابية، وتفادي السلبيات المحتملة!!

في النهاية، يُظهر فيكتور ميللر كيف أن التكنولوجيا تتحدى حدود القيادة التقليدية وتفتح آفاقًا جديدة للابتكار والتطوير!!، وإن كان هناك يوم لتولي الروبوتات مناصب حكومية، فستكون هناك حاجة ملحة إلى وضع إطار قانوني وأخلاقي يضمن توجيه هذه التقنيات نحو خدمة المصلحة العامة واحترام القيم الإنسانية الأساسية.

يمكن أن تعمم فكرة تولي الروبوتات مناصب حكومية في المستقبل القريب، خاصة مع التقدم السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ولكن ماذا لو أاصيب الروبوت بعطل فني؟ ما العمل؟ ومن الذي سيعالج الأمر!؟

نعم – قد تُستخدم الروبوتات في تنفيذ القرارات الحكومية بشكل أكثر دقة وفعالية، ولكن في حالة ارتكاب الروبوت جريمة اختلاس أو رشوة.. ما العمل؟

هناك العديد من التساؤلات قفزت في رأسي -علي سبيل الحصر- : ماذا إذا تم تقديم رشوة للروبوت؟ هل يمكن محاسبة الروبوتات في حالة تلقيها رَشاوَى؟ هل يمكن رصد الأنشطة الاشتباهية للروبوتات؟ هل يمكن مراجعة سجلات الروبوتات والتحقق من عملياتها وقراراتها للتأكد من عدم وجود أي تصرفات غير قانونية لها؟ وفي حالة الاشتباه بتلقي الروبوت رشاوى هل يمكن إجراء تحقيق داخلي للكشف عن الحقيقة واتخاذ الإجراءات اللازمة؟ وإذا تبين أن الروبوت قد تلقى رشوة هل يمكن اتخاذ إجراءات قانونية ضده وضد الأطراف المسؤولة عن تقديم الرشاوى؟

أعتقد يجب بحث الأمر جيدا قبل تعميم هذه الفكرة، ويجب وضع إطار قانوني وأخلاقي صارم لتوجيه استخدام الروبوتات في المناصب الحكومية، وضمان توافقها مع القيم والمبادئ الأساسية للحكم وكذلك احترام حقوق الإنسان.

وإذا كان المرشح لمنصب العمدة مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، فربما سيكون هذا هو العمدة الوحيد الذي يمكنه تحقيق التغيير بسرعة وفعالية فائقة، وربما يجلب الذكاء الاصطناعي إلى هذه الحكومة القدرة على اتخاذ قرارات بناءة بسرعة ودقة! ولكن السؤال المهم هو: هل يمكن للروبوتات فعلا فهم احتياجات ورغبات الإنسان والعمل على تحقيقها؟

المصدر: الأهرام

اترك رد

Your email address will not be published.