قطاع الأعمال يطارد فرص جعل الذكاء الاصطناعي صانعًا للأرباح

17

AI بالعربي – متابعات

روجت لافتات مشرقة للوعود بالذكاء الاصطناعي على طول المنتزه الرئيسي في مدينة دافوس، لكن المسؤولين التنفيذيين في المنتدى الاقتصادي العالمي يقولون إنهم يتصارعون مع كيفية تحويل العروض التجريبية المبكرة إلى صانعي المال.

وأدى ظهور تقنية ChatGPT التي ابتكرتها شركة OpenAI الأميركية إلى بروز موجة من الاستثمارات في المشاريع وتغيير مفاجئ في المسار داخل أكبر شركات التكنولوجيا في العالم منذ أواخر عام 2022.

وسيكون قطاع الأعمال، الآن، إحدى الركائز في انتشار هذه التقنية المتقدمة، حيث يحاول رؤساء الشركات استكشاف الفرص الممكنة لجعلها مولدة للإيرادات والأرباح.

وأكد سريني باليا، المدير التنفيذي في شركة ويبرو لخدمات التكنولوجيا والاستشارات، أن ضجة الذكاء الاصطناعي في دافوس عالية وواضحة مما يملأ الفراغ الذي خلفته العملات المشفرة.

ورأى العديد من الرؤساء التنفيذيين، الذين شاركوا في نقاشات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في نسخته الرابعة والخمسين، الذي اختتمت فعالياته الجمعة، لرويترز أن أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامها الكثير لتثبته.

وقال ماثيو برنس الرئيس التنفيذي لشركة كلاود فلير لأمن الإنترنت إن الأشهر المقبلة قد تبدو وكأنها «خيبة أمل للذكاء الاصطناعي». وأضاف «يقول الجميع، نعم، يمكنني إنشاء هذه العروض التوضيحية الرائعة، ولكن أين القيمة الحقيقية؟»، مرددًا الفكرة السائدة بين قادة الأعمال الذين حضروا منتدى دافوس.

ويعد الصعود السريع لـChatGPT أمرًا غريبًا في بعض النواحي. وفي أول شهرين منذ إطلاقه في نوفمبر 2022، وصل برنامج الدردشة الآلي إلى ما يقدر بنحو 100 مليون مستخدم، مما يجعله أحد أسرع التطبيقات نموًا في التاريخ.

وسمح برنامج الذكاء الاصطناعي التوليدي للمستهلكين والمستخدمين بكتابة رسالة قصيرة وإنشاء قصيدة أو مقالة مدرسية أو جمع المعلومات كما لو كان ذلك باستخدام محرك بحث.

وقال فيكتور ريباربيلي، الرئيس التنفيذي لشركة سينتيسيا الناشئة لإنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي، إن الشركة أثبتت أيضًا أنها متعاون جيد لتطوير الأفكار في «حالات الاستخدام ذات المخاطر المنخفضة، وليس حالات الاستخدام الحرجة للأعمال». وأوضح لرويترز: «لكن الشركة بالتأكيد ليست مستعدة حقًا» لهذا الذكاء الاصطناعي القائم على الدردشة.

وإحدى المشكلات التي أشار إليها ريباربيلي هي أنه لا يوجد طريق واضح لإنهاء ما يسمى بـ«الهلوسة»، أو المحتوى الزائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ولكن خبراء الكمبيوتر طوروا أساليب لتقييد الأماكن التي يمكن لروبوتات الدردشة أن تستمد منها الردود، فقد لا يرغب قادة الأعمال في المخاطرة.

وقالت آنا باولا أسيس، رئيسة شركة آي.بي.أم في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن «هناك مخاوف أخرى تمنع الذكاء الاصطناعي من إنتاج التحيزات البشرية والتنظيم»، وأضافت «لا يزال الزبائن قلقين للغاية بشأن كيفية تقديم هذه الحلول ضمن حدود اللوائح».

ويعتقد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في دافوس أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الصالح العام ولكن يجب أن يُدار بشكل مناسب، لأنه «يشكل مخاطر على الأمن والأخلاق».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد قال الأربعاء الماضي إن «الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد من الأمم المتحدة أن تلعب دورا مركزيا في مناقشات الذكاء الاصطناعي».

في هذه الأثناء، يؤكد 90 في المئة من 1400 مدير تنفيذي في الفئة العليا في مسح أجرته شركة بي.سي.جي الاستشارية أنهم ينتظرون الذكاء الاصطناعي التوليدي لاتخاذ خطوة تتجاوز الضجيج الأخير أو أنهم يجرون تجارب محدودة فقط.

ومضت شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك مايكروسوفت وجوجل وألفابت وأمازون قدما في مغازلة الآلاف من الشركات لتجربة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقام البعض بتسويق صياغة الرسائل وتلخيص الاجتماعات للذكاء الاصطناعي كوسيلة لتوفير وقت الموظفين. وتقوم جوجل، التي استخدمت الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة في منتجاتها، بتجربة متعاون يشبه برنامج الدردشة الآلية يطلق عليه اسم «بارد».

وقال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، في حدث للشركة في دافوس إن «الذكاء الاصطناعي يستعد لزيادة الإنتاجية وربما تسريع العلوم نفسها».

ومع ذلك، يرى خبراء قطاع التكنولوجيا أن إيرادات الشركات وأرباحها من الجهود الأخيرة لا تزال غير واضحة.

وفي حين أن إحدى لافتات دافوس تحث المارة، «دعونا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل واقعي»، فإن الجهود المبذولة لإيجاد سوق له دفعت المطورين إلى التفكير في أماكن متنوعة.

وتعتبر كوهير، وهي شركة ناشئة رفيعة المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي تركز على المؤسسات، أن مساعدة مندوبي المبيعات هي أحد مسارات الإيرادات.

وقال إيدان غوميز الرئيس التنفيذي لشركة كوهير لرويترز «سيكون الأمر على جانب المبيعات ويجعل فرق المبيعات أكثر إنتاجية»، وأضاف «سيكون الأمل هو مساعدتهم على القيام بالمزيد من التواصل، والمزيد من المتابعات، وأتمتة الكثير من هذه العملية».

وعلى النقيض من ذلك، فإن الطب أكثر تعقيدًا. وأوضح غوميز أنه في حين أن تسريع تدوين الملاحظات للأطباء يعد مهمة جديرة بالاهتمام بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فإن أتمتة مهنة الطب ليست كذلك، لأن ذلك قد يعرض الأرواح للخطر. وقال «يجب أن نركز على مساعدة البشر، وليس استبدال الأطباء ووجود طبيب روبوت الدردشة».

وتعمل شركة نوفارتيس لتصنيع الأدوية مع مايكروسوفت بهدف نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع لإعطاء عينات للموظفين الذين يقدمون ما بين 20 و30 ألف رد تنظيمي سنويا.

وقال فاسانت ناراسيمهان الرئيس التنفيذي للشركة إن «الفرصة التالية ستكون الذكاء الاصطناعي لتصميم الأدوية».

وتبدو بي.أل.بي، وهي مجموعة رئيسية لتشغيل طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الهند، واحدة من الشركات في قارة آسيا التي تسعى إلى ركوب موجة الذكاء الاصطناعي.

وقال تيجبريت شوبرا، الرئيس التنفيذي، إنه مستعد لدمج تكنولوجيا الدردشة بالذكاء الاصطناعي، ولكن للاستخدام الداخلي فقط لكتابة اللغة الإنجليزية الجيدة، وليس للمحتوى.

وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل، شدد غوميز على أن سياسات كوهير تحظر انتحال الشخصية، بينما قال ريباربيلي إن «سينتيسيا لا تسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى سياسي من خلال منصة فيديو الذكاء الاصطناعي الخاصة بها».

وفي خضم ذلك يتزايد قلق الخبراء من التأثيرات السلبية التي قد يخلفها تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، ليس فقط من حيث الكم، بل قد يطال جودة الوظائف.

وتحمل التوقعات حول قطاع التوظيف خلال السنوات القليلة المقبلة في طياتها الكثير من التغييرات الجوهرية بالنظر إلى تأثير عالم التكنولوجيا المزدهر على قطاع الأعمال.

وأظهر تقرير سابق للمنتدى الاقتصادي العالمي عن حالة «مستقبل الوظائف» أن ربع الوظائف الحالية، أي نحو 23 في المئة، ستشهد تغييرات عميقة في السنوات الخمس المقبلة.

وذكر صندوق النقد الدولي في تقرير حديث أن 60 في المئة من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة ستتأثر سلبًا بالذكاء الاصطناعي، بينما ستكون عواقب هذه التكنولوجيا أكبر في الدول الأفقر.

ورجح أن تتأثر نحو 26 في المئة من الوظائف بشدة بالذكاء الاصطناعي في البلدان منخفضة الدخل، ونحو 40 في المئة من الوظائف في البلدان الناشئة.

وبحسب الدراسة، التي نشرت الأحد الماضي، فمن المتوقع أن يؤثر استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة إيجابية على نصف الوظائف المتأثرة، حيث سيؤدي إلى زيادة الإنتاجية.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتولى المهام التي يقوم بها البشر حاليا في النصف الآخر من الوظائف المتأثرة، الأمر الذي قد يفضي إلى تراجع عدد الوظائف المتاحة وتراجع الأجور في هذه المجالات.

اترك رد

Your email address will not be published.