هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على موظفي العلاقات العامة ؟!

31

د. عبدالله بن إبراهيم الجريفاني

أثناء حضوري للمؤتمر السنوي 2023 الذي نظمته الجمعية الدولية للعلاقات العامة والاتصالات PRCA مؤخرًا في الرياض، عرضت شركة الاتصالات التسويقية Weber Shandwick خلال إحدى الجلسات فيديو لإحدى حملاتها الناجحة أنتجته عبر 3 تطبيقات للذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى ممثلين ومصورين ومخرج للعمل وطاقم الإنتاج، رغم أن الفيديو تضمن شخصيات تمثل جنسيات مختلفة وتتحدث بلغات متعددة، ومع ذلك استطاع الفيديو أن يحقق أهداف الحملة، وحصدت الشركة بواسطته عدة جوائز. الممارسة السابقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الحملات الاتصالية والعلاقات العامة يأتي ضمن مئات المحاولات الجادة التي تقتحم غمار هذا المجال المتوثب والذي أصبح ينمو سنويًّا بوتيرة متسارعة وصلت إلى 120%، ومن المتوقع أن يسهم في الاقتصاد العالمي بما يفوق15  ترليون دولار بحلول عام 2030.

في سبتمبر 2020 نشرت صحيفة “الجارديان” مقالها الافتتاحي الذي أحدث ضجة كبرى لكونه كُتب كاملًا عبر الذكاء الاصطناعي تحت عنوان: “كتب الروبوت هذا المقال بأكمله، فهل أنت خائف بعد أيها الإنسان؟”، وواصل الذكاء الاصطناعي التوليدي اقتحامه لعالم العلاقات العامة والاتصال عبر تطبيقاته المتطورة منها الذي يسهم في أتمتة المهام الروتينية، ومنها الذي ينشئ المحتوى كالمقالات والأخبار والبيانات الصحفية، ومنها المنصات التي تعمل على تحليل البيانات الضخمة والتحليل التنبؤي لتحديد اتجاهات الجماهير، ومنها التطبيقات التي تحلل المشاعر وتقيس الشعور، وصولًا إلى القدرة على التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية .. وغيرها كثير، ولعل هذه التغيرات المتسارعة ألقت بظلالها على ممارسي العلاقات العامة وأدت إلى تخوفهم من فقدان وظائفهم. عودًا على عنوان المقال: هل سيؤدي التسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن ممارسي الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة؟

” لا يمكن إنكار أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستتطور بشكل سريع وستؤثر على العديد من المجالات، بما في ذلك مجال العلاقات العامة. ومن الممكن أن تتغير بعض الوظائف والمسؤوليات التقليدية في هذا المجال، وقد يتم استبدال بعض المهام الروتينية بالتكنولوجيا. ومع ذلك، ستظل الحاجة إلى خبراء في العلاقات العامة الذين يمتلكون المعرفة والمهارات البشرية الفريدة، مثل التواصل الفعال والتفاعل الشخصي والتفكير الاستراتيجي”.

الإجابة السابقة ليست إجابتي ولكنها إجابة دون أي تعديل عليها لروبوت المحادثة ChatGPT الذي طورته شركة OpenAI حينما وجهتُ إليه السؤال، وحقيقة أنا أتفق معه في هذه الإجابة المنطقية والمحايدة التي لم يتحيز فيها الذكاء الاصطناعي ضد الإنسان، والتي تؤكد بأن الممارسين الذين يكتفون بأداء المهام الروتينية ويتجاهلون التعلم والتطوير والاطلاع على مستجدات هذا المجال والاستفادة منه لا شك أن الخطر عليهم أكبر وستأتي اللحظة التي يشعرون فيها أنهم غير قادرين على العطاء في مجال العلاقات العامة، بينما الممارسون الذين سيقتنصون الموجات الأولى من هذه الثورة، ويطوعون الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لخبراتهم الاتصالية سيحققون قفزات كبرى ويعملون بكفاءة وفعالية ويستفيدون من إمكانياتها في بناء رؤى مستنيرة، ويركزون على العمل الاستراتيجي والإبداعي، ويوظفون الفهم البشري والقدرة على التكيف لتعزيز العلاقات مع الجماهير والمقدرة الفائقة على إدارة الأزمات والتعامل معها.

المصدر: مال

 

اترك رد

Your email address will not be published.