AI بالعربي – متابعات
شهد سهم “IBM” هبوطًا حادًا في تداولات الاثنين، بعد تصاعد مخاوف المستثمرين من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على أعمال الشركة المرتبطة بأنظمة “Mainframe” ولغة “Cobol”. وجاء التراجع بعد إعلان “Anthropic” أن أداة “Claude Code” أصبحت قادرة على تسريع تحديث الأنظمة القديمة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل الطلب على حلول “IBM” التقليدية.
لماذا هبط سهم “IBM” بقوة؟
تراجع سهم “IBM” بنسبة 13% في جلسة واحدة، ليسجل أسوأ هبوط يومي له منذ أكتوبر 2000. هذا الهبوط جاء بعد إعلان “Anthropic” قدرات جديدة لأداة “Claude Code” في التعامل مع أنظمة “Cobol” القديمة، وهي أنظمة ترتبط تاريخيًا بعملاء “IBM” في القطاعات الحساسة.
ورأى المستثمرون أن هذا التطور قد يسرّع انتقال بعض الشركات إلى مسارات تحديث أقل كلفة، وأكثر سرعة، وهو ما ضغط على تقييم السهم في وقت قصير.
ماذا يعني إعلان “Anthropic” لسوق البرمجيات؟
أوضحت “Anthropic” أن تحديث أنظمة “Cobol” كان يحتاج سابقًا إلى فرق استشارية كبيرة ولسنوات طويلة. وأضافت أن أدوات مثل “Claude Code” تستطيع أتمتة مراحل الاستكشاف والتحليل، وهي المراحل التي تستهلك الجزء الأكبر من الجهد.
هذا الطرح رفع مخاوف السوق من أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادرًا على تقليص أعمال تقليدية كانت تمثل مصدر دخل لشركات كبرى.
هل يرتبط الهبوط فقط بلغة “Cobol”؟
الهبوط لم يرتبط بلغة “Cobol” وحدها، لكنه ارتبط بما ترمز إليه هذه اللغة داخل نموذج أعمال “IBM”. فالشركة تعتمد على أعمال “Mainframe” كمصدر مهم للإيرادات، خاصة لدى عملاء يحتاجون إلى الاعتمادية العالية والأمان.
وتشمل هذه القاعدة قطاعات مالية وحكومية، وهي قطاعات تفضّل الاستقرار على التغيير السريع، لكن السوق يتفاعل عادة مع التوقعات المستقبلية أكثر من الأداء الحالي.
رد “IBM” على مخاوف المستثمرين
دافعت “IBM” عن نموذجها التشغيلي، وأكدت أن قيمة منصة “Mainframe” لا ترتبط بلغة “Cobol” وحدها. وقال روب توماس، نائب الرئيس التنفيذي في الشركة، إن المنصة تقدّم نفس مستويات الأداء والأمان والموثوقية، سواء كُتبت التطبيقات بلغة “Cobol” أو “Java” أو غيرهما.
هذا الرد يهدف إلى طمأنة السوق بأن مصدر القيمة الأساسي هو البنية التقنية نفسها، وليس لغة البرمجة المستخدمة فوقها فقط.
لماذا تخشى الأسواق من أدوات كتابة الكود؟
يتزايد قلق المستثمرين لأن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على كتابة الكود، وتحليل الأنظمة، وتسريع التطوير. وهذا قد يقلل الحاجة إلى بعض المنتجات البرمجية التقليدية، أو يضغط على أسعارها وهوامش ربحها.
كما يخشى السوق من انتقال جزء من القيمة من شركات البرمجيات إلى مزودي النماذج الذكية، مثل “Anthropic” و”OpenAI” و”Alphabet”، إذا توسعت قدرات الأتمتة البرمجية بشكل أكبر.
كيف تحرك سهم “IBM” خلال فبراير؟
لم يكن هبوط جلسة واحدة هو الحدث الوحيد. فقد تراجعت أسهم “IBM” بنسبة 27% خلال شهر فبراير، وفق البيانات الواردة في المادة الأصلية. هذا التراجع الحاد يعكس موجة إعادة تسعير أوسع، مرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات والبنية التقنية.
ويشير ذلك إلى أن السوق يتعامل مع القصة بوصفها تحولًا قطاعيًا، لا مجرد خبر عابر يخص شركة واحدة.
تأثير أوسع على أسهم التكنولوجيا والبرمجيات
الموجة لم تقتصر على “IBM”. فقد تأثرت أسهم شركات برمجيات وأمن سيبراني أيضًا، مع توسع قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة والتحليل. وازدادت الضغوط بعد إدخال ميزات جديدة على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، ما عمّق المخاوف من تغير قواعد اللعبة داخل القطاع.
وتعكس هذه التحركات قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن الذكاء الاصطناعي قد يخلق فائزين جددًا، ويضغط على شركات كانت تستفيد من نماذج أعمال مستقرة لسنوات طويلة.
هل تمتلك “IBM” أدوات ذكاء اصطناعي للمنافسة؟
نعم، تمتلك “IBM” بالفعل أدوات ذكاء اصطناعي في هذا المجال. وكانت الشركة قد طرحت في 2023 أداة تساعد في التعامل مع “Cobol”، بما يشمل دعم التحويل إلى “Java”. كما أشار الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا سابقًا إلى تبنٍ واسع لمساعد البرمجة الخاص بأنظمة “Mainframe”.
هذا يعني أن الشركة لا تقف خارج موجة الذكاء الاصطناعي، لكن السوق يناقش اليوم سرعة التأثير، وحجم الضغط التنافسي، ومدى قدرة “IBM” على تحويل هذا التحدي إلى فرصة نمو.
ما الذي ينتظره المستثمرون الآن؟
يراقب المستثمرون ثلاثة ملفات رئيسية خلال الفترة المقبلة. الأول هو مدى تمسك العملاء الكبار بمنصات “Mainframe”. والثاني هو قدرة “IBM” على توسيع إيرادات أدوات التحديث الذكية. والثالث هو سرعة تحول الطلب في السوق نحو حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق.
ومن المرجح أن يبقى سهم “IBM” تحت ضغط التقييمات المتغيرة، إلى أن تظهر مؤشرات أوضح حول أثر هذه الأدوات على الإيرادات الفعلية.
قراءة خبرية في دلالة الهبوط
هبوط سهم “IBM” لا يعني بالضرورة تراجعًا فوريًا في قوة الشركة التشغيلية، لكنه يعكس تغيرًا في مزاج السوق تجاه شركات التكنولوجيا التقليدية. المستثمرون يعيدون تقييم الشركات وفق قدرتها على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، لا وفق إرثها التقني فقط.
ولهذا، تبدو المرحلة الحالية اختبارًا مهمًا لشركات كبرى، ليس فقط في التطوير التقني، بل في إقناع السوق بأنها جزء من الموجة الجديدة وليست ضحية لها.








