AI بالعربي – متابعات
تخوض “جوجل” تجربة مختلفة في مجال الصحة العامة، عبر مشروع يستخدم الذكاء الاصطناعي لمكافحة البعوض. ولا تعتمد الفكرة على المبيدات التقليدية، بل على إطلاق ذكور بعوض لا تلدغ البشر، للمساعدة في تقليل الأجيال الجديدة من الحشرات الناقلة للأمراض.
يركز المشروع، الذي يحمل اسم “Debug”، على مواجهة أنواع من البعوض تنقل أمراضًا خطيرة. وتشمل هذه الأمراض حمى الضنك، وزيكا، وغرب النيل. وتأتي التجربة في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار البعوض بسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
كيف تعمل خطة جوجل ضد البعوض؟
تعتمد الخطة على تربية أعداد كبيرة من ذكور البعوض داخل معامل مجهزة. وبعد ذلك، يجري تعريضها لبكتيريا طبيعية تعرف باسم “Wolbachia”. وعندما تتزاوج هذه الذكور مع إناث البعوض في الطبيعة، لا يفقس البيض الناتج.
بهذه الطريقة، ينخفض عدد البعوض تدريجيًا دون استخدام كميات كبيرة من المبيدات. كما تساعد هذه الآلية في تقليل تأثير المواد الكيميائية على البيئة والكائنات الأخرى.
لماذا تستخدم جوجل ذكور البعوض؟
تستخدم “جوجل” ذكور البعوض لأنها لا تلدغ البشر. فالأنثى وحدها تحتاج إلى الدم، وهي التي تنقل العدوى من شخص إلى آخر. لذلك تتحول الذكور في هذه التجربة إلى وسيلة آمنة نسبيًا للحد من انتشار المرض.
ورغم أن فكرة إطلاق البعوض قد تبدو مقلقة، فإن الهدف ليس زيادة الإزعاج. بل تسعى التجربة إلى تقليل الجيل التالي من البعوض، وإضعاف قدرته على التكاثر في المناطق المستهدفة.
ما دور الذكاء الاصطناعي في المشروع؟
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في فرز البعوض بدقة. وتستخدم الأنظمة الآلية والرؤية الحاسوبية للتأكد من إطلاق الذكور فقط. وتمثل هذه الخطوة عنصرًا حاسمًا في نجاح المشروع.
فالخطأ في عملية الفرز قد يؤدي إلى إطلاق إناث قادرة على اللدغ. لذلك تعتمد التجربة على تقنيات دقيقة تقلل احتمالات الخطأ، وتزيد كفاءة العملية داخل المعامل.
هل تساعد التكنولوجيا في حماية الصحة العامة؟
تكشف تجربة “جوجل” عن جانب جديد لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فهو لا يقتصر على محركات البحث، أو الهواتف، أو تنظيم الصور. بل يمتد إلى حماية البشر من أمراض تنتقل عبر كائن صغير، لكنه شديد التأثير.
وقد لا يشعر الناس بهذه الحرب الهادئة فورًا. لكن نتائجها قد تظهر في ليال أقل إزعاجًا، ومناطق أكثر أمانًا، وانخفاض محتمل في الأمراض التي ينقلها البعوض.
مستقبل مكافحة البعوض بالذكاء الاصطناعي
تقدم تجربة “Debug” نموذجًا جديدًا لاستخدام التكنولوجيا في حل مشكلات صحية قديمة. فهي تجمع بين العلم، والذكاء الاصطناعي، والفهم الدقيق لدورة حياة البعوض.
وإذا نجحت هذه التجارب على نطاق أوسع، فقد تصبح مكافحة البعوض أكثر دقة وأقل ضررًا على البيئة. عندها لن تكون المواجهة عبر الرش فقط، بل عبر حلول ذكية تبدأ من المعمل وتصل إلى الشارع.








