سباق الذكاء الاصطناعي العسكري يتصاعد والصين تركّز على التفوّق الميداني

AI بالعربي – متابعات

يشهد العالم تسارعًا غير مسبوق في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المجالات العسكرية. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في موازين القوة. تتجه الأنظار اليوم إلى الصين والولايات المتحدة الأميركية بوصفهما قطبي المنافسة الأبرز. كل طرف يسلك مسارًا مختلفًا لتحقيق التفوّق.

يرى مراقبون أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يشبه “قمّة جبل الجليد”. يظهر للناس جانب محدود، بينما تختفي التأثيرات الأعمق. هذه التأثيرات قد تعيد تشكيل مفاهيم الزمن والقرار والحرب.

يؤكد عالم المستقبليات الأميركي راي كورزويل أن تسارع الحوسبة يدفع الابتكار بسرعة كبيرة. يوضح أن الإنسان يفكّر بطريقة خطيّة. في المقابل تتطور التكنولوجيا بشكل أُسّي. هذا الفارق يخلق فجوة إدراكية بين البشر والآلات.

ويتوقع كورزويل وصول الذكاء الاصطناعي إلى “التفرّد” عام 2045. عندها قد يتجاوز ذكاء الآلة القدرات البشرية. هذا التصور يثير قلقًا واسعًا حول مستقبل السيطرة البشرية.

اختلاف المسارات بين بكين وواشنطن

تركّز الولايات المتحدة الأميركية على تطوير الذكاء الخارق. تمتلك شركاتها الخاصة أقوى الرقاقات في العالم. تمنح هذه الرقاقات قدرات حوسبة عالية جدًا. يقود القطاع الخاص هذا السباق بدوافع استثمارية وربحية. لذلك تسعى الشركات إلى حماية تقنياتها واحتكارها.

في المقابل تعتمد الصين نموذجًا مركزيًا في إدارة الذكاء الاصطناعي. تلعب الدولة دورًا محوريًا في التوجيه والدعم. لا تمتلك الصين أحدث الرقاقات عالميًا. لذلك تركّز على توظيف ما لديها عمليًا. يظهر ذلك بوضوح في التطبيقات الميدانية والعسكرية.

شهدت عروض صينية روبوتات مقاتلة وراقصة. كما ظهر “الكلب الروبوت” في مناسبات عامة. تعكس هذه النماذج توجّهًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الواقع الفيزيائي. لا يقتصر الاهتمام على المختبرات أو البرمجيات.

دراسات تحذّر من تحوّل طبيعة الحروب

نشرت مؤسسة “راند” دراسة حول مستقبل الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي. قدّم الباحثون إطارًا تحليليًا لفهم التحولات العسكرية. ركّز الإطار على أربعة محاور رئيسية. تشمل هذه المحاور الكم والكيف، والإخفاء والكشف. كما تشمل القيادة المركزية واللامركزية. وتتضمن أيضًا الهجوم السيبراني والدفاع السيبراني.

أحد أهم استنتاجات الدراسة يشير إلى تفوّق الكم على الكيف. يعني ذلك أن العدد الكبير قد يحسم المعركة. حتى لو كانت الوحدات أقل تطورًا فرديًا. هذا الاستنتاج ينسجم مع الاستراتيجية الصينية الحالية.

أسراب المسيّرات تغيّر ميزان القوة

تفيد تقارير صحفية أن الصين تنتج أكثر من 80% من المسيّرات الصغيرة عالميًا. يشمل ذلك الاستخدامات المدنية والعسكرية. منذ عام 2022 سجّلت مؤسسات صينية مئات براءات الاختراع. يرتبط معظمها بسلوك “الأسراب”. يحاكي هذا السلوك حركة الطيور والأسماك.

في المقابل سجّلت الولايات المتحدة الأميركية عددًا أقل بكثير من البراءات. جزء من هذه البراءات يعود لجهات صينية. هذا الفارق يعكس تركيزًا صينيًا واضحًا على تقنيات السرب الذكي.

يمكّن الذكاء الاصطناعي المسيّرات من التنسيق الذاتي. تستطيع الأسراب توزيع المهام واتخاذ قرارات جماعية. يصعب على الدفاعات التقليدية التعامل مع أعداد ضخمة متحركة. هنا يتحول “السلاح الأذكى” إلى “السرب الأذكى”.

الذكاء الاصطناعي وسؤال القيادة العسكرية

تطرّق نقاش داخلي في الصين إلى كفاءة بعض القيادات العسكرية. انتقدت تصريحات رسمية ما يُسمّى “القادة العاجزين”. يشمل ذلك ضعف التقييم واتخاذ القرار. كما يشمل سوء فهم نوايا القيادة العليا. ويتضمن صعوبات نشر القوات والتعامل مع المفاجآت.

يربط بعض المحللين هذه الانتقادات بإصلاحات داخل الجيش. يهدف هذا التوجه إلى رفع الكفاءة والانضباط. في الصين يخضع السلاح لسلطة الحزب. لا يخضع الحزب لسلطة الجيش. هذا المبدأ يعود إلى فكر ماو تسي تونغ.

قد يعزّز الذكاء الاصطناعي مركزية القرار. توفر الأنظمة الذكية بيانات فورية وتحليلات دقيقة. يساعد ذلك القيادة السياسية والعسكرية. خاصة مع وجود لجنة عسكرية مركزية يقودها الرئيس الصيني.

تعويض نقص الخبرة القتالية

لم يخض الجيش الصيني حربًا كبرى منذ عام 1979 ضد فيتنام. يصف بعض الباحثين هذه الفترة بأنها فجوة خبرة. لذلك تراهن الصين على التكنولوجيا المتقدمة. يشمل ذلك الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الرقمية.

تسمح الأنظمة الذكية بتدريب افتراضي واسع. توفّر سيناريوهات قتالية معقّدة. قد تسهم هذه الأدوات في تقليل أثر نقص الخبرة الميدانية. لكنها لا تلغي أهمية التجربة الواقعية.

صراع البحار الخمسة

ترتبط الاستراتيجية الصينية بالسيطرة البحرية. تركّز بكين على عدة بحار محيطة. تشمل بحر الصين الجنوبي وبحر الفلبين. كما تشمل البحر الأصفر ومضيق تايوان. ويضاف إليها بحر الصين الشرقي. تمتد هذه المساحات على ملايين الكيلومترات.

تحتاج هذه الجبهات إلى مراقبة مستمرة. هنا يظهر دور المسيّرات والروبوتات. يتيح الذكاء الاصطناعي تغطية واسعة بكلفة أقل. كما يسرّع جمع المعلومات وتحليلها.

نحو قتال مشترك بين الإنسان والآلة

يتوقع خبراء توسّع مفهوم القتال المشترك. قد يعمل الروبوت إلى جانب الجندي. تنسّق المسيّرات مع وحدات أرضية وبحرية. ترتبط هذه المنظومات بمراكز قيادة عبر الأقمار الصناعية. يخلق ذلك شبكة قتال مترابطة.

يبقى السؤال حول حدود الاعتماد على الآلة. يطرح مختصون قضايا أخلاقية وقانونية. من يتحمّل مسؤولية القرار القتالي؟ وكيف نضمن السيطرة البشرية؟ هذه الأسئلة ترافق كل تطوّر جديد.

في المحصلة يتجاوز سباق الذكاء الاصطناعي الجانب التقني. يمسّ هذا السباق مفاهيم القوة والسيادة والقرار. الصين والولايات المتحدة الأميركية تقودان المشهد. لكن آثار هذا التنافس ستطال العالم كله. الذكاء الاصطناعي العسكري لم يعد احتمالًا بعيدًا. بل أصبح واقعًا يتشكل سريعًا.

  • Related Posts

    دراسة أميركية تربط الاستخدام المكثف لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بارتفاع أعراض الاكتئاب

    AI بالعربي – متابعات يشهد العالم توسعًا متسارعًا في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تطبيقات المحادثة الذكية، وهو توسع لا يقتصر على تغيير طرق الوصول إلى المعلومات فحسب، بل…

    “جوجل” تبحث منح الناشرين خيار تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث

    AI بالعربي – متابعات تدرس شركة جوجل إضافة خيار يتيح للناشرين والباحثين تعطيل استخدام محتواهم داخل ميزات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث، في خطوة تعكس استجابة مباشرة لضغوط تنظيمية متصاعدة،…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات

    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    • نوفمبر 29, 2025
    • 265 views
    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    • نوفمبر 22, 2025
    • 295 views
    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    • نوفمبر 10, 2025
    • 395 views
    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    • نوفمبر 8, 2025
    • 435 views
    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    • أكتوبر 30, 2025
    • 439 views
    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

    • أكتوبر 12, 2025
    • 550 views
    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر