من شأن إتمام هذه الشراكة، دخول السعودية السباق العالمي لتشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق وأشباه الموصلات. ترسخ هذه الشراكة دور المملكة على الساحة التكنولوجية العالمية، وليس المحلية فقط، لا سيما لجهة ما يتعلق بالأولويات الاستراتيجية لصناعة الذكاء الاصطناعي، التي تستقطب منذ أشهر رؤوس أموال بمئات مليارات الدولارات وتنمو بوتيرة متسارعة، وتشهد منافسة شديدة بين الدول الكبرى، في مقدمها الولايات المتحدة والصين واليابان ودول الاتحاد الأوروبي، إلى حد الصراع والسباق إلى التسلح بهذه التكنولوجيا.
تعكس الاستثمارات المعلنة عالميا في الأشهر الستة المنصرمة فقط، اتجاهات المستقبل لتقييم الشركات وترتيبها في الأسواق، على غرار القفزة التاريخية غير المسبوقة لشركة “إنفيديا” الأميركية، والمنافسة المحتدمة بين عمالقة التكنولوجيا للاستثمار في صناعة الرقائق وأشباه الموصلات تحديدا، على إيقاع التقدم التقني الهائل والمتتالي، مذ دقت شركة “اوبن أي. آي.” النفير العام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
استثمارات السعودية تقارع أميركا والصين
واذ تشير الـ”نيويورك تايمز” الى أن المملكة تتطلع إلى دعم مجموعة من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صانعو الرقائق ومراكز البيانات الضخمة التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة، والتي تتزايد أهميتها لتشغيل الجيل المقبل من الحوسبة، فإن هذه المبادرة، ليست الأولى ولا الأخيرة في حجمها وأهميتها وطموحها، لكنها تثبت السعودية بين المستثمرين الدوليين الكبار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وصناعاته في العالم، ولا سيما إذا ما قيس حجم استثماراتها بتلك التي ترصدها حكومات الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، مقارنة بمساحاتها وسكانها ونسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد منها. تتخطى الاستثمارات السعودية حتى الآن أضعاف الاستثمارات الحكومية للدول الأوروبية الكبرى، التي تعتبر من أهم الجهات الممولة لنهضة الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات العشر المنصرمة.
عمليا، تتخطى الاستثمارات السعودية حتى الآن أضعاف الاستثمارات الحكومية لبعض الدول الأوروبية العظمى التي تعتبر من ضمن أهم الجهات الممولة لنهضة الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات العشر المنصرمة، مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا التي لا تتخطى استثماراتها الحالية مجتمعة 10 مليارات دولار، وهي لا تزال في طور تحديث استراتيجياتها وتقييم استثماراتها وقوانينها للسنوات المقبلة. ولا تحتسب هنا الاستثمارات المرتبطة بشركات التكنولوجيا العملاقة مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” و”إنتل” و”أمازون” وغيرها، التي لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتوسع في العديد من الدول، والتي قد يكون للمملكة نصيب وافر منها، ومن ضمنها استهداف شراكة متينة مع “أندريسن هورويتز”، التي تدير أصولا بقيمة 35 مليار دولار، وقد تفتح مكتبا لها في الرياض، وهي دعمت شركات ناجحة من بينها “إير بي. أن. بي.” و”كوينبايس” و”فايسبوك” و”سلاك”، وتضم محفظتها نحو 100 شركة ناشئة رائدة في حقل الذكاء الاصطناعي.