استقالات تضرب وحدة الذكاء الاصطناعي في ميتا رغم العروض المليارية
AI بالعربي – متابعات
تشهد شركة ميتا اضطرابات كبيرة داخل مشروعها الطموح للذكاء الاصطناعي، بعدما ضربت موجة استقالات سريعة وحدة Meta Superintelligence Labs (MSL) المسؤولة عن تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق، على الرغم من العروض المالية الضخمة التي قدّمتها الشركة لاستقطاب أبرز العقول في المجال.
أزمة داخل وحدة الذكاء الاصطناعي الفائق
كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” وتقارير تقنية متخصصة عن مغادرة عدد من الأسماء البارزة، بينهم شنغجيا تشاو، أحد المساهمين في ابتكار ChatGPT لدى OpenAI، والذي عُيّن كبيرًا لعلماء الذكاء الاصطناعي في ميتا قبل أيام فقط، لكنه سرعان ما وقّع وثائق للعودة إلى OpenAI وترك منصبه الجديد. كما غادر علماء آخرون خلال فترة وجيزة مثل إيثان نايت، وآفي فيرما، وريشاب أغاروال، مما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها ميتا.
خسائر في صفوف القيادات والباحثين
لم تقتصر الخسائر على الباحثين الجدد فحسب، بل شملت قادة بارزين قضوا ما يقارب عقدًا داخل الشركة، مثل تشايا نايك ولوريدانا كريسان. وقد ساهم هؤلاء في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي لسنوات، قبل أن يقرروا المغادرة، وهو ما وجّه ضربة قوية لاستقرار فريق ميتا البحثي.
عروض مالية بمليار دولار لا توقف الاستقالات
كان مارك زوكربيرج قد أعلن عن تأسيس Meta Superintelligence Labs مطلع هذا العام كجزء من خطة ضخمة لقيادة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. ولتحقيق ذلك، خصصت الشركة مكافآت مالية تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو مليار دولار لجذب باحثين من OpenAI وDeepMind وآبل. إلا أن هذه الحوافز، التي وصلت إلى ملايين الدولارات سنويًا لبعض الأفراد، لم تمنع الاستقالات، إذ أكد تقرير “Wired” أن ثلاثة باحثين على الأقل تركوا مناصبهم خلال الأشهر الماضية، من بينهم ريشاب أغاروال الذي كان يتقاضى نحو مليون دولار سنويًا.
أسباب الاستقالات وإعادة الهيكلة
تشير التقارير إلى أن أسباب هذه الموجة تعود إلى عمليات إعادة هيكلة داخلية وتغييرات متكررة في الأولويات، بالإضافة إلى إشراف صارم من الإدارة العليا. فقد قررت ميتا مؤخرًا تقسيم فرق الذكاء الاصطناعي إلى أربع وحدات منفصلة، وهو ما زاد من حالة الارتباك وعدم الاستقرار التنظيمي.
الباحثون الكبار يبحثون عن التأثير لا الرواتب
في موازاة ذلك، قال ديميس هاسابيس، المؤسس المشارك لـDeepMind، إن كبار الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي يسعون إلى “التأثير في مستقبل الذكاء الاصطناعي العام AGI وضمان إدخاله إلى العالم بأمان”، مؤكدًا أن الرواتب الضخمة ليست العامل الحاسم في قراراتهم المهنية.
OpenAI المستفيد الأكبر
برزت شركة OpenAI باعتبارها المستفيد الرئيسي من هذه الاستقالات، إذ انضمت إليها تشايا نايك، المديرة التنفيذية السابقة في ميتا، للعمل على مبادرات خاصة. ورغم أن OpenAI سبق وانتقدت أسلوب ميتا في التوظيف واعتبرته “مثيرًا للاستياء”، فإنها الآن تستقطب موظفين بارزين من منافستها، في خطوة تعزز موقعها الريادي في سباق الذكاء الاصطناعي.
مستقبل مشروع ميتا للذكاء الاصطناعي
تكشف التطورات الأخيرة أن الأموال وحدها لا تكفي لبناء فريق موحد قادر على المنافسة في الذكاء الاصطناعي الفائق. ومع أن ميتا استقطبت أسماء بارزة مثل ألكسندر وانغ، الرئيس السابق لـScale AI، ونات فريدمان، الرئيس التنفيذي السابق لـGitHub، إلا أن التساؤلات تبقى قائمة حول قدرة الشركة على إعادة مشروعها الضخم إلى الاستقرار، أو ما إذا كانت ستواصل فقدان المزيد من المواهب لصالح منافسين مثل OpenAI وDeepMind.