مقالات

الذكاء الاصطناعي.. بين المفاهيم المحيطة وفلسفة الممكن

حامد بدر

يبحث علماء التكنولوجيا والتقنيات والمطورون بين الفينة والأخرى حول إمكانية تطبيق الذكاء الاصطناعي، الذي من الممكن أن يعمل على نقلة نوعية في إعداد وتجهيز العديد من المهام المختلفة داخل المجتمع.

أبسط مفهوم عن الذكاء الاصطناعي

في أبسط مفهوم علمي يعد مصطلح الذكاء الاصطناعي لعمل القائم على محاكاة العقل البشري أو بمفهوم أدق الذكاء البشري الذي يؤدي المهام، فيحقق مفهوم القدرة “Ability”  على عمليات التفكير الفائق وتحليل البيانات.
فالتكنولوجيا التي تَخضع العديد من تجارب البحث العلمي العالمي والتي حققت على سبيل التجارب في كثير من المؤسسات  َالمجالات المتعلقةبالشؤون الطبية والأهمنية والإدارية مستويات من التقدم وبنسب كبيرة نسبيا حسب مجلة Harvard Business Review الرَّائدة في إدارة الأعمال والتسويق، إلا أنها تهدف إلى صياغة تلك المحاكاة السالفة بمفهوم يمكن تحقيقه بشكل مقبول وصالح للتطبيق والتعامل.

هل سيحل  الذكاء الاصطناعي محل البشر؟

يتنامى أول ما يتنامى لدينا عند سماع مصطلح الذكاء الاصطناعي،  أنه أول عمله سيحل محل البشر؛ لتتداعى أفكار أفلام الخيال العلمي بأنهها مجموعة من الروبوتات التي يتحكم العالم، وتسيطر على مقدَّرات الإنسان.
لكنّ سذاجة الفكرة السالفة تقضي عليها الصبغة العلمية المنطقية التي تفتح المجال العقلاني للتطبيق.

دور المنطق في الذكاء الاصطناعي

إن المنطق الذي تخضع له القوانين، والأفعال، والسلوك هو الواجب أن يسود على أي بحث علمي أو فكرة أو مشروع جديد، والتأكيد أنّ أي مقترح يتم تقديمه ضد قواعد هذا البنيان المنطقي يصبح مجرد حالة من الوهم أو ضرب من ضروب الخيال الذي لا يتحقق يوما ما.

وبالتالي فإن بناء حاسبات ونظم تحاكي طرائق عمل العقل البشري دون اللجوء إلى صرامة المنطق،  تجعل من التفكير فيه مجرد سطور من الأمنيات والأماني. فالباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي لم ولن يقبلوا أقل من بدايات تفتح المجال نحو سبيل عقلاني لتطبيق هذه التكنولوجيا الفائقة، والتي بالطبع تخدم العديد من المجالات.

التعلم في الذكاء الاصطناعي

لقد جعل الحاسوب وأجهزة الكمبيوتر الأمر بركته متغلقا بمشكلتين أو بالأحرى معضلتين، تتمثل الأولى في المعرفة المتصلة بمساحة أو متسع المفاهيم التي يقدر على استيعابها البرنامج المصنع، والذي توقفه المحدودية والحواجز، بخلاف المعضلة الثانية التي ترتكز على محور الاستكشافية وهو التعلم الفعلي مثل اللوغاريتم والتي من خلالها يتم إجراء الدراسات، ومن ثم إجراء التعميمات لنظام التعلم.
وهنا نجد أن التصميم السالف يعمل عبر مجموعة من المفاهيم التي تتسم بالثبات والمحدوية أيضا، والتي لن تفلح معها برامج التعلم الذكية هذه أن تصل إلى مستوى العلم البشري الذي يفوق في قدراته علم الآلة. إذ أن هذا العلم كل ما يكمن لديه تلبية استجابات نحو مقدَّرات سابقة تم تحديدها بقواعد هذ اللوغاريتم والتي تخضع لقوة تفكير أعلى.. قوة تفكير البشر.

المعرفة وتمثيل المعرفة والخوارزم الذكاء الاصطناعي

تعود أصول علم المعرفة إلى مفهوم الخوارزمي، وهو الاسم النأخوذ من العالم العربي المسلم “محمد بن موسى الخوارزمي”، ولأننا عهدنا بأجهزة الحواسيب رجوعها إلى هذا المفهوم نجد أن تتبع هذه الخوارزميات هو ما يشكل المعرفة لدى هذه الأجهزة.
إن طريقة عمل هذه الخوارزميات أن تتسلسل خطوة بخطوة، وبحدود بداية ونهاية؛ من أجل حل مسألة أو تحليل مشكلة، وهذا هو منطق عمل الحواسب الإلكترونية والآلات الحاسبة من الأساس، وهذا أيضا ما توصلت له تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
لذا يلجآ المطورون إلى مفهوم أعلى من المعرفة، وهو “تمثيل المعرفة knowlage representation”، إذ تتخذ هذه العملية خطوات نحو استراتيجية من التغذية والتخزين يصلح تحويلها إلى صورة من المعلومات التي تضع نطاقا لعمل هذه التكنولوجيا.

فبمفهوم أبسط تسعى الجهود نحو تصنيع آلية لتمثيل هذه المعرفة، كما يحدث في عملية التمثيل الضوئي النبات، فكما تحصل على غذائها من العناصر البسيطة كالضوء، والهواء والحرارة فتكون غذائها العضوي،  تقوم هذه التكنولوجيا بتحويل الوقائع والبيانات والمواقف وسمات الأشياء إلى عناصر مع فية لدى تكنولوجيا هذا الذكاء

نظرة أكثر دقة لـ الذكاء الاصطناعي

ومن خلال نظرة أكثر دقة يرى المطورون أن خلق أو ابتكار عقلا اصطناعيا يجب تطويعه لفهم أدق للمعرفة وطرق التفكير الإنساني التي تعمل بشكل معقد، وكذلك عملية الإدراك التي تعرف على أنها توصيف لهذا الذكاء، والذي يمكن تقسيمه وتسويقه أيضا حسب المجال المستخدم فيه.

يأخذ المطورون والعلماء في اعتبارهم مجالات أخرى يتحتم عليها التدخل مثل السيكولوجي “علم النفس” والعلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى من أجل وضع هذه التقنية لخدمة الإنسان ومساندته، فهذه التقنية يمكن لها أن تنقل بعض المجالات الأكثر أهمية وإفادة في حياتنا نحن البشر.

المصدر
الفجر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى