مقالات

الخوارزميات المتطورة والتقليدية

أنس المالكي

خلال السنوات القليلة الماضية، شهدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا، وهذا التطور يعزى في بعض حالاته، إلى توافر الموارد اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولذا فالتطور، أو بعبارة أكثر دقة، سهولة الوصول للموارد الرقمية المتطورة، كان له أثر ملحوظ في التقدم الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي، وبذلك ظهرت خوارزميات منافسة بشكل كبير، في عدد من المجالات التي تمس الحياة اليومية للإنسان.

الموارد الرقمية، تشمل عددا من مكونات الكمبيوتر، كالمعالجات المركزية، والمعالجات الرسومية، والذواكر العشوائية، وغيرها من المكونات التي تشكل بنية الكمبيوتر، وهذه الموارد هي ما يتم استخدامه في تطوير الأنظمة الرقمية، والتي منها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

فمثلاً نشر معهد آلان للذكاء الاصطناعي (Allen Institute for Artificial Intelligence) بالتعاون مع جامعة واشنطن (University of Washington) في عام 2017 بحثا في أحد أهم مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، وفي ذلك البحث تم استعراض خوارزمية أطلق عليها إلمو (ELMo)، والتي حققت نتائج مذهلة في ستة مجالات مختلفة، منها الإجابة على الاستفسارات بشكل آلي وتحليل النصوص وغيرها.

وفي العام التالي نشرت شركة قوقل (Google) في ذات المؤتمر خوارزميتها الشهيرة بيرت (BERT)، وقد حققت هذه الخوارزمية تفوقا في اثني عشر مجالاً مختلفًا من مجالات الذكاء الاصطناعي.

إلا أن مثل تلك الخوارزميات لتعمل، فإنها تحتاج إلى عدد من الموارد الرقمية، التي قد تشكل عبئًا ماديًا كبيرًا على المطورين، أو على الشركات التي ترغب في تطبيقها، فسهولة الوصول إلى الموارد لا يعني بالضرورة أنها السبيل الأمثل للاستثمار، ومن هذا المنطلق قام فريق بحث بجامعة ستانفورد (Stanford University) باختبار الخوارزميات التقليدية، التي لا تعتمد على كثير من الموارد التقنية، ومقارنتها مع تلك التي تحتاج إلى كم كبير من الموارد، كخوارزميتي معهد آلان وقوقل، وقد وجد الباحثون، أنه من الممكن إعادة هندسة الخوارزميات التقليدية لتعطي نتائج مقاربة، إذا لم تكن سابقة، لتلك الخوارزميات المتطورة.

الأسلوب الذي اتبعه فريق البحث بجامعة ستانفورد في دراسته، كان باحتساب تكلفة تزويد الخوارزميات التقليدية ببيانات أكثر، ومقارنة ذلك بتدريب الخوارزميات الحديثة باستخدام موارد أكثر، حيث يلزم أن تكون تلك البيانات الإضافية تحتوي على معلومات أكثر دقة وتفصيلًا عن السابق، ووجد الباحثون أنه بالإمكان توفير الكثير من الوقت والمال وذلك بإعادة تدريب الخوارزميات التقليدية، على بيانات أكثر تفصيلًا، مما يعني أن تكلفة الاعتماد على موارد بيانات أكثر، تعد أقل بكثير من تكلفة الاعتماد على موارد رقمية أكثر، وذلك دون التأثير على جودة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولكن ذلك ليس على كل حال، وإنما في مجالات محددة.

المصدر
الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى