“نهاية حقبة المرتجعات”.. الذكاء الاصطناعي يقود تحولًا في التجارة الإلكترونية
AI بالعربي – متابعات
تتزايد الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي تسترعي اهتمام اللاعبين في قطاع التجارة الإلكترونية الساعين إلى الحد من كميات الطرود المرتجعة التي تؤثر على أرباحهم.
عبر موقع “شي إن” الذي يوفر منتجات منخفضة الأسعار، تحذّر رسالة باللون الأحمر من أنّ المهلة النهائية لإعادة المنتج باتت 30 يومًا، بينما كانت 45 يومًا سنة 2024، أما منصة “زالاندو” فقلّصت هذه المهلة من 100 إلى 30 يومًا.
بدأ تشديد هذه السياسة عام 2023 مع ماركتي “إتش آند إم” و”زارا”، عن طريق فرض بضعة دولارات مقابل إرجاع السلع التي تم شراؤها عبر الإنترنت، وفقًا لوكالة “فرانس برس”.
قالت المحللة المتخصصة في التجارة عبر الإنترنت، ليتيسيا لاماري، إنّ الإرجاع المجاني للسلعة الذي يُعدّ ضروريًا في عمليات الشراء عبر الإنترنت بما أنّ تجربة القطعة غير ممكنة، “كان شائعًا جدًا في المرحلة الأولى من التجارة الإلكترونية” حتى أوائل العقد الحالي، لكن “اليوم، نحن بالأحرى في مرحلة المحاسبة والقيود”.
يتم إرجاع ما يصل إلى 30% من القطع المرتبطة بالموضة، لأسباب منها أنّ “الزبائن يشترون سلعًا ذات مقاسات عدة أو أنماط كثيرة ويعيدون معظمها”، بحسب دراسة أجرتها شركة “ماكينزي” مع موقع “بيزنيس أوف فاشن” نهاية عام 2024.
وتؤثر هذه الممارسة على هوامش تجار التجزئة الإلكترونيين للمنسوجات، إذ تتراوح تكاليف إعادة الطرد في المتوسط بين 21 و46 دولارًا، مع الأخذ في الاعتبار التكاليف الكبيرة للنقل والمعالجة وإعادة التعبئة، على ما تشير دراسة أخرى لـ”ماكينزي”.
تحديد مقاسات الملابس
في عالم الأزياء عبر الإنترنت، “ترتبط 70% من الطرود المرتجعة بمشكلة الحجم”، وفقًا لـ “زوي تورنان”، المشاركة في تأسيس شركة “فريغان” الفرنسية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء تصوّر لجسم المشتري استنادًا إلى صورة سيلفي وتقديم نصائح أدق له.
تعطي تفاصيل الطول والوزن التي يدخلها الزبون، فكرة عن شكل جسمه، “ثم بالاستناد إلى صورة سيلفي، يُعرَف عمره وجنسه”، وهي معطيات “تحسّن” احتساب مقاسات الجسم وتساهم إلى جانب مقاسات الملابس التي توفرها الماركة، في تقديم نصائح للمستخدم بشأن المقاس الذي ينبغي اختياره، بحسب تورنان.
في ثوانٍ معدودة، تعطي الخوارزمية التي خضعت لتدريب مدى عام باستخدام آلاف الصور، المقاس المناسب للزبون مع بعض التعليقات لمساعدته أكثر، ومما تقترحه مثلا “إنّ السترة تبدو مناسبة على الأكتاف”، أو “مقاس السروال يُحتمل ألا يكون مناسبًا عند الوركين”.
ماركة “ماجيه” هي واحدة من عشرين زبونًا “كلودي بيرلو، غران دو ماليس، زابا..” يتعاملون مع “فريغان” ويدفعون “5 آلاف إلى 100 ألف يورو سنويًا” لقاء هذه الخدمة.
وقالت تورنان، التي حصلت شركتها التي تضم 13 شخصًا على دعم تقني من “ميتا” عام 2024 بهدف تطويرها، إنها تلاحظ عبر موقعها “انخفاضًا بنسبة 45% في المنتجات المرتجعة التي تمثل سلعًا استُخدمت لها هذه الخدمة”.
وقد استحوذت ماركة “زالاندو” في عام 2020 على الشركة السويسرية الناشئة “فيجن”، إحدى الشركات الكثيرة المتخصصة بإعطاء توصيات بشأن المقاسات.
الذكاء الاصطناعي في المستودع
قد يكون إرجاع الطرود ناجمًا أيضًا عن خطأ في الشحن، ولتجنب ذلك، يتم في مواقع “آي دي لوجيستيكس” تجهيز عربات مَن يحضرون الطلبات بكاميرا ذكية تتحقق من أن لون المنتج أو حجمه يتوافقان مع طلب الزبون وتنبّه الموظف فورًا إذا وضع في العربة سلعة خاطئة.
وفي أقل من عامين، ساهمت هذه الكاميرات في “خفض كميات الطرود المرتجعة بنسبة 90%”، وفقًا لمدير التطوير والابتكار في المجموعة الموجودة في 18 دولة، لودوفيك لامو.
وفي المستودع، يتعلم روبوت مستقل “قائم على الذكاء الاصطناعي” رسم خرائط للأماكن “لتحديث المخزون استنادًا لما يراه”، ويعالج “6 إلى 30 ألف منصة نقالة في الليلة”.
وفي حالة إعادة الطرد، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في “تحديد ما إذا كان المشتري قد أعاد المنتج الصحيح” ومكافحة عمليات “الاحتيال”.