AI بالعربي – متابعات
تتجه شركة “جنرال موتورز” إلى سوق تخزين الطاقة، مع تزايد الطلب على الكهرباء بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتراهن الشركة على بطاريات الصوديوم أيون، بوصفها حلًا أقل تكلفة وأكثر أمانًا للاستخدامات واسعة النطاق.
وتأتي الخطوة في وقت لم تعد فيه المنافسة على طاقة الذكاء الاصطناعي حصرًا على شركات التقنية. فقد بدأت شركات السيارات استغلال خبرتها في البطاريات لدخول سوق الشبكات الكهربائية ومراكز البيانات.
لماذا تدخل جنرال موتورز سوق تخزين الطاقة؟
تسعى “جنرال موتورز” إلى توسيع استخدام تقنيات البطاريات خارج قطاع السيارات الكهربائية. وتركز الشركة على حلول التخزين المرتبطة بالشبكات الكهربائية ومراكز البيانات.
ويأتي هذا التوجه مع ارتفاع استهلاك الطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتحتاج هذه المراكز إلى مصادر كهرباء مستقرة، وأنظمة تخزين قادرة على دعم التشغيل المستمر.
شراكة مع Peak Energy
أعلنت “جنرال موتورز” شراكة جديدة مع شركة “Peak Energy” الناشئة. وتهدف الشراكة إلى تطوير كيمياء جديدة لبطاريات الصوديوم أيون.
وصممت هذه البطاريات للاستخدام في أنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستخدامات الشبكات الكهربائية، والمنشآت الصناعية، ومراكز البيانات عالية الاستهلاك.
وتعد الخطوة لافتة. فلم تعلن أي شركة سيارات خارج الصين حتى الآن خططًا واضحة لإنتاج خلايا بطاريات الصوديوم أيون.
لماذا بطاريات الصوديوم أيون؟
تعمل بطاريات الصوديوم أيون بطريقة تشبه بطاريات الليثيوم أيون. لكنها تعتمد على مواد أقل تكلفة، وأكثر وفرة، وأقل عرضة لمخاطر السخونة الزائدة.
وتوفر هذه البطاريات عمرًا أطول ومستوى أمان أعلى. كما تناسب أنظمة التخزين الثابتة، التي لا تتطلب وزنًا منخفضًا مثل السيارات الكهربائية.
لكن هذه التقنية تواجه تحديًا مهمًا. فهي تحتاج إلى حجم ووزن أكبر لتخزين الكمية نفسها من الطاقة مقارنة ببطاريات الليثيوم.
ميزة مهمة لمراكز البيانات
ترى “جنرال موتورز” أن بطاريات الصوديوم مناسبة لسوق التخزين. فمراكز البيانات تحتاج إلى أنظمة آمنة، ومستقرة، وقادرة على العمل لفترات طويلة.
وتتميز أنظمة “Peak Energy” بأنها لا تحتاج إلى أنظمة تبريد معقدة. كما تقل فيها الحاجة إلى تجهيزات مكافحة حرائق مكلفة.
وقد يساعد ذلك على خفض تكاليف التركيب والصيانة. كما يعزز موثوقية الطاقة في المنشآت التي تعتمد على تشغيل مستمر.
الإنتاج التجاري يحتاج وقتًا
تخطط “جنرال موتورز” لبيع خلايا الصوديوم أيون إلى “Peak Energy”. وبعد ذلك، ستدمج الشركة الناشئة هذه الخلايا داخل أنظمة التخزين الخاصة بها.
لكن المشروع لا يزال في مراحله الأولى. ومن المتوقع بدء الإنتاج التجريبي داخل مركز تطوير البطاريات التابع لـ”جنرال موتورز” بحلول عام 2028.
وتعتقد الشركة أن المركز الجديد سيقلص فترة تطوير بطاريات الصوديوم أيون بنحو عام كامل. وقد يساعد ذلك على خفض التكاليف وتسريع طرح التقنية في السوق.
حلول انتقالية قبل الصوديوم
لن تعتمد “جنرال موتورز” على بطاريات الصوديوم فورًا. ففي المرحلة الانتقالية، ستواصل توفير خلايا بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم “LFP”.
وتعمل الشركة في هذا المسار بالتعاون مع “LG Energy Solution”. وتهدف هذه الخلايا إلى دعم أنظمة تخزين الطاقة التجارية حتى نضج التقنية الجديدة.
توسع التعاون مع Redwood Materials
وسعت “جنرال موتورز” تعاونها مع شركة “Redwood Materials”. وتأسست الشركة على يد جيه بي ستراوبل، المدير التنفيذي السابق في “تسلا”.
وتشتري “Redwood Materials” مخلفات إنتاج البطاريات من مصانع “جنرال موتورز”. كما تعيد تدوير البطاريات المستعملة القادمة من سيارات الشركة الكهربائية.
وتمتلك “Redwood Materials” حاليًا خط إمداد يضم نحو 10 آلاف حزمة بطارية من “جنرال موتورز”. وتستخدم هذه الحزم في مشروعات تخزين الطاقة وإعادة الاستخدام.
بطاريات مستعملة لمراكز البيانات
تدير “Redwood Materials” شبكة طاقة مصغرة في ولاية نيفادا. وتبلغ قدرة الشبكة 12 ميغاواط، مع سعة تخزين تصل إلى 63 ميغاواط/ساعة.
وتعتمد الشبكة على بطاريات سيارات كهربائية معاد استخدامها. كما تخدم مركز بيانات تابعًا لشركة “Crusoe”.
وأعلنت “جنرال موتورز” أنها ستستخدم نظام تخزين طاقة من تطوير “Redwood Materials” داخل أحد مصانعها في ولاية ميشيغان. وتبلغ سعة النظام 7.2 ميغاواط/ساعة.
وتتوقع الشركة أن يوفر النظام نحو 3 ملايين دولار من تكاليف الطاقة طوال عمره التشغيلي.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم سوق الطاقة
يدفع الذكاء الاصطناعي شركات السيارات إلى إعادة التفكير في قيمة البطاريات. فلم تعد البطاريات مرتبطة بالمركبات الكهربائية فقط.
وتبحث الشركات الآن عن فرص جديدة في الشبكات الكهربائية، ومراكز البيانات، وأنظمة التخزين الصناعي. ويمنحها ذلك سوقًا إضافيًا يعتمد على خبراتها التصنيعية والتقنية.
وترى “جنرال موتورز” أن أنظمة التخزين قد تخفض فواتير الكهرباء داخل مصانعها. كما يمكنها تعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل مخاطر الانقطاع.
ماذا تعني هذه الخطوة؟
تعكس خطة “جنرال موتورز” تحولًا مهمًا في علاقة الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة. فكلما توسعت مراكز البيانات، زادت الحاجة إلى حلول تخزين أكثر كفاءة.
وقد تصبح بطاريات الصوديوم أيون جزءًا رئيسيًا من هذه المعادلة. فهي تقدم خيارًا أقل تكلفة وأكثر أمانًا للتطبيقات الثابتة، رغم حاجتها إلى مساحات أكبر.
وتؤكد هذه الخطوة أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يدور حول النماذج والرقائق فقط. بل يمتد أيضًا إلى الكهرباء، والبطاريات، والبنية التحتية التي تجعل هذا التوسع ممكنًا.








