AI بالعربي – متابعات
كشفت تقارير حديثة عن خطر جديد يواجه مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي خلال التسوق عبر الإنترنت. ويقوم هذا الخطر على ظهور مواقع مزيفة ضمن مصادر أو نتائج يقترحها “ChatGPT”، ما قد يدفع المستخدمين إلى الشراء من صفحات احتيالية تبدو حقيقية.
وتتمثل خطورة هذه الحيلة في أنها لا تبدأ من رسالة مشبوهة أو إعلان مجهول. بل تظهر أحيانًا داخل تجربة بحث عادية عبر روبوت دردشة ذكي. لذلك قد يثق المستخدم في الرابط، لأنه جاء ضمن إجابة تبدو منظمة وموثوقة.
كيف بدأت القصة؟
تبدأ القصة عندما يبحث مستخدم عن منتجات علامة تجارية معروفة عبر “ChatGPT”. وقد يسأل عن أحدث الحقائب أو أكثرها رواجًا لدى متجر معين. وبعد ذلك يعرض الروبوت اختيارات مختلفة، مع أسعار ومصادر تبدو مناسبة.
لكن بعض هذه المصادر قد تقود إلى مواقع مزيفة. وتنتحل هذه المواقع هوية متاجر حقيقية، وتستخدم أسماء قريبة من العلامات الأصلية. وقد يشتري المستخدم المنتج، ثم لا يصله أي شيء.
مواقع تشبه المتاجر الأصلية
بحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، ظهرت مواقع مزيفة تنتحل هوية متاجر معروفة. ومن بين الحالات التي رصدتها خدمة “Ask Silver” مواقع تقلد علامة “Russell & Bromley” ومتجر الأثاث “Dunelm”.
وتبدو هذه المواقع حقيقية للوهلة الأولى. فهي تستخدم تصميمات قريبة من المواقع الأصلية، وتعرض منتجات بأسعار جذابة. كما تضيف كلمات مثل “official” أو “deals” لإقناع المتسوق بالمصداقية.
ما معنى تسميم البيانات؟
تحدثت “Ask Silver” عن احتمال تعرض النموذج اللغوي لما يعرف باسم “تسميم البيانات”. ويحدث ذلك عندما يضيف محتالون محتوى خبيثًا إلى الإنترنت، ثم يصبح جزءًا من البيانات التي تعتمد عليها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذه الحالة، قد تظهر صفحات مزيفة داخل النتائج التي يقترحها الذكاء الاصطناعي. وهنا لا يكتفي المحتال بإنشاء موقع احتيالي فقط، بل يحاول دفع الأداة الذكية إلى ترشيحه للمستخدم.
استغلال حالة متجر بريطاني
أوضحت آنا جونز من “Ask Silver” أن المحتالين ربما استغلوا وضع علامة “Russell & Bromley”. فقد دخلت الشركة في إجراءات الإفلاس في يناير 2026، ثم استحوذت عليها شركة “Next”.
وبسبب ذلك، لم يعد الموقع الرسمي القديم للعلامة يعمل بالطريقة نفسها. ومع ذلك، لا يزال بعض العملاء يبحثون عن المتجر عبر الإنترنت. وهذا يمنح المحتالين فرصة لإنشاء مواقع مزيفة بأسماء قريبة.
لماذا يثق المستخدم في الرابط؟
يثق كثير من المستخدمين في روابط أدوات الذكاء الاصطناعي، لأنها تظهر ضمن إجابة مرتبة. كما أن “ChatGPT” قد يقدم وصفًا للمنتجات وأسعارًا ومقارنات، ما يمنح التجربة مظهرًا احترافيًا.
لكن هذه الثقة قد تتحول إلى خطر. فوجود رابط ضمن إجابة ذكاء اصطناعي لا يعني أنه آمن. كما لا يعني أن الموقع رسمي أو تابع للعلامة التجارية الحقيقية.
تحذير من الجهات المختصة
قالت لويز باكستر، رئيسة فريق مكافحة الاحتيال في هيئة المعايير التجارية الوطنية في بريطانيا، إن المستخدمين لا يجب أن يفترضوا أن الموقع حقيقي لمجرد أن أداة ذكاء اصطناعي أوصت به.
وأضافت أن المستهلكين يتجهون بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على النصائح. وفي المقابل، يطور المحتالون أساليبهم بالسرعة نفسها. لذلك أصبح الذكاء الاصطناعي قناة جديدة للوصول إلى ضحايا محتملين.
كيف تبدو الحيلة عمليًا؟
طرحت “Ask Silver” سؤالًا عامًا على “ChatGPT” حول أكثر حقائب “Russell & Bromley” رواجًا. وقدمت الإجابة تفاصيل عن حقائب مختلفة، مع أسعار واتجاهات موضة واقتراحات مناسبة لكل استخدام.
لكن بعض المصادر التي ظهرت ضمن الإجابة قادت إلى مواقع احتيالية. وقد عرضت هذه المواقع خصومات ضخمة، وصلت إلى 80% على بعض المنتجات. وغالبًا ما تمثل هذه الخصومات علامة خطر واضحة.
أسماء مواقع مزيفة
رصدت “Ask Silver” عدة أسماء استخدمتها مواقع مزيفة. ومن بينها “therussellbromleyofficial” و”russellandbromleylondon” و”russellbromleyonlineuk” و”russell-and-bromley”.
وتعتمد هذه الأسماء على تشابه بصري مع العلامة الأصلية. كما تضيف كلمات تمنح المستخدم شعورًا زائفًا بالأمان. وفي المقابل، أصبح متجر “Russell & Bromley” الرسمي حاليًا جزءًا من موقع “Next”.
كيف يحمي المستخدم نفسه؟
يجب على المستخدم التحقق من عنوان الموقع قبل الشراء. كما يجب الانتباه إلى الكلمات الإضافية في اسم النطاق، خاصة كلمات مثل “official” و”deals”. فالمحتالون يستخدمون هذه الكلمات كثيرًا لخداع المتسوقين.
ومن الأفضل الدخول مباشرة إلى الموقع الرسمي للمتجر. ولا ينبغي الاعتماد الكامل على الروابط المقترحة داخل أدوات الذكاء الاصطناعي. كما يجب الحذر من الخصومات الكبيرة وغير الواقعية.
علامات تحذيرية مهمة
تعد الخصومات الضخمة من أبرز علامات الخطر. كما يمثل طلب الدفع عبر التحويل البنكي فقط مؤشرًا مقلقًا. ويجب أيضًا فحص تصميم الموقع، وبيانات التواصل، وسياسة الاسترجاع.
وإذا شارك المستخدم بياناته المالية مع موقع مشبوه، فعليه التواصل فورًا مع البنك. كما يجب تقديم بلاغ إلى الجهات المختصة بمكافحة الاحتيال. فالسرعة في الإبلاغ قد تقلل حجم الضرر.
موقف شركة “OpenAI”
قال متحدث باسم شركة “OpenAI”، مطورة “ChatGPT”، إن الشركة أزالت المواقع الاحتيالية من فهرس البحث الخاص بالروبوت. وتعكس هذه الخطوة أهمية تحديث أنظمة الفهرسة والمراجعة داخل أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد الواقعة أن أدوات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى رقابة مستمرة على مصادرها. كما يحتاج المستخدمون إلى وعي أكبر عند التسوق عبر الإنترنت، حتى عند استخدام أدوات تبدو موثوقة.
ماذا تعني هذه الواقعة؟
تكشف هذه الحادثة أن الاحتيال الرقمي لم يعد يعتمد فقط على رسائل البريد أو الإعلانات المزيفة. فقد أصبح المحتالون يستغلون أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها للوصول إلى المستخدمين.
كما تؤكد الواقعة أن الثقة في الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون مشروطة بالتحقق. فالأداة قد تساعد في البحث والمقارنة، لكنها لا تغني عن مراجعة الرابط الرسمي، وفحص الموقع، والتأكد من وسيلة الدفع قبل الشراء.








