AI بالعربي – متابعات
تتزايد الضغوط على شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة، مع التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة يوميًا. وأدى هذا النمو المتسارع إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء داخل شبكة “PJM Interconnection”، أكبر شبكة كهرباء في أميركا، وسط مخاوف من تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد على المستهلكين والشركات.
وكشفت بيانات حديثة أن أسعار الكهرباء بالجملة داخل الشبكة قفزت بنسبة 75.5% خلال عام واحد فقط. وارتفع متوسط السعر من 77.78 دولارًا لكل ميجاواط/ساعة في الربع الأول من 2025 إلى 136.53 دولارًا خلال الفترة نفسها من 2026. ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس الضغط الكبير الناتج عن توسع مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وتغطي شبكة “PJM Interconnection” مناطق واسعة تضم ملايين السكان وآلاف الشركات في الولايات المتحدة. وتواجه الشبكة تحديات متزايدة بسبب الطلب المتنامي على الكهرباء، خاصة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تبني مراكز بيانات ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويؤكد خبراء الطاقة أن مراكز البيانات الحديثة تعتمد على آلاف الخوادم عالية الأداء، إلى جانب أنظمة تبريد متطورة تعمل باستمرار. وتستهلك هذه المنشآت كميات ضخمة من الكهرباء تفوق احتياجات العديد من القطاعات الصناعية التقليدية، ما يفرض ضغوطًا متواصلة على البنية التحتية للطاقة.
كما حذر مراقبون من انتقال هذه الزيادات تدريجيًا إلى المستهلكين النهائيين. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع فواتير الكهرباء للأسر والشركات الصغيرة خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمر نمو الطلب على الطاقة بالمعدلات الحالية.
وتصاعدت الانتقادات الموجهة إلى إدارة شبكة “PJM”، بسبب بطء التوسع في القدرات الإنتاجية وعدم جاهزية البنية التحتية لاستيعاب الطفرة الحالية في استهلاك الكهرباء. ويرى منتقدون أن آليات التسعير الحالية قد تدفع المستهلكين لتحمل جزء من تكلفة التوسع المطلوب لخدمة شركات التكنولوجيا العملاقة.
وفي المقابل، ظهرت مقترحات تنظيمية جديدة تدعو إلى تحميل شركات التقنية الكبرى مسؤولية أكبر في تمويل مشاريع الطاقة الجديدة. وتشمل هذه المقترحات إلزام الشركات المالكة لمراكز البيانات بالتفاوض المباشر مع منتجي الكهرباء، لتأمين احتياجاتها بعيدًا عن تحميل السوق العامة تكاليف إضافية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع سباق عالمي متسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تضخ الشركات الكبرى استثمارات ضخمة لبناء مراكز بيانات أكثر قوة وقدرة على تشغيل النماذج المتقدمة، مثل ChatGPT وتقنيات OpenAI وغيرها من الأنظمة المعتمدة على الحوسبة المكثفة.
ويتوقع خبراء أن تستمر الضغوط على شبكات الكهرباء الأميركية خلال الأعوام المقبلة، إذا لم تتسارع عمليات تطوير البنية التحتية وزيادة قدرات إنتاج الطاقة. كما قد تدفع الأزمة شركات التكنولوجيا إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، مثل الطاقة النووية والطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية وتقليص تكاليف التشغيل المتزايدة.








