AI بالعربي – متابعات
حذر الدكتور جيف كون، خبير تكنولوجيا التعليم بجامعة أوهايو، من التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على مهارات التفكير والتحليل لدى الطلاب. وأكد أن العالم يعيش مرحلة تحول كبيرة في التعليم والبحث العلمي بسبب التطور السريع لهذه التقنيات.
وأوضح كون، خلال مؤتمر صحفي عُقد في السفارة الأميركية بالقاهرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة داخل الفصول الدراسية. وأشار إلى أنه أصبح عنصرًا مؤثرًا في إعادة تشكيل طرق التعلم وإنتاج المعرفة والوصول إلى المعلومات.
وشملت زيارة كون إلى مصر عدة فعاليات أكاديمية. وقدم محاضرات تناولت الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي وصناعة المحتوى ونزاهة المعلومات. كما ناقش فرص استخدام التقنيات الذكية داخل الجامعات والتحديات المرتبطة بها.
وأكد أن الدراسات المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على مهارات التفكير ما تزال محدودة. وأضاف أن بعض النتائج الأولية أظهرت تراجع قدرة بعض الطلاب على المثابرة في حل المشكلات عند غياب أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن عددًا من الطلاب بدأوا ينظرون إلى الكتابة والواجبات الدراسية باعتبارها منتجًا جاهزًا يمكن توليده بسرعة. واعتبر أن هذا التوجه قد يُضعف عملية التحليل والتفكير التراكمي التي تعتمد على الجهد والممارسة.
وتحدث كون عن مفهوم العدالة في الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن جودة النماذج تعتمد على طبيعة البيانات التي تُدرَّب عليها. وقال إن ضعف تمثيل بعض اللهجات أو الثقافات قد يؤدي إلى تغييب أجزاء من المعرفة.
وضرب مثالًا باللهجات المصرية المختلفة. وأشار إلى أن النماذج قد تُفضل المفردات الأكثر استخدامًا في القاهرة بسبب كثافة البيانات المتاحة عنها، بينما تتراجع الكلمات المستخدمة في مدن أخرى.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق باللغة فقط. وأكد أن الثقافات واللغات الأقل انتشارًا تواجه خطر التهميش داخل قواعد البيانات العالمية، ما يفرض الحاجة إلى تطوير بيانات أكثر تنوعًا وشمولًا.
وفي ما يخص البحث العلمي، أوضح كون أن أنظمة التحكيم الأكاديمي تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب التدفق الكبير للأبحاث المنتجة أو المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد أن ثقافة “النشر المستمر” داخل الجامعات، إلى جانب حاجة أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى بيانات جديدة، خلقت تحديات معقدة أمام جودة الأبحاث وآليات التقييم العلمي.
وأشار إلى وجود مخاطر مرتبطة بتدفق محتوى ضعيف الجودة إلى الأوساط الأكاديمية. كما حذر من توجيه اتهامات خاطئة لبعض الباحثين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة غير الناطقين باللغة بطلاقة.
وأوضح أن بعض الأنماط اللغوية المتكررة قد تدفع إلى الاشتباه الخاطئ في أعمال أكاديمية حقيقية. ودعا إلى توخي الحذر قبل إصدار أي أحكام تتعلق بالانتحال أو التوليد الآلي.
وتحدث كون أيضًا عن صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي. وأكد أن الحل لا يعتمد فقط على أدوات الكشف التقنية، بل يحتاج إلى تعزيز الثقافة المعلوماتية لدى المستخدمين.
وأضاف أن فهم طريقة عمل هذه الأنظمة ومصادر بياناتها أصبح ضرورة أساسية. واعتبر أن العالم يعيش سباقًا مستمرًا بين أدوات إنتاج المحتوى وأدوات التحقق منه.
وشدد على أهمية دور المكتبات في هذه المرحلة. ووصفها بأنها مؤسسات تملك رصيدًا كبيرًا من الثقة العامة، ويمكن أن تتحول إلى بنية تحتية تدعم نزاهة المعلومات وإتاحة المعرفة.
وأكد أن دور المكتبات يجب ألا يقتصر على حفظ الكتب فقط. وأوضح أنها تستطيع توفير وصول عادل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حتى لا تتحول الإمكانات المالية إلى سبب في توسيع الفجوة المعرفية.
وأشار إلى أن التفاوت لم يعد مرتبطًا فقط بامتلاك اتصال بالإنترنت. وأكد أن الفارق الحقيقي أصبح في فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والقدرة على الوصول إلى أدواته المتقدمة مثل ChatGPT ومنصات OpenAI.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية يجب أن يقوم على الفهم والتجربة المشتركة بين الطلاب والأساتذة، بدلًا من الرفض أو التخوف.
وأكد أن دمج هذه التقنيات داخل الفصول الدراسية بطريقة واعية قد يساعد على فهم حدودها وإمكاناتها، خاصة في ظل التطور السريع الذي يشهده القطاع التقني عالميًا.








