AI بالعربي – متابعات
تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى ضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك ضمن سباق عالمي لتأمين الحصة الأكبر من مستقبل التقنية. ومع كل إعلان مالي جديد، تتضح صورة إنفاق غير مسبوق تقوده شركات مثل Alphabet وAmazon وMeta وMicrosoft.
تشير تقديرات حديثة إلى أن الشركات الأربع أنفقت أكثر من 130 مليار دولار خلال ربع واحد فقط. وتركز هذا الإنفاق على مراكز البيانات، والبنية التحتية، والقدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج الذكية. كما تتوقع الأسواق أن يتجاوز إجمالي الإنفاق خلال العام الحالي 700 مليار دولار، مقارنة بنحو 410 مليارات دولار في العام الماضي.
هذا التصاعد يعكس قناعة راسخة لدى تلك الشركات. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعًا تجريبيًا. بل أصبح ركيزة رئيسية للنمو، ومصدرًا مباشرًا للإيرادات المستقبلية. لذلك تستمر الإدارات التنفيذية في زيادة الميزانيات رغم ارتفاع التكاليف.
وتظهر Alphabet موقفًا أكثر وضوحًا من غيرها. فقد ألمحت إلى استمرار رفع الإنفاق خلال الأعوام المقبلة. كما أرسلت بقية الشركات إشارات مشابهة، تؤكد أن مستويات الاستثمار المرتفعة لن تتراجع قريبًا.
في المقابل، جاء رد فعل الأسواق متباينًا. فقد تعرض سهم Meta لضغوط بعد إعلان نتائجها المالية. وركز المستثمرون على حجم المصروفات المستقبلية. كما سجل سهم Microsoft تراجعًا محدودًا. بينما استفادت Alphabet وAmazon من نمو أعمال الحوسبة السحابية.
هذا الانقسام يكشف سؤالًا مهمًا داخل وول ستريت. هل يواكب الطلب الحالي هذا التوسع الكبير، أم أن الشركات تسبق السوق بسنوات؟ وحتى الآن، لا يوجد اتفاق واضح بين المستثمرين.
من جهة أخرى، تواجه شركات الذكاء الاصطناعي طلبًا متسارعًا على الطاقة الحاسوبية. وتشمل هذه الموجة شركات ناشئة مثل OpenAI وAnthropic. كما تعتمد منتجات واسعة الانتشار مثل ChatGPT على بنية تحتية ضخمة ومعقدة.
وتحتاج النماذج الحديثة إلى قدرات أكبر بكثير من الأجيال السابقة. فهي تتطلب شرائح متقدمة، وسعات تخزين ضخمة، وشبكات اتصال فائقة السرعة. لذلك يصبح الإنفاق المتواصل جزءًا أساسيًا من المنافسة.
وتشير تقديرات صادرة عن McKinsey & Company إلى أن الإنفاق الرأسمالي العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2030. ويعكس ذلك حجم التحول المتوقع في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ويذهب جزء كبير من هذه الأموال إلى شراء الشرائح الإلكترونية. وتتصدر NVIDIA هذا المشهد بفضل وحدات معالجة الرسومات المتقدمة. وقد يصل سعر الوحدة الواحدة إلى عشرات آلاف الدولارات، بينما تبلغ تكلفة الأنظمة الكاملة مئات الآلاف.
ولا يتوقف الأمر عند الشرائح فقط. فمراكز البيانات الحديثة تحتاج إلى أراضٍ واسعة، ومصادر كهرباء مستقرة، وأنظمة تبريد معقدة، وفرق تشغيل متخصصة. لذلك تصل تكلفة بعض المشاريع إلى مليارات الدولارات.
ومن الأمثلة البارزة مشروع Hyperion التابع لشركة Meta في ولاية Louisiana الأميركية. ويعد المشروع من أكبر رهانات الشركة في هذا المجال، مع توقعات بقدرات تشغيلية هائلة.
كما تمثل الشبكات عنصرًا حاسمًا في الأداء. فآلاف الشرائح تحتاج إلى اتصال سريع ومستمر. ومن دون هذه الشبكات، تنخفض كفاءة الأنظمة حتى مع استخدام أفضل العتاد المتاح.
ورغم هذا الزخم، يحذر بعض المحللين من الإفراط في التوسع. ويقصد بذلك بناء قدرات أكبر من الطلب الفعلي. كما تزداد المخاوف من سرعة تقادم المعدات، ما يفرض تكاليف استبدال مرتفعة لاحقًا.
لكن المؤشرات الحالية لا توحي بالتراجع. فقد بلغ الإنفاق الرأسمالي لأكبر شركات الحوسبة السحابية نحو 200 مليار دولار في عام 2024. وبعد فترة قصيرة فقط، بات الرقم يقترب من 700 مليار دولار.
وفي النهاية، يبدو أن شركات التكنولوجيا تراهن على أن من يملك البنية التحتية اليوم، سيقود سوق الذكاء الاصطناعي غدًا. وبين فرصة تاريخية ومخاوف فقاعة جديدة، يستمر السباق بسرعة كبيرة.








