AI بالعربي – متابعات
عزّزت شركة إنفيديا حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي عبر استثمار جديد بقيمة ملياري دولار في شركة “نيبيوس” الهولندية المتخصصة في الحوسبة السحابية المتقدمة. يأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية توسع واضحة تستهدف دعم البنية التحتية الرقمية وتلبية الطلب المتزايد على قدرات المعالجة الذكية.
أحدث الإعلان تأثيرًا مباشرًا في الأسواق المالية، إذ ارتفعت أسهم “نيبيوس”، التي تتخذ من أمستردام مقرًا لها وتُتداول في البورصات الأميركية، بأكثر من 10% خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق. يعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في فرص النمو المستقبلية التي قد تفتحها الشراكة الجديدة في قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي السحابي.
تواصل إنفيديا توسيع شبكة استثماراتها في الشركات العاملة ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي. تركز الشركة على تطوير بنية مراكز البيانات الحديثة وتزويدها بأحدث معالجات الرسوميات والحلول التقنية المتقدمة. هذا النهج يضعها في موقع قيادي في سوق الرقائق الإلكترونية ويعزز نفوذها داخل الاقتصاد الرقمي العالمي.
تخطط “نيبيوس” لنشر أكثر من 5 جيجاوات من سعة مراكز البيانات بحلول نهاية عام 2030. تمثل هذه القدرة التشغيلية طاقة تكفي لتلبية احتياجات أكثر من أربعة ملايين أسرة أميركية. يعكس هذا التوسع حجم الطلب المتنامي على خدمات الحوسبة عالية الأداء التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
جاء هذا الاستثمار بعد خطوات مشابهة اتخذتها إنفيديا خلال الفترة الماضية. وافقت الشركة في العام السابق على نشر ما لا يقل عن 10 جيجاوات من أنظمتها لصالح شركة OpenAI. كما أعلنت لاحقًا ضخ استثمارات ضخمة بقيمة 30 مليار دولار في الشركة الناشئة. تشير هذه التحركات إلى سباق عالمي متسارع لبناء قدرات سحابية قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق مثل ChatGPT.
تُعد “نيبيوس” إلى جانب شركة “كورويف” من أبرز شركات “الحوسبة السحابية الحديثة” التي برزت مؤخرًا عبر صفقات كبرى مع عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة. أبرمت الشركة اتفاقًا بقيمة 17 مليار دولار مع شركة جوجل لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي. كما وقّعت صفقة أخرى بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة Meta لتعزيز قدرات المعالجة السحابية المخصصة للتطبيقات الذكية.
تختلف شركات الحوسبة السحابية الحديثة عن مقدمي الخدمات التقليديين. فهي تركز في الغالب على شركات التكنولوجيا الناشئة والكيانات الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجاتها. تقدم هذه الشركات حلولًا مصممة خصيصًا لتشغيل النماذج اللغوية الضخمة وتحليل البيانات الضخمة بسرعة عالية وكفاءة تشغيلية متقدمة.
قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في بيان رسمي إن “نيبيوس تبني سحابة ذكاء اصطناعي مصممة لعصر الذكاء الذكي”. وأضاف أن هذه الشراكة ستساعد الشركة الهولندية على التوسع عالميًا وتلبية الطلب المتزايد على تقنيات الحوسبة المتقدمة. يعكس هذا التصريح توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو تسريع انتشار البنية الرقمية التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة.
شهدت “نيبيوس” أيضًا قفزة ملحوظة في إنفاقها الرأسمالي خلال الفترة الأخيرة. ارتفع حجم الإنفاق إلى 2.1 مليار دولار في الربع الأخير من العام. جاء هذا الرقم مقارنة بنحو 416 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق. يشير هذا النمو إلى توجه قوي نحو توسيع الطاقة الاستيعابية وتعزيز جاهزية البنية التحتية السحابية لاستيعاب الطلب العالمي.
تثير هذه الاستثمارات المتبادلة بين شركات الرقائق ومشغلي السحابة نقاشًا متزايدًا في أوساط الصناعة. يرى بعض المحللين أن هذه الصفقات قد تخلق نوعًا من “الدورات الاستثمارية المغلقة” بين الموردين والعملاء. في المقابل، يعتبرها آخرون خطوة ضرورية لبناء منظومة متكاملة قادرة على دعم الابتكار وتسريع التحول الرقمي.
تعكس صفقة إنفيديا مع “نيبيوس” مرحلة جديدة من المنافسة العالمية على الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي السحابي. تسعى الشركات الكبرى إلى تأمين سلاسل الإمداد التقنية وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات ذكاء اصطناعي متطورة. ومع استمرار الطلب في الارتفاع، تبدو الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية عاملًا حاسمًا في رسم ملامح الاقتصاد التكنولوجي خلال العقد المقبل.








