AI بالعربي – متابعات
طور باحثون في مستشفى “مايو كلينك” نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي، قد يساعد في كشف سبب خفي وشائع لارتفاع ضغط الدم.
ويعتمد النموذج على بيانات سجلات صحية امتدت لنحو 30 عامًا. وركز الباحثون على تحديد حالات “الألدوستيرونية الأولية”، وهي حالة قد تبقى غير مكتشفة لدى كثير من المرضى.
وتحدث هذه الحالة عندما تفرز الغدتان الكظريتان كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون. ويؤثر هذا الهرمون في توازن الصوديوم والبوتاسيوم داخل الجسم. كما يؤدي ارتفاعه إلى زيادة ضغط الدم ومضاعفات القلب والكلى.
ما سبب ارتفاع ضغط الدم الخفي؟
تشير الدراسة إلى أن “الألدوستيرونية الأولية” قد تكون سببًا خفيًا وراء نسبة من حالات ارتفاع ضغط الدم. وقد لا تظهر هذه الحالة بوضوح خلال الفحوص الروتينية.
وأوضح الباحثون أن الكشف المبكر عنها مهم جدًا. فهناك علاجات فعالة يمكنها تقليل المضاعفات المستقبلية. كما قد تساعد في خفض أعباء الرعاية الصحية على المرضى والأنظمة الطبية.
وقال فرانك لي، الباحث في مستشفى “مايو كلينك”، إن الانتشار الحقيقي لهذه الحالة غير معروف. لكنه رجح أن تصل إلى 20% من مرضى ارتفاع ضغط الدم.
كيف يعمل نموذج الذكاء الاصطناعي؟
درّب الفريق النموذج على بيانات مجهولة الهوية لأكثر من 22 ألف مريض. وجُمعت هذه البيانات بين عامي 1986 و2025 داخل منصة بحثية تابعة لـ”مايو كلينك”.
واستخدم الباحثون تقنية تعلم آلي تعرف باسم “XGBoost”. وحلل النموذج معلومات طبية روتينية، مثل العمر، والجنس، وقراءات ضغط الدم، ومستوى البوتاسيوم في الدم.
كما شملت البيانات الأدوية المستخدمة لعلاج الضغط أو تعويض نقص البوتاسيوم. وساعد ذلك النموذج على رصد أنماط قد لا تكون واضحة للأطباء في البداية.
نتائج واعدة قبل التشخيص بعام
اختبر الباحثون النموذج على بيانات 225887 شخصًا بالغًا مصابين بارتفاع ضغط الدم. وتمكن النموذج من التنبؤ بالمرضى المعرضين لخطر “الألدوستيرونية الأولية” قبل 12 شهرًا من تشخيصهم.
وبحسب النتائج، نجح النموذج في رصد أكثر من 90% من الحالات عند ضبطه لتحديد الأشخاص منخفضي الخطر. كما أخفق في التقاط أقل من 10% من الحالات.
وعند هذا المستوى، صنف النموذج نحو ثلثي المشاركين باعتبارهم مرشحين لمزيد من الفحوص. وهذا يعني أنه لا يدعو إلى فحص جميع مرضى الضغط. بل يساعد على توجيه الانتباه إلى الحالات الأكثر احتياجًا للتقييم.
أداة مساعدة وليست بديلًا للطبيب
لا يشخص الذكاء الاصطناعي المرض وحده في هذا النموذج. لكنه يعمل كأداة فرز أولية تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر احتياجًا لاختبارات متخصصة.
ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تجعل فحص “الألدوستيرونية الأولية” أكثر كفاءة. كما تعتمد على معلومات موجودة بالفعل داخل السجلات الطبية.
وقد يساعد ذلك في تحسين التشخيص، وتقليل التأخير، وحماية المرضى من مضاعفات طويلة الأمد. وتشمل هذه المضاعفات السكتة الدماغية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، وأمراض الكلى.
لماذا تحتاج النتائج إلى مزيد من الاختبار؟
رغم النتائج الواعدة، لا يزال النموذج بحاجة إلى تقييم أوسع قبل استخدامه في الممارسة اليومية. ويجب اختباره داخل أنظمة صحية مختلفة ومجموعات سكانية متنوعة.
كما يحتاج الباحثون إلى تحديد أفضل طريقة لدمجه في سير العمل السريري. ويجب أن يتم ذلك من دون زيادة الفحوص غير الضرورية أو الضغط على الأطباء.
ومع ذلك، تفتح الدراسة بابًا جديدًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كشف الأسباب القابلة للعلاج وراء ارتفاع ضغط الدم. وقد يساعد ذلك في تحسين حياة ملايين المرضى حول العالم.








