265 مليون دولار تشعل معركة كتابة قواعد الذكاء الاصطناعي في “أميركا”

AI بالعربي – متابعات

قبل لحظات من ذهابه إلى عشاء ذكرى زواجه في نوفمبر الماضي، تلقى أليكس بورز خبراً قلب حملته الانتخابية رأساً على عقب، فقد علم أن مجموعة من مليارديرات وادي السيليكون بدأت ضخ أموال كبيرة لمنعه من الفوز بمقعده الديمقراطي في مانهاتن، وبورز الذي قاد العام الماضي جهود إقرار قانون رائد للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي في نيويورك، قال إنه لم يتفاجأ، مؤكداً أن هؤلاء يرون في أي تنظيم عائقًا أمام نفوذهم، بحسب وصفه، على ملفات تتصل بالعمل والأطفال والطاقة والمناخ.

تحول سباق بورز إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع الوطني حول الجهة التي ستكتب القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وسط معركة انتخابية يقودها لاعبون يملكون أكثر من 265 مليون دولار من التمويل السياسي، وفق تحليل لصحيفة فاينانشال تايمز، وهو رقم يفوق بكثير ما جمعته لجان الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الانتخابات النصفية الماضية، ما يعكس اتساع الرهان على التشريعات المقبلة، وتأثيرها المباشر في مستقبل السوق والتقنية.

أضخم هذه الكيانات لجنة “Leading the Future” الممولة من داعمي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن بينهم غريغ بروكمان الشريك المؤسس لشركة OpenAI، إضافة إلى “أندريسن هورويتز” وجو لونزديل الشريك المؤسس لشركة “بلانتير”، وتقول اللجنة إن القواعد المحلية ستخنق الابتكار وتمنح الصين التفوق العالمي، وقد جمعت وحدها أكثر من 125 مليون دولار خلال عام واحد، في مؤشر على حجم التعبئة المالية خلف خطاب مقاومة التنظيم.

دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى المعركة بشكل مباشر، وحذرت شركة “ميتا بلاتفورمز” بقيادة مارك زوكربيرغ من تشريعات متناقضة قد تهدد الابتكار المحلي، وتستعد لإنفاق ما لا يقل عن 65 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين وديمقراطيين على مستوى الولايات، كما شاركت جهات أخرى مثل “Building America’s Future”، وهي منظمة غير ربحية سبق أن دعمها إيلون ماسك، في حملة ضغط لإيقاف تشريعات على مستوى الولايات، لكن جهودها تعثرت بعد معارضة من الجمهوريين، ما كشف حدود نفوذ بعض الحملات داخل المشهد السياسي نفسه.

على الجهة المقابلة، يبرز تحالف “Public First Action” المدعوم من شركة “Anthropic” التي تتخذ موقفًا صريحًا لصالح زيادة الرقابة على الذكاء الاصطناعي، وقد تبرعت الشركة بـ20 مليون دولار للتحالف الذي يسعى لجمع ما يصل إلى 75 مليون دولار لدعم المرشحين المؤيدين للتنظيم، وأثارت هذه الحملة انتقادات من منافسين اتهموها بأنها ذراع ضغط سياسي لصالح الشركة، بينما رد المتحدث باسم التحالف أنتوني ريفيرا رودريغيز بأن لديهم أجندة واضحة تتمثل في حماية الأطفال والعمال والأسر، وانتخاب من يدعم وضع حواجز أمان، معتبراً أن أي اتهامات أخرى ليست سوى محاولة لصرف الانتباه عن مساعي خصومهم لشراء انتخابات بلا ضوابط.

تحاول لجنة “Leading the Future” تكرار تجربة لجنة “Fairshake” التي أنفقت 135 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين لصناعة العملات المشفرة في الدورة السابقة، وتحرص اللجنة الآن على توسيع تأثيرها عبر دعم مرشحين في ولايات محورية مثل تكساس وفلوريدا، وقد أنفقت 5 ملايين دولار لدعم المرشح الجمهوري بايرون دونالدز في سباق حاكم فلوريدا، كما روجت لإعلانات تدعم كريس غوبر محامي ماسك السابق والمرشح لعضوية الكونغرس في تكساس، في محاولة لفرض نفوذ سياسي طويل الأمد على مسار القوانين المحلية.

على عكس معارك العملات المشفرة التي لم تواجه رفضاً شعبياً واسعًا، يكشف استطلاع لفاينانشال تايمز أن الأميركيين باتوا أكثر قلقاً من التقدم السريع للذكاء الاصطناعي، إذ أعرب ثلثا المواطنين عن انزعاجهم من التسارع، بينما يرى 76% أن التقنية تحتاج إلى تنظيم واضح، وبدرجة متقاربة بين الحزبين، وهو ما يضع ممولي حملات “تسريع الابتكار” أمام عقبة جديدة تتمثل في حساسية الرأي العام تجاه المخاطر المحتملة على الوظائف والخصوصية والتعليم.

في وسط مانهاتن، بنى بورز خطابًا شعبويًا وصور نفسه خصمًا مباشرًا لتحالف “Leading the Future”، ونجح في جمع أكثر من 2.2 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، معظمها قبل بدء الهجوم ضده، ثم استثمر الغضب الشعبي من تدخل ما يسميهم مليارديرات ترامب لزيادة التمويل، وفي المقابل أعلن تحالف “Public First Action” تخصيص 450 ألف دولار لدعم بورز، في خطوة تحمل رسالة بأن معسكر التنظيم مستعد بدوره لخوض اللعبة الانتخابية بأدوات المال نفسها.

وسط هذه المواجهة، تتصاعد أسئلة أوسع حول مستقبل الحملات الانتخابية في أميركا، إذ قال بورز إنه في عالم مثالي لن تكون هناك لجان عمل سياسي خارقة أو ما يعرف بـ Super PACs، مؤكداً رغبته في تمويل عام للانتخابات، لكنه أشار إلى أن قرار المحكمة العليا في قضية “المواطنون المتحدون” جعل الشركات قادرة على ضخ أموال غير محدودة، ما يرفع المخاطر ويجعل المعارك أكثر شراسة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتقنية مثل الذكاء الاصطناعي التي تمس تفاصيل الحياة اليومية والاقتصاد والأمن.

يكشف الجدل الحالي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفاً تقنياً يخص المختبرات والشركات فقط، بل صار معركة سلطة ونفوذ وتشريع، تشتبك فيها مصالح المستثمرين مع مخاوف المجتمع، وتتحول فيها انتخابات محلية إلى اختبار سياسي لمستقبل الرقابة، وحدود الابتكار، ومن سيملك حق رسم قواعد التقنية الأهم في العصر الحديث.

Related Posts

أزمة وزيرة افتراضية تشعل معركة قانونية في “ألبانيا” بسبب استنساخ وجه ممثلة بالذكاء الاصطناعي

AI بالعربي – متابعات تواجه ألبانيا جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا بعد أن تحولت ممثلة مسرحية مخضرمة إلى محور أزمة سياسية بسبب استخدام وجهها وصوتها في شخصية وزيرة افتراضية مولدة بالذكاء…

الصندوق السيادي النرويجي يوظف الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر السمعة والحوكمة عبر محفظته العالمية

AI بالعربي – متابعات أعلن الصندوق السيادي النرويجي، الذي تُقدّر أصوله بنحو تريليوني دولار، بدء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لفحص استثماراته. تأتي الخطوة لتعزيز قدرته على رصد المخاطر المرتبطة بالسمعة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 344 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 368 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 482 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 537 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 527 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 633 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر