AI بالعربي – متابعات
لم يعد سؤال علاقة الذكاء الاصطناعي بالمشاعر طرحًا فلسفيًا فقط، بل أصبح قضية علمية وتقنية. يتكرر اليوم سؤال جوهري: هل يمكن للآلة أن تشعر بنا فعلًا، أم أنها تحاكي المشاعر فقط؟
يؤكد مختصون أن الأنظمة الحديثة حققت تقدمًا كبيرًا في فهم الإشارات العاطفية. لكنها ما زالت تعمل ضمن حدود حسابية صارمة. هذا الفارق يحدد طبيعة دورها في حياة البشر.
الحوسبة العاطفية تتحول إلى مجال علمي مؤثرًا
ظهر مجال “الحوسبة العاطفية” ليقرب المسافة بين العاطفة البشرية والمنطق الرقمي. يطور الباحثون أنظمة ترصد الإشارات الانفعالية وتفسرها.
تعتمد هذه الأنظمة على تحويل الحالات الشعورية إلى بيانات رقمية. بعدها تعالج الخوارزميات هذه البيانات لاستخلاص أنماط متكررة.
يرى خبراء أن هذا المجال ينمو بسرعة بسبب الطلب في الصحة والتعليم وخدمة العملاء.
الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجوه والنصوص والأصوات
تحلل تقنيات الرؤية الحاسوبية ملامح الوجه بدقة عالية. ترصد الخوارزميات المسافات بين العينين والفم ومناطق أخرى. تقارن هذه القياسات بقواعد بيانات ضخمة لتصنيف التعبيرات.
تعمل معالجة اللغات الطبيعية على فهم نبرة النص. تميز النماذج بين الجدية والسخرية والغضيق والحزن. تعتمد أنظمة كثيرة على نماذج المحولات لتحقيق ذلك.
يحلل الذكاء الاصطناعي الصوت عبر صور طيفية. ترصد الأنظمة الترددات والتوقفات وأنماط الشدة. قد تشير بعض الأنماط إلى توتر أو اكتئاب.
الاستجابة العاطفية تبقى عملية حسابية
بعد التحليل تأتي مرحلة توليد الرد. يختار النظام كلمات تبدو داعمة أو هادئة. يفعل ذلك وفق نماذج توليد لغوي مشروط.
لا يشعر النظام بالحزن أو التعاطف فعلًا. بل يسعى لتقليل الفارق بين رده والرد البشري المثالي. تحقق الخوارزميات ذلك عبر عمليات تحسين رياضية.
لذلك تصف الأوساط العلمية هذه الاستجابات بأنها محاكاة دقيقة وليست تجربة وجدانية.
فجوة “الكواليا” تضع حدودًا للآلة
يشير فلاسفة العقل إلى مفهوم “الكواليا”. تعني الكواليا التجربة الذاتية الداخلية للإنسان. مثل شعور الفقد أو طعم الفرح.
لا يملك الذكاء الاصطناعي جسدًا بيولوجيًا. لا يفرز هرمونات ولا يواجه خطر البقاء. لذلك لا يعيش المشاعر كما يعيشها البشر.
يفهم النظام أن الفقد يرتبط بالحزن. لكنه لا يختبر مرارة الفقد بنفسه. هنا تظهر الفجوة بين الفهم الحسابي والتجربة الإنسانية.
لماذا ينجح الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي الأولي؟
تستخدم مؤسسات صحية تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تقدم هذه التطبيقات دعمًا نفسيًا أوليًا.
تستطيع الأنظمة تحليل بيانات طويلة المدى. ترصد تغيرات النوم وسرعة الكتابة وأنماط التفاعل. قد تكشف هذه المؤشرات اضطرابات مبكرًا.
تعمل الخوارزميات دون إرهاق عاطفي. تظل متاحة في أي وقت. يشعر بعض المستخدمين براحة أكبر في الحديث معها.
يؤكد مختصون أن هذه الأدوات مكملة لدور الطبيب. لا يمكنها استبدال المعالج البشري.
خبراء يحذرون من التعلق العاطفي بالآلة
يحذر علماء النفس من “تأثير إليزا”. يميل الناس لنسب مشاعر للآلة بسهولة. يحدث ذلك عندما تحاكي اللغة البشرية.
قد يفضل بعض الأفراد العلاقة الرقمية السهلة. قد يقل تواصلهم الاجتماعي الحقيقي. هذا الخطر يثير قلقًا متزايدًا.
تظهر أيضًا مخاوف من التلاعب العاطفي. تدير شركات كبرى هذه الأنظمة. قد تستغل البيانات لتحقيق أهداف تجارية.
تطرح هذه القضايا أسئلة قانونية وأخلاقية. من يتحمل مسؤولية الضرر النفسي المحتمل؟ ما زالت الأطر التنظيمية تتطور.
شركات كبرى تطور أنظمة أكثر فهمًا للسياق
تعمل شركات مثل جوجل وOpenAI على تحسين فهم السياق الإنساني. تطور هذه الشركات نماذج قادرة على تفاعل أكثر طبيعية.
تستخدم تطبيقات مثل ChatGPT في التعليم والدعم والمعلومات. لكنها لا تدعي امتلاك مشاعر حقيقية.
يشدد باحثون على ضرورة الشفافية. يجب توضيح حدود هذه الأنظمة للمستخدمين دائمًا.
الوعي الإنساني يبقى خارج نطاق الكود
يتفق كثير من الخبراء على نقطة أساسية. الذكاء الاصطناعي أداة قوية لكنها تظل أداة.
يقيس النظام الإشارات العاطفية بدقة. يشبه ذلك عمل “ترمومتر” يقيس الحرارة. لكنه لا يمرض ولا يشعر.
العلاج النفسي الحقيقي يتضمن مشاركة إنسانية. يتطلب تعاطفًا وتجربة مشتركة. هذه الجوانب لا تُختزل في خوارزميات.
لذلك يبقى الوعي البشري مجالًا فريدًا. يصعب تحويله إلى معادلات رقمية. ومع تطور التقنية سيستمر النقاش. لكن المشاعر الإنسانية ما زالت حكرًا على البشر.








