AI بالعربي – متابعات
تعمل شركة جوجل على تطوير مقاربة جديدة داخل متصفح كروم قد تغيّر طريقة تعامل المستخدمين مع المحتوى الرقمي، في ظل تصاعد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتحرير. الفكرة المطروحة لا تعتمد على خوارزميات كشف أو تحليل لغوي، بل على مبدأ الإفصاح المباشر، بحيث يعرف القارئ منذ البداية طبيعة المحتوى الذي يطالعه، وما إذا كان نتاج جهد بشري خالص أو نتيجة توليد آلي جزئي أو كامل.
تحرك تقني لحسم جدل متصاعد
بحسب معلومات منشورة على صفحة Chrome Platform Status، تدرس جوجل إدخال ميزة جديدة تهدف إلى معالجة الجدل المتواصل حول هوية كاتب المحتوى على الإنترنت. ومع التطور الكبير في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبح من الصعب التمييز بين النصوص البشرية وتلك المولّدة آليًا، ما دفع الشركة إلى التفكير في حل يقوم على الشفافية بدل التخمين أو الفحص التقني.
سمة HTML جديدة للإفصاح عن مصدر المحتوى
تعتمد الفكرة على إضافة وسم وسمة جديدة ضمن لغة HTML، تُعرف باسم AI content disclosure attribute، وتتيح لمطوري المواقع تحديد طريقة إنشاء المحتوى داخل الصفحة. ويشمل ذلك تصنيف النصوص على أنها مكتوبة بالكامل بواسطة إنسان، أو مكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أو مولّدة كليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو منشأة دون أي تدخل بشري مباشر، ما يمنح بنية تقنية واضحة يمكن للمتصفح قراءتها وعرضها للمستخدم.
عرض بصري مباشر داخل المتصفح
في حال اعتماد الميزة، سيتمكن متصفح كروم من إظهار معلومات مرئية توضّح للقارئ طبيعة كل جزء من الصفحة. هذا العرض لا يغيّر المحتوى نفسه، لكنه يضيف طبقة معلوماتية تساعد المستخدم على فهم السياق، خاصة في المقالات الإخبارية والتحليلية والتعليمية التي تتطلب درجة عالية من الموثوقية.
الشفافية بدل تقنيات الكشف الآلي
ترى جوجل أن الاعتماد على الإفصاح الطوعي من الناشر أكثر دقة من استخدام أدوات كشف تلقائي، أثبتت التجربة محدودية فعاليتها مع تطور أساليب الكتابة الآلية. وبدل الدخول في سباق تقني مع نماذج الذكاء الاصطناعي، تفضّل الشركة بناء إطار أخلاقي وتنظيمي يقوم على الوضوح والمصداقية بين الناشر والقارئ.
مرحلة دراسة دون اعتماد رسمي
حتى الآن، لا تزال الفكرة في مرحلة الدراسة التقنية، ولم تُعتمد رسميًا داخل متصفح كروم. وتشير المؤشرات إلى أن تطبيقها يتطلب توافقًا أوسع داخل منظومة الويب، خاصة أن أي سمة جديدة في HTML تحتاج دعمًا من المطورين والمتصفحات الأخرى لضمان فعاليتها وانتشارها.
إمكانية تحوّلها إلى معيار عالمي
في حال نجاح التجربة داخل كروم، قد تنتقل الفكرة لاحقًا إلى متصفحات أخرى مثل فايرفوكس وسفاري، خصوصًا أن قضية المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي دون إفصاح لم تعد شأنًا تقنيًا محصورًا، بل تحديًا عالميًا يمس الثقة في المعلومات الرقمية ومستقبل النشر على الإنترنت.
إعادة رسم العلاقة بين القارئ والمحتوى
تعكس هذه الخطوة إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا فاعلًا في صناعة المحتوى، وليس مجرد أداة مساعدة. وإذا طُبّقت الميزة، فقد تمهّد لمرحلة جديدة يكون فيها القارئ شريكًا واعيًا في فهم مصدر المعلومة، في وقت باتت فيه الآلة كاتبًا مؤثرًا لا يمكن تجاهله.








