AI بالعربي – متابعات
حذر خبراء بريطانيون من الاندفاع وراء تحقيق الذكاء الاصطناعي العام. وأكدوا أن الهوس ببناء ذكاء يحاكي البشر قد يتحول إلى مغامرة خطيرة وغير محسوبة العواقب.
سباق عالمي نحو ذكاء يشبه البشر
تشهد شركات التقنية سباقًا محمومًا لبناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التفكير بمستوى الإنسان.
ومع ذلك، تستثمر الشركات مئات المليارات من الدولارات في هذا المجال، على الرغم من أن المطورين لا يفهمون دائمًا كيفية عمل النماذج.
في مؤتمر استضافته جامعة ساوثهامبتون والجمعية الملكية البريطانية، دعا المشاركون إلى نهج أكثر واقعية.
وقالت الباحثة شانون فالور من جامعة إدنبرة إن السؤال الأهم ليس “هل الآلة ذكية؟” بل “ماذا تفعل الآلة بالضبط؟”.
تعريف غامض للذكاء الاصطناعي العام
ظهر مصطلح “الذكاء الاصطناعي العام” في بدايات الألفية لوصف الأنظمة التي تؤدي مهامًا عامة على غرار البشر.
تحوّل المفهوم إلى “الكأس المقدسة” لصناعة التقنية، وصار مبررًا لإنفاق هائل.
وتعرفه شركة OpenAI بأنه “نظام عالي الاستقلالية يتفوق على البشر في الأعمال ذات القيمة الاقتصادية”.
وفي السياق نفسه، أكد الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان أن هذا المصطلح ليس دقيقًا، كما أنه لا يُعد مفيدًا بما يكفي.
إنفاق ضخم ومخاوف عميقة
يؤكد قادة وادي السيليكون أن الوصول إلى هذا النوع من الذكاء سيكون ممكنًا خلال العقد الحالي.
من جهة أخرى، تعمل مختبرات كبرى مثل OpenAI وDeepMind التابعة لجوجل على تطوير الذكاء الاصطناعي العام، لكن نتائجه ما تزال غامضة.
في المقابل، أطلقت شخصيات تقنية بارزة لجنة سياسية بقيمة 100 مليون دولار لدعم المرشحين “المؤيدين للذكاء الاصطناعي” في انتخابات 2026.
ويرى الخبراء أن هذا الدعم يعكس إيمانًا بأن الذكاء الاصطناعي العام سيخلق ثروة إنتاجية هائلة.
بين النعمة والخطر الوجودي
تحذر OpenAI من أن الذكاء الاصطناعي العام قد يجلب مخاطر جسيمة، تشمل سوء الاستخدام والاضطرابات الاجتماعية.
بعض الخبراء مثل إليعازر يودكوفسكي ونيت سواريس يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي الفائق قد يهدد وجود البشر.
في استطلاع لجمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي، رأى 76% من الأكاديميين أن الأساليب الحالية لن تحقق الذكاء الاصطناعي العام.
بارغم من ذلك أسواق المال الأميركية تراهن على العكس تمامًا.
رفض للإطار الأميركي التقني
انتقد علماء في المؤتمر الإطار الذي فرضه وادي السيليكون على النقاشات حول الذكاء الاصطناعي.
دعا العلماء إلى تنويع مسارات تطوير الذكاء الاصطناعي بدل التركيز على “التعلم العميق” وحده كأساس للتقدم.
قالت فالور إن على المجتمع أن يرفض دور المتفرج، وألا يترك الذكاء الاصطناعي يقوده إلى مستقبل غامض.
صوت الخبرة يحذر
قدّم رائد الحوسبة آلان كاي، البالغ من العمر 85 عامًا، رؤية متوازنة حول القضية.
كذلك أكد أن الذكاء الاصطناعي أنقذ حياته بعد اكتشاف إصابته بالسرطان عبر فحص بالرنين المغناطيسي.
وقال إن التقنية قد تكون “منقذة للحياة”، لكنها أيضًا قد تخدع البشر بسهولة.
وحذر من ضعف الشيفرات التي تنتجها النماذج الذكية، داعيًا إلى “تصاميم آمنة تشبه تصميم الطائرات والجسور”.
وشدد على أن موضوع هذا القرن يجب أن يكون “السلامة قبل السباق”.
ذكاء جماعي لا يُخدع
يرى كاي أن الحل يكمن في تسخير الذكاء الجماعي للبشرية بدلًا من اللهاث وراء أنظمة مجهولة.
وبالإضافة إلى ذلك أشار إلى أن العلم بحد ذاته هو “الذكاء الاصطناعي الحقيقي”، مستشهدًا بإنجاز DeepMind في نموذج “ألفا فولد” الذي تنبأ ببنية أكثر من 200 مليون بروتين.
واختتم بتحذير رمزي قائلاً: “ابدأ بخلق الجني في الزجاجة واحتفظ به هناك”، في إشارة إلى ضرورة السيطرة على التقنية قبل أن تنفلت من يد البشر.








