AI بالعربي – متابعات
تتجه شركة جوجل إلى تعزيز حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في الهند عبر إطلاق برنامج استثماري جديد بالشراكة مع شركة “أكسيل”. ويهدف البرنامج إلى دعم الشركات الناشئة الواعدة التي تمتلك أفكارًا مبتكرة قادرة على التحول إلى شركات مليارية خلال السنوات المقبلة.
ويشمل البرنامج تقديم استثمار مباشر بقيمة مليون دولار أميركي لكل شركة ناشئة يتم اختيارها، إضافة إلى رصيد حوسبة سحابية بقيمة 350 ألف دولار. كما تحصل الشركات المختارة على مزايا تقنية متقدمة، أبرزها الوصول إلى النماذج الأساسية التي تطورها جوجل، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تسريع الابتكار وتطوير المنتجات.
وتنظر جوجل إلى الهند بوصفها أحد أهم الأسواق العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تشهد البلاد نموًا متسارعًا في عدد المطورين ورواد الأعمال العاملين في هذا القطاع. وأكد جوناثان سيلبر، المؤسس المشارك ومدير صندوق جوجل لمستقبل الذكاء الاصطناعي، أن الجيل المقبل من مؤسسي شركات “اليونيكورن” قد يخرج من الهند بفضل البيئة التقنية المتطورة وتوافر المواهب المتخصصة.
وتُعرّف شركات “اليونيكورن” بأنها الشركات الناشئة الخاصة التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار قبل إدراجها في البورصة أو بيعها. ويُعد الوصول إلى هذا التقييم مؤشرًا قويًا على نجاح نموذج الأعمال وقدرته على جذب التمويل وتحقيق نمو سريع ومستدام.
وكان صندوق جوجل لمستقبل الذكاء الاصطناعي قد أُطلق عالميًا في مايو 2025، قبل أن يبدأ نشاطه في الهند في نوفمبر من العام نفسه بالتعاون مع منصة Atoms التابعة لشركة Accel India. وتُركز هذه المنصة على دعم الاستثمارات في المراحل المبكرة، وقد ساهمت في دعم شركات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل Anthropic وSynthia وCursor.
وشهد البرنامج إقبالًا واسعًا من الشركات الناشئة، حيث تلقت الجهات المنظمة أكثر من أربعة آلاف طلب مشاركة. وبعد عملية تقييم دقيقة تم اختيار خمس شركات هي K-Dense وDodge.ai وPersistence Labs وZingroll وLevel Plane، وذلك بناءً على قدرتها على تقديم حلول تقنية مبتكرة وقابلة للتوسع في الأسواق العالمية.
وأوضح برايانك سواروب، الشريك في Accel، أن نسبة الأفكار الفريدة في مجال الذكاء الاصطناعي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة. فقد كانت هذه الأفكار تمثل نحو 10% فقط في عام 2024، بينما ارتفعت النسبة إلى 40% في الوقت الحالي. ويرتبط هذا التحول بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي القائمة على الوكلاء، إضافة إلى التوسع في استخدام الحلول الصوتية الذكية في مختلف القطاعات.
ويعكس هذا التوجه تحولًا عالميًا في خريطة الابتكار التقني، حيث لم تعد الشركات الناشئة في الاقتصادات الناشئة مجرد متلقية للتكنولوجيا، بل أصبحت لاعبًا مؤثرًا في تطويرها. كما يمنح هذا الدعم الاستثماري المؤسسين الهنود فرصة حقيقية لمنافسة الشركات العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية والتجارة الرقمية.
وتسعى جوجل من خلال هذه المبادرة إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار المحلي وتربطه بالأسواق الدولية، بما يسهم في تسريع ظهور شركات تقنية مؤثرًا عالميًا. ويؤكد هذا التوجه أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على وادي السيليكون، بل سيتشكل عبر مراكز ابتكار جديدة في آسيا، وفي مقدمتها الهند.








