AI بالعربي – متابعات
واصلت أسواق الأسهم الآسيوية تسجيل أداء قوي، مدفوعة بالزخم المتصاعد للاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
المستثمرون عززوا رهاناتهم على شركات الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة، رغم استمرار النقاشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاع البرمجيات العالمي.
التحركات الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في توجهات رؤوس الأموال العالمية نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
أسهم الرقائق تقود موجة الصعود الآسيوية
شهد مؤشر “MSCI Emerging Asia” ارتفاعًا بنسبة 0.7%، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات الثلاثاء.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بقفزة مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 2.1%، إضافة إلى صعود الأسهم التايوانية بنسبة 2.7%.
تستحوذ كوريا الجنوبية وتايوان على نحو 40% من وزن المؤشر الإقليمي، ما يجعل تحركات قطاع التكنولوجيا فيهما مؤثرًا مباشرًا في اتجاه السوق الآسيوية ككل.
ويشير المحللون إلى أن شركات أشباه الموصلات أصبحت القلب النابض لموجة الاستثمار الجديدة، بعدما تحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك رئيسي للنمو العالمي.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي
يرى خبراء الأسواق أن الطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة ومراكز البيانات عزز شهية المستثمرين تجاه شركات تصنيع الرقائق.
هذا التحول يعكس ثقة متنامية في استدامة أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
لم تعد الاستثمارات تركز فقط على شركات البرمجيات، بل امتدت إلى البنية التحتية الرقمية التي تدعم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المعالجات والذاكرة المتقدمة.
وأصبح السباق العالمي نحو تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT ومنصات OpenAI، عاملًا رئيسيًا في زيادة الطلب على قدرات المعالجة العالية.
استقرار العملات رغم الضغوط التجارية العالمية
على صعيد العملات، سجلت الأسواق الآسيوية حالة من الاستقرار النسبي أمام الدولار الأميركي.
وجاء ذلك في ظل متابعة المستثمرين للتداعيات المحتملة للسياسات التجارية والرسوم الجمركية المرتقبة من الإدارة الأميركية.
تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.3%، وهو نفس الانخفاض المسجل لدى الرينجيت الماليزي والبيزو الفلبيني والروبية الإندونيسية.
ورغم هذا التراجع المحدود، يرى محللو مجموعة “MUFG” المصرفية أن العملات المرتبطة بالصادرات تبدو أكثر قدرة على تحمل الضغوط التجارية المستقبلية.
تايوان تسجل قمة تاريخية بدعم شركات الرقائق
حققت الأسهم التايوانية مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 34,707.02 نقطة، مدفوعة بصعود سهم شركة “TSMC” بنسبة 4%.
وتعد الشركة أكبر مصنع للرقائق المتقدمة عالميًا، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد الخبراء أن امتلاء دفاتر الطلبات لدى شركات الرقائق يعكس استمرار الطلب العالمي القوي، خصوصًا من شركات التكنولوجيا الكبرى ومطوري النماذج الذكية.
هذا الأداء الإيجابي يعزز التدفقات الاستثمارية الأجنبية نحو الأسواق الآسيوية، خاصة مع تزايد الاعتماد العالمي على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي.
نتائج Nvidia المرتقبة تضع الأسواق تحت المجهر
تترقب الأسواق إعلان نتائج شركة “Nvidia” الأميركية، الرائدة عالميًا في معالجات الذكاء الاصطناعي.
ويتوقع المستثمرون أن تقدم الشركة توقعات نمو قوية تدعم استمرار موجة الصعود الحالية.
يرى محللون أن أي إشارات إيجابية من Nvidia ستنعكس مباشرة على شركات الذاكرة في كوريا الجنوبية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
كما قد تؤدي النتائج القوية إلى تعزيز ثقة الأسواق في استمرار دورة الاستثمار التقني، التي يقودها الطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لماذا أصبحت آسيا مركز ثقل اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟
تتمتع آسيا بميزة تنافسية واضحة في صناعة أشباه الموصلات، حيث تتركز قدرات التصنيع المتقدمة في كوريا الجنوبية وتايوان.
هذا التركز الصناعي يمنح المنطقة دورًا محوريًا في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.
تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على الموردين الآسيويين لتأمين الرقائق عالية الأداء، اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج الذكية واسعة النطاق.
ومع توسع استثمارات جوجل وشركات التكنولوجيا العالمية في الذكاء الاصطناعي، أصبحت سلاسل الإمداد الآسيوية عنصرًا استراتيجيًا في المنافسة التقنية الدولية.
توقعات الأسواق خلال المرحلة المقبلة
يتوقع خبراء الاستثمار استمرار التقلبات قصيرة المدى، نتيجة العوامل الجيوسياسية والسياسات التجارية.
لكن الاتجاه العام للأسواق يبقى إيجابيًا مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرجح المحللون أن تشهد الأسهم التكنولوجية موجات صعود إضافية، إذا حافظت الشركات الكبرى على معدلات نمو الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، يبدو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني ناشئ، بل أصبح محركًا اقتصاديًا عالميًا يعيد تشكيل أسواق المال والاستثمار.








