AI بالعربي – متابعات
أعلن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، إطلاق مبادرة استراتيجية جديدة تركز على البنية التحتية العملاقة للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في حجم الاستثمارات التقنية طويلة الأمد، وترسّخ موقع الشركة ضمن سباق عالمي متسارع على قدرات الحوسبة المتقدمة.
استثمار طويل الأمد لبناء ميزة تنافسية
تؤكد ميتا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد منتج أو خدمة، بل ركيزة تشغيلية أساسية. وخلال إعلان نتائج الأرباح العام الماضي، شددت الإدارة المالية على أن تطوير بنية تحتية رائدة للذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا حاسمًا في بناء أفضل النماذج، وتقديم تجارب منتجات أكثر تقدمًا، بما يمنح الشركة أفضلية تنافسية مستدامة.
Meta Compute نواة التوسع الجديد
في هذا السياق، كشف زوكربيرج عن إطلاق مبادرة Meta Compute، التي تستهدف توسيع قدرات الحوسبة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي على نطاق غير مسبوق. وتهدف المبادرة إلى دعم النماذج المتقدمة، وتسريع الابتكار، وتلبية الطلب المتزايد على قدرات المعالجة عالية الكثافة.
توسع هائل في استهلاك الطاقة
أوضح زوكربيرج أن ميتا تخطط لبناء قدرات طاقة بعشرات الغيغاواط خلال هذا العقد، مع آفاق تمتد إلى مئات الغيغاواط مستقبلًا. ويعكس هذا التوجه التحول الجذري في احتياجات الذكاء الاصطناعي، حيث تتوقع تقديرات متخصصة ارتفاع استهلاك الولايات المتحدة للكهرباء من نحو 5 غيغاواط حاليًا إلى قرابة 50 غيغاواط خلال السنوات المقبلة.
قيادة تقنية لإدارة البنية العالمية
عيّن زوكربيرج فريقًا تنفيذيًا رفيع المستوى للإشراف على المشروع. ويتصدر الفريق سانتوش جاناردهان، رئيس البنية التحتية العالمية في ميتا، الذي سيتولى مسؤولية الهندسة التقنية، ومنظومات البرمجيات، وبرامج الشرائح، وإنتاجية المطورين، إضافة إلى تشغيل شبكة مراكز البيانات العالمية والبنية الشبكية.
تخطيط استراتيجي وقدرات طويلة الأجل
ينضم إلى المبادرة دانيال غروس، الشريك المؤسس لشركة Safe Superintelligence، والذي عمل سابقًا مع إيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في OpenAI. وسيقود غروس فريقًا متخصصًا في تخطيط السعة طويلة الأجل، وبناء الشراكات مع الموردين، وتحليل الصناعة، والنمذجة التجارية، بما يدعم قرارات الاستثمار المستقبلية.
تنسيق حكومي وتمويل عالمي
أشار زوكربيرج إلى أن دينا باول ماكورميك، الرئيسة ونائبة رئيس ميتا، ستقود التنسيق مع الحكومات حول العالم. ويشمل دورها تسهيل بناء البنية التحتية، ودعم نشرها، والمساهمة في ترتيبات الاستثمار والتمويل للمشاريع الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
سباق عالمي على البنية التحتية الذكية
يأتي تحرك ميتا في وقت يشهد منافسة محتدمة بين عمالقة التكنولوجيا. فقد كثفت مايكروسوفت استثماراتها في بنية الذكاء الاصطناعي، بينما استحوذت ألفابت المالكة لجوجل على شركة Intersect المتخصصة في مراكز البيانات. ويعكس هذا المشهد تحوّل البنية التحتية إلى ساحة الصراع الأساسية في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.
بهذه الخطوة، تؤكد ميتا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُحسم بالخوارزميات وحدها، بل بقدرة الشركات على بناء بنى تحتية ضخمة، مرنة، وقابلة للتوسع، تشكّل الأساس الحقيقي لأي تفوق تقني قادم.








