مقالات

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي الشرق الأوسط؟

احتشام شاهد

إن وجود إطار تنظيمي أكثر شمولاً وتطورًا يعدُّ أمرًا بالغ الأهمية، إذ يتجه الذكاء الاصطناعي لأن سيصبح القطاع الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة في العقد المقبل.

وبجانب إضافة ما يقرب من 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، يسهم الشرق الأوسط منها بنحو 320 مليار دولار، فإنه من المقرر أن يكون الذكاء الاصطناعي على درجة عالية من الأهمية وذلك على مستويات عديدة. فمن الفن إلى السيارات، ومن الرعاية الصحية إلى الاقتصاد، لا يبدو أن المنطقة التي يديرها البشر بمنأى عن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي. إذ يمكن لأنظمة الري الفعالة اليوم استخدام أجهزة الاستشعار وتحليلات البيانات لمراقبة الظروف المناخية، ويمكن للرقائق الذكية أو الجسيمات النانوية اكتشاف حريق ما، ويمكن أن تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشد والتعبئة.

وفي القطاعات الصناعية يسهم الذكاء الاصطناعي في القضاء على الوسطاء في سلاسل القيمة. ذلك أنه يوفر التكاليف ويعزز كفاءة الشحن والتخزين والتوزيع وإدارة المخزون، وتستخدم الجهات الحكومية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملها اليومي. ويمنح الذكاء الاصطناعي التحادثي العملاء فرصة “التخصيص الذاتي” لتجاربهم الرقمية، ونقل التفاعل مع العلامة التجارية إلى مستوى آخر وتوفير التكاليف.

ومع ذلك، فإن العناوين الرئيسية المتكررة لا تعني الوضوح المطلق حول كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في مواجهة التحديات اليومية. بينما يبدو كل من الشركات والمنظمين والحكومات على دراية بفرص وتحديات الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال منظور تعليمي عام، فكلما تم الكشف عن طبقات أكثر ومناقشتها، أسهمت تجربة المستخدم في الوصول إليها؛ وهو ما يجعل من الصعب تصور الثورة الصناعية القادمة بدونها.

ولنبدأ بأحد أكثر تحديات اليوم إلحاحًا، وهو الأمن الغذائي. فمن المعروف حاليًا بشكل واسع النطاق أن التوطين واعتماد التكنولوجيا يعدان أمرين حيويين بالنسبة للأمن الغذائي. ذلك أن كليهما يتشكل في دولة الإمارات ربما أكثر من أي مكان آخر في الشرق الأوسط. وبجانب إيجاد حلول لقضايا الطعام والدهون، فإنها توفر نموذجًا لتنفيذ واسع النطاق لحلول ملموسة.

إن الذكاء الاصطناعي يتوجه نحو جذور المشكلة لإيجاد الحلول في كافة المجالات ومن بينها الزراعة، ذلك أنه قادر على بناء نماذج زراعية تعتمد على التغذية التكميلية الجديدة. إذ يتم استخدام الذكاء الصناعي لتحليل الفوائد الغذائية التي لم تكن معروفة من قبل وذلك من خلال فهرسة وتصنيف النباتات الصالحة للأكل على مستوى العالم. ويمكن أن يكون ذلك بمثابة أداة حيوية بالنسبة لتلبية الاحتياجات الغذائية لمنطقة مثل الشرق الأوسط، مع مساحات شاسعة من الأراضي القاحلة.

وتعدُّ الصحة مجالاً آخر تعمل فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي إحدى الخطوات التي أعلنت عنها شركة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي يقع مقرها في دولة الإمارات العربية المتحدة، يمكن الإشارة إلى إحدى القصص التي تشير إلى احتمالات النجاح في هذا المجال؛ إذ تم، مؤخرًا، دمج أعمال الرعاية الصحية لإنشاء كيان جديد.

وبموجب ذلك سوف شركة الرعاية الصحية المتكاملة الأولى من نوعها إلى إحداث ثورة في مشهد الرعاية الصحية على المستوى الإقليمي. وهو ما يبشر بنهج جديد للرعاية الشخصية التي تركز على المريض وتطلق العنان لـ”الذكاء الفائق السرعة للرعاية الصحية” من خلال الاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي. كما ستشرع في التوسع الدولي، من خلال خطة شراكات جديدة وذلك بغرض تقديم رعاية على مستوى عالمي للمجتمعات المحلية.

وتشير الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأسباب المحتملة للمرض باستخدام خوارزميات قوية، وغالبًا ما يتم تسجيل نسب أعلى من الأطباء. ويبشر ذلك بأن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لمعالجة التوزيع غير المتكافئ للرعاية الصحية، وتعزيز إمكانية الوصول والقدرة على تحمل التكاليف للمحتاجين.

ويساعد الذكاء الاصطناعي في رفع مستوى مهنة التدريس في الشرق الأوسط. فما بين الحصول على البيانات في الوقت الفعلي إلى التدخلات القائمة على الأدلة وتتبع الواجبات المنزلية، يتطور قطاع التعليم بسرعة، وذلك بشكل أكبر مما يتخيله الكثيرون خلال أيام الفصل الدراسي؛ إذ تعدُّ إمكانيات التطبيقات الأكثر تقدمًا هائلة جدًا في هذا المجال.

فإذا تم تصديق المؤسسات الفاعلة في القطاع الصناعي، فقد تبدأ المؤسسات التعليمية قريبًا في هندسة رأس المال البشري وتحسين نتائج المتعلمين. كما يمكنها أتمتة المهام، وتخصيص التعلم، وتوسيع الوصول، وجعل إنشاء المحتوى أكثر ذكاءً. ويمكن للذكاء الاصطناعي تطوير المدربين بشكل أفضل، وتحديد نقاط الضعف في الفصل، وتقديم المساعدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمتع مشاريع الذكاء الاصطناعي بنظام بيئي مزدهر، وهو ما تكشف عنه العديد من الأحداث من فرص للذكاء الآلي في مختلف القطاعات. إذ يوجد بالفعل جامعة للذكاء الاصطناعي ووزير للذكاء الاصطناعي أيضًا. كما أن الذكاء الاصطناعي موجود في مجال الفضاء لمساعدة المركبة الفضائية الإماراتية في استكشاف القمر.

ويمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي الإنسان في الحد من اتخاذ القرارات في قيادة السيارات، مما يسهم في تخفيض كبير في حوادث الطرق. ويقوم ذلك على فرضية أن الخطأ البشري، الذي يتسبب بشكل روتيني في حوادث الطرق، سوف يتم التغلب عليه بواسطة التكنولوجيا. وفي هذا الإطار تختار شركات الطيران والمطارات الذكاء الاصطناعي لدعم خدمة العملاء. فعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، تخطط 52% من شركات الطيران لبرامج الذكاء الاصطناعي الرئيسية، وتتجه نحو استثمار 45% من المطارات في البحث والتطوير في السنوات الخمس المقبلة، وذلك وفقًا للإحصاءات المتعلقة باتجاهات تكنولوجيا المعلومات في النقل الجوي لعام.

ومع كافة الصناعات المزدهرة، يشكل التنظيم تحديًا كبيرًا، إذ سيكون للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الواسعة عدد من المشكلات الخاصة به، وسيتعين على السلطات التنظيمية التحرك بالتزامن مع التغيرات السريعة في الصناعة. وسيكون وجود إطار تنظيمي أكثر شمولاً وتطورًا أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لاتجاه الذكاء الاصطناعي لأن سيصبح القطاع الأول على مدار العقد المقبل.

لقد تم إعداد ما يسمى “قانون حقوق الذكاء الاصطناعي” في أماكن أخرى كالولايات المتحدة، لحماية المواطنين من الأضرار المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وجعل الشركات عرضة للمساءلة والحد من ممارسات البيانات المسيئة. وسيصبح التشريع بمثابة حصن ضد ممارسات البيانات المسيئة، وخطر التمييز على مستوى الخوارزميات، والتتبع المتفشي. وستكون هناك حاجة إلى تشريعات مماثلة في المنطقة للحفاظ على الذكاء الاصطناعي أصليًا وذكياً.

المصدر
سمت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى