مقالات

هذا ما سيكون عليه الطب والباقي مجرد تفاصيل

صفوق الشمري

الاتجاه العالمي في الطب ذاهب في طريق ثورة ستغير وجه الطب الذي عرفه البشر لآلاف السنين. ليست المشكلة في أن الطب يتطور فهذا هو المعهود، لكن الطب كان يتغير بوتيرة وبسرعة معينة. الآن نشهد في الطب ثورة تشابه ثورة الاتصالات، البشر جلسوا عشرات الآلاف من السنين لا يمكنهم الاتصال ببعضهم آنيا إلا بالكلام وعن قرب، وخلال عقود بسيطة بدأت الجوالات والإنترنت والاجتماعات أونلاين الخ… وتغيرت البشرية كليا.

الطب كذلك كان لعشرات الآلاف من السنيين متشابها، يأتي المريض ليشكو للمعالج من أعراضه وسمه ما شئت عبر التاريخ «معالج، حكيم، طبيب أعشاب، عطار، طبيب الخ…«ويكون اللقاء إما في كهف أو خيمة أو كوخ أو بيت أو عيادة أو مستشفى، ويصف له نباتا أو غذاء أو علاجا الخ…

ثورة الطب الحديث الآن تبدأ من اليوم الأول لولادة الإنسان حتى من دون مرض أو شكوى أو أعراض، عينة دم بسيطة وفحص التسلسل الجيني، مشروع الجينوم البشري استغرق نحو 13 سنة لاكتماله وكلف أكثر من مليار دولار، فحص الجينيوم البشري كاملا للشخص يستغرق نحو 24 ساعة والتكلفة أقل من ألف دولار ومع الوقت ستصبح حتى أقل، تصور النقلة الشيء الذي استغرق 13 سنة يتم عمله في ما يقرب يوم واحد، والشيء الذي كلف مليارات أصبحت تكلفته أقل من ألف دولار.

فحص التسلسل الجيني سيمكن الطبيب من اليوم الأول من معرفة مئات الأمراض الوراثية، بل سيمكن الطبيب- بإذن الله- من توقع مستقبل صحة الشخص بدقة، ممكن أن يبين أن هذه الطفلة التي ولدت اليوم من الممكن أن تصاب بسرطان الثدي عندما يصبح عمرها في أواخر الثلاثينيات مثلا، هذا الولد الذي ولد بصحة وحيوية من الممكن أن يصاب بأزمة قلبية مفاجئة وهو يلعب الكرة في بداية شبابه، وكل هذا يمكن التخطيط لعلاجه من اليوم الأول.

لم يعد الطبيب يصرف دواء ضغط لهذه السيدة المسنة كالعادة بل سينظر إلى فحصها الجيني وسيعطي العلاج المناسب لها خصيصا من بين أدوية الضغط الأخرى!

حتى الطبيب نفسه ربما لم تعد تحتاجه مثل السابق، فالذكاء الصناعي دخل بقوة على الخط في مجال الطب. الذكاء الصناعي حاليا تغلب على أشهر أطباء القلب في تحليل تخطيط القلب. الذكاء الصناعي تغلب على الأطباء في تشخيص السرطان.

المستشفيات الحديثة الآن تدار بالذكاء الصناعي، وخلال سنوات بسيطة سيدخل الذكاء الصناعي وثورة الاتصالات إلى أغلب عمليات إدارة المستشفيات، وإلى إدارة المرضى سواء المنومون أو العيادات الخارجية. حتى التمريض دخلت الروبوتات بقوة على الخط وأصبحت تقوم بمهام كثيرة للتمريض، المختبرات والفحوص تدار آليا والذكاء الصناعي ووصف الأدوية بل الصيدلية وصرف الأدوية أصبحت مؤتمتة وتدار بالذكاء الصناعي. الآن مع ثورة التعديل الجيني و»إم آر إن إيه» ممكن إنتاج أدوية خاصة خلال أسابيع بعد أن كان إنتاج دواء جديد يستغرق 10 سنوات على الأقل. الطب سيعتمد على أربعة أعمدة «الذكاء الصناعي، والروبوتات، والعلاج الجيني والتجديدي، والعلاج الشخصي (الذي يتم تفصيله على حالة المريض)». الطب التقليدي الحالي سيصبح أغلبه ذكريات أو في المتاحف عندما يزور الطلاب المتاحف، سيشرح لهم المرشد أن الطب كان هكذا سابقا، وسينظر له كما ننظر نحن إلى الطب الشعبي حاليا.

دول العالم الآن في مفترق طرق، إما أن تنخرط مع الطب الحديث ورؤيته أو تبقى تقليدية وبيروقراطية مع ذكريات الماضي.

 

المصدر
الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى