ثورة الذكاء الاصطناعي وفرص وتحديات سوق العمل

22

محمد حسن محمد النعيمي

يطل علينا الذكاء الاصطناعي كساحر بارع يلوح بعصاه السحرية ليغير وجه العالم، وللأسف لن يكون سوق العمل بمنأى عن سحره، فمع كل يوم يمر، تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة، محولة العديد من الوظائف التقليدية إلى مهام إليه، ولكن لا داعي للقلق، فهذه الثورة لا تأتي خالية من الفرص، فنتيجة فقدان بعض الوظائف، سينشئ الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، وظائف تناسب عصر التقنية والابتكار.

وسيساعد على زيادة الإنتاجية، عبر أتمتة المهام الروتينية، مما سيوفر الوقت للموظفين للتركيز على مهام أكثر إبداعا وابتكارا، ومن ناحية أخرى سيحسن جودة العمل، عبر تحليل البيانات بشكل أكثر دقة، مما سيؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل، ولكن هذه الثورة لا تأتي دون تحديات، من أبرزها فقدان بعض الوظائف التقليدية، وتغيير طبيعة العمل ليصبح أكثر اعتمادا على المهارات الرقمية والتقنية.

وهناك أيضا خطر ازدياد عدم المساواة بين ذوي المهارات العالية والمهارات المنخفضة، فيمكن للآلات والخوارزميات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أداء المهام المتكررة والروتينية بشكل أسرع وأرخص وأكثر دقة من البشر، وهو ما سوف يؤدي إلى إزاحة الوظائف في قطاعات مثل التصنيع والنقل وخدمة العملاء وحتى الوظائف الإدارية التي تتضمن تحليل البيانات والبرمجة والبحث.

في السياق نفسه، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق وظائف جديدة عوضا عن إزاحة الوظائف الحالية، وظائف مرتبطة بتطويره وصيانته وتنظيمه، كما قد يؤدي ذلك إلى ظهور صناعات وتطبيقات جديدة تعتمد عليه على نحو مباشر أو غير مباشر خاصة أنه أصبح مطلبًا مهما لكل الصناعات والخدمات في كافة القطاعات، ومع ذلك قد لا تكون الفرص الجديدة كافية لتعويض الوظائف المفقودة بسبب الأتمتة.

ويعتقد بعض الخبراء أن تأثير الذكاء الاصطناعي في إزاحة الوظائف قد يكون مؤقتًا، حيث سيتكيف سوق العمل مع التغيرات، وسيخلق وظائف جديدة مع مرور الوقت، ومع ذلك قد تكون فترة الانتقال تحديًا للأفراد الذين يخسرون وظائفهم، وقد تؤدي إلى زيادة مؤقتة في معدلات البطالة في مختلف أنحاء العالم. في حين يرى آخرون أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة في البطالة على المدى الطويل، خاصة بالنسبة للعمال ذوي المهارات المنخفضة. بفضل تقدم الآلات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيمكن لهذه الآلات تنفيذ المزيد من المهام التي كان يُعتقد سابقًا أنها تتطلب وجود بشري.

في الختام، يعد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف ومعدلات البطالة قضية معقدة لها فوائد وتحديات محتملة، ولكن من خلال العمل معا يمكننا التخفيف من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي على القوى العاملة، وضمان استفادة الجميع من فوائده، من خلال الاستثمار في التعليم وتحفيز سياسات خلق فرص العمل وتأهيل العاملين في القطاع الخاص لمتطلبات سوق العمل الجديد، وضمان مستقبل أفضل للجميع.

المصدر: مال

اترك رد

Your email address will not be published.