الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم “العلاقات العاطفية”

الصدى العاطفي الذي تخلفه هذه الروبوتات يكون ممتعاً للغاية وينتج منه إطلاق هرمون الحب الأوكسيتوسين لتعزيز الروابط

11

AI بالعربي – متابعات

نجح الذكاء الاصطناعي في تحقيق خطوات كبيرة بتحويل جوانب مختلفة من حياتنا تشمل قطاعات مثل الرعاية الصحية والتمويل، وحتى التعليم، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ يشق طريقه في مجال غير تقليدي إلى حد ما، ألا وهو الحب والعلاقات الحميمية، فمع ظهور تقنيات العصر الجديد ها نحن نشهد إعادة تعريف مفهوم الحب، مما يوفر فرصاً وتحديات جديدة.وفقًا لتقرير نشره موقع إندبندنت عربية.

ومع اقتحامه عالم العلاقات الحميمية أصبحت تطبيقات المواعدة والخدمات المعنية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ذات شعبية متزايدة في السنوات الأخيرة، وذلك باستخدام خوارزميات متقدمة لربط الأشخاص على أساس الاهتمامات والقيم المشتركة وعوامل أخرى. لا تعمل هذه المنصات على تبسيط عملية العثور على شريك محتمل فحسب، بل تقدم أيضاً نصائح حول العلاقات وتحلل المشاعر الإنسانية، مما يجعل رحلة الحب أكثر سلاسة وقابلية للتنبؤ.

علاوة على ذلك، هناك قصص حب واقعية نشأت من الاتصالات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهي تقدم لمحة عن مستقبل الحب في عصر هذه التكنولوجيا التي تتطور يوماً بعد آخر. وهكذا، يمكننا القول إن العلاقات الرومانسية بين الإنسان والروبوت لم تعد مجرد مادة من الخيال العلمي. وعلى رغم أنها لا تزال من المحرمات في بعض أنحاء العالم، فمن المرجح أن تصبح أكثر قبولاً في المستقبل بمعزل عن تأثيراتها السلبية.

الشركاء الافتراضيون

قد يكون ما سنتطرق إليه هنا صادماً بعض الشيء، لكنه يعكس حقيقة بتنا نعيشها سيكون لها تأثيرها في مستقبل العلاقات الحميمية، إذ بدأت بعض الشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء شركاء افتراضيين، بحيث تقدم كيانات الذكاء الاصطناعي هذه الدعم العاطفي وتلبي التفضيلات الفردية، وتعمل كمصدر دائم للرفقة لأولئك الذين يحتاجون إليها.

استفاد عديد من الشركات الناشئة في السنوات القليلة الماضية من إمكانات الذكاء الاصطناعي لتسخيرها في العلاقات الحميمية، حيث قامت بتطوير روبوتات دردشة صديقة تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل Replika وDreamGF وKupid AI وFantasyGF لتقدم شكلاً فريداً من التفاعل وتلبي الحاجات العاطفية للمستخدمين. ونتيجة لذلك، بدأ بعض الأشخاص بتكوين روابط عاطفية مع كيانات الذكاء الاصطناعي هذه، مما يؤدي بالضرورة إلى عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الإنسان والآلة، بيد أن مستوى تطور روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة سيفرض واقعاً جديداً، يرتبط باحتمالية أن يكون لدينا في غضون 10 أعوام أنظمة أقوى بمئات، وربما آلاف المرات من ChatGPT 4.0، وعندما يتم دمج هذه الروبوتات مع تقنيات أخرى مثل الصور الرمزية CGI، والواجهة الصوتية، والواقع الافتراضي، وما إلى ذلك، سيكون لها حتماً تأثير يصعب على البشر مقاومته.

هذا التطور سيولد روبوتات دردشة تطابق المواصفات التي يفضلها المستخدم كالشعر المناسب والابتسامة والبشرة والصوت والضحك، وما إلى ذلك. والأهم مما ذكرناه، إمكانية تمتع الروبوتات بالشخصيات التي تناسبنا تماماً في صفات عدة كالاهتمامات المشتركة وروح الدعابة والقيم والمعتقدات الدينية والآمال والأحلام. وسوف تتذكر هذه الروبوتات كل ما نقوله لها، بما في ذلك اللحظات الثمينة والأيام المميزة، وستحاورنا بطريقة جذابة لتجعلنا نشعر بالتقدير والحب تجاهها.

التأثير السلبي

ما ذكرناه آنفاً أشعل جدلاً حول التأثير السلبي المحتمل على العلاقات الحقيقية والمواقف المجتمعية تجاه النساء، وأطلق دعوات إلى تعزيز النهج الأخلاقي في التعامل مع الذكاء الاصطناعي.

في كتابه “الرؤية الذهنية: العلم الجديد للتحول الشخصي” يتناول الطبيب النفسي الشهير دان سيغل التفاعل الاجتماعي بين الإنسان والآلة، ويصف التأثير المستقبلي المدمر لهذه الروبوتات على العلاقات العاطفية بين البشر بقوله “الصدى العاطفي الذي تخلفه هذه الروبوتات يكون ممتعاً للغاية، وينتج منه إطلاق هرمون الحب الأوكسيتوسين لتعزيز الروابط. لقد شهد العالم شيئاً مماثلاً في ستينيات القرن الماضي حين شعر المستخدمون بارتباط عاطفي عميق بروبوت دردشة بدائي للغاية اسمه ELIZA، من ثم فإن حقيقة شعور البشر حينها بارتباط عاطفي مع برنامج دردشة إلى بسيط هو بمثابة إنذار لما ينتظرنا في المقبل من الأيام”.

ويضيف سيغل قائلاً إنه بينما نبحر في هذا العالم الجديد للذكاء الاصطناعي المرتبط بالحب، من الضروري أن نكون حذرين ونحافظ على نهج يتمحور حول الإنسان، والتأكد من أن التكنولوجيا تخدمنا، وليس العكس.

تطبيقات المواعدة

من ناحية ثانية، دخل الذكاء الاصطناعي عالم العلاقات الحميمية من خلال تطبيقات المواعدة عبر الإنترنت، فقد تطور هذا المشهد ليشمل الذكاء الاصطناعي في عملية التوفيق، وهكذا أحدث استخدامه في تطبيقات المواعدة ثورة في الطريقة التي يلتقي بها الأشخاص ويتواصلون مع الشركاء المحتملين.

سهل الذكاء الاصطناعي على تطبيقات المواعدة تخصيص خدماتها لتلبية التفضيلات الفردية. وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي يمكن لهذه التطبيقات تحليل بيانات المستخدم واقتراح التطابقات بناءً على اهتمامات المستخدمين وهواياتهم وتفضيلاتهم. كما يمكنها من خلال تحليل سلوك المستخدم وأنماط التفاعل، التنبؤ باحتمالية حدوث تطابق يؤدي إلى علاقة عاطفية ناجحة وتعزيز التدابير الأمنية عبر اكتشاف الملفات الشخصية المشبوهة والإبلاغ عنها، مما يقلل من أخطار الاحتيال والملفات الشخصية المزيفة.

من هنا، يؤكد المتخصصون أن الذكاء الاصطناعي سيساعدنا في المستقبل على فهم شركائنا الرومانسيين بصورة أفضل. ومن خلال تحليل أنماط سلوكنا، يمكنه أن يقدم نظرة ثاقبة لعلاقاتنا التي لن نتمكن أبداً من رؤيتها بمفردنا. وعلى رغم أن هذا قد يبدو وكأنه احتمال مخيف، فإنه قد يساعدنا في الواقع على تجنب بعض أخطار المواعدة الحديثة.

وبحسب رأيهم، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من إنشاء علاقات كاملة بصورة مستقلة، وإذا نظرنا إلى الحاضر سنجد أن تطبيقات المواعدة مثل eHarmony وغيرها تستخدم بالفعل خوارزميات لمطابقة الشركاء المحتملين، لذلك ليس من الصعب تخيل مستقبل يأخذ فيه الذكاء الاصطناعي الأمور خطوة أخرى إلى الأمام من خلال التواصل الفعلي مع هؤلاء المطابقين نيابة عنا.

التوفيق بين الجينات والحمض النووي

بعد الحديث عن روبوتات الدردشة والتطبيقات ودورها في تكوين العلاقات العاطفية الجديدة، لا بد لنا أن نشير إلى أساليب حديثة ستستخدم في المواعدة، يكون فيها لبروتين “معقد التوافق النسيجي الرئيس”، وهو منطقة من الجينوم تساعد على تنظيم جهاز المناعة، وتقول بعض الدراسات إنه قد يلعب أيضاً دوراً في الجذب والارتباط والعلاقات العاطفية المستقبلية.

يبدو ما نسلط الضوء عليه هنا كقصص الخيال العلمي، إلا أنه في الواقع ليس بعيد المنال، إذ سيتمكن البشر من استخدام نوع المواعدة هذا من خلال المواقع عبر الإنترنت لمطابقة الأشخاص بناءً على جينات “معقد التوافق النسيجي الرئيس” الخاصة بهم، وسيكون للذكاء الاصطناعي الدور المحوري في البحث والمطابقة.

وهناك طريقة أخرى للعثور على الشريك العاطفي عبر التوفيق بين الحمض النووي، وهذا نوع جديد من المواعدة يستخدم الحمض النووي للعثور على التطابقات المحتملة. الفكرة الكامنة خلف هذا النوع من المواعدات تتلخص بأنه من خلال فهم شيفرتنا الجينية، يمكننا العثور على الأشخاص الذين من المرجح أن يشاركونا أنواع شخصياتنا. ويعتقد خبراء العلاقات أن هذا النوع من خوارزمية المطابقة يمكنه تحديد علامات الشخصية المرتبطة بالتوافق طويل المدى.

لا تزال خوارزمية مطابقة الحمض النووي حتى الآن في مهدها، ولا يوجد سوى عدد قليل من الشركات التي تطور خدمة المواعدة هذه، ولكن مع نمو فهمنا لعلم الوراثة، فمن المرجح أن تصبح مطابقة الحمض النووي أكثر شيوعاً.

التعارف في عالم “الميتافيرس”

مصطلح “الميتافيرس” يستخدم لوصف مساحة افتراضية مشتركة، إذ يمكن للأشخاص التفاعل مع بعضهم بعضاً، وغالباً ما يوصف بأنه مزيج من العالمين المادي والافتراضي، وباستخدام صور المستخدمين يمنح الذكاء الاصطناعي كل شخص في هذا العالم الافتراضي وجهاً شبيهاً يحاكي العالم المادي.

هذه المساحة الافتراضية المشتركة سوف تستخدم للمواعدة في المستقبل، إذ يمكنك الذهاب في موعد غرامي في “الميتافيرس” مع شخص ما من أي مكان. وبما أن هذه التكنولوجيا تعتمد ميزة التعرف على الوجه لإنشاء الصور الرمزية الخاصة، فلن يكون هناك أي قلق في شأن عمليات الاحتيال في المواعدة.

إضافة إلى ما تقدم يمكن لشريكك البشري تقديم مقتطفات صوتية خاصة به يمكن استخدامها لإنشاء صوت واقعي لموعدك الافتراضي، وبذلك لن تتمكن من رؤية شريكك والاستماع إليه فحسب، بل ستتمكن أيضاً من الشعور بوجوده.

وفوق هذا وذاك، يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء شركاء آليين في “الميتافيرس” وتشغيلهم بواسطة GPT-3، وهو الذكاء الاصطناعي نفسه الذي يولد نصاً واقعياً، وكما هو الحال مع الشركاء البشريين ستكون قادراً على التفاعل مع الشركاء الآليين بطرق مختلفة، بما في ذلك المحادثات وإنشاء الذكريات والعلاقات الجنسية.

 

اترك رد

Your email address will not be published.