الذكاء الاصطناعي.. هل انقلب السحر

21

د.خالد زايد

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مكالمة صوتية للرئيس الأميركي جو بايدن، يطلب من سكان إحدى الولايات الأميركية عدم التصويت لبايدن في الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية حسب ما ذكرته وسائل إعلام أميركية، وبعد هذا التسجيل الذي انتشر وبشكل واسع على مواقع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، ذكرت هذه الوسائل الإعلامية أن التسجيل الصوتي للرئيس بايدن تبين أنه مزيف وتم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي. وخلال مؤتمر دافوس استحوذ هذا الموضوع بشكل عميق على الجلسات الرئيسية لهذا المؤتمر الاقتصادي العالمي المهم، ما دعا رئيس المنتدى إلى القول “سواء كان الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة، فهذا يعتمد علينا كمستخدمين لهذه التكنولوجيا الحديثة”، وخلال هذا المؤتمر تم إطلاق تحالف من قبل القادة المشاركين لحوكمة الذكاء الاصطناعي لدعم إيجابياته وكبح سلبياته.

عندما استعرضت في بداية المقال الحدث الذي وقع للرئيس الأميركي وما جاء في جلسات مؤتمر دافوس عن موضوع الذكاء الاصطناعي، فإنني أود أن أسلط الضوء على نقطة مهمة في هذا المجال التكنولوجي المتسارع، والذي أصبح اليوم يتسلل في جميع جوانب حياة الإنسان، ويشكل خطراً أحياناً على أفراد المجتمعات، فالنقطة المهمة التي أود التحدث عنها في هذا الخصوص هي سهولة الاستخدام التي تجعل الجميع قادرين على بث ادعاءات مغلوطة، حيث لا يستطيع تفنيد هذه الادعاءات متخصصون في هذا المجال الإلكتروني الواسع، كما أنه بمقدور الإنسان التحكم بهذا المجال الإلكتروني ليقدم مادة مفبركة عبر وسائل الإعلام المختلفة، ويمكن أن تكون هذه المادة الإعلامية خطيرة على المجتمع. وبالعودة لموضوعنا عن الذكاء الاصطناعي الذي أصبح اليوم حديث الجميع، فيجب علينا ألا نتهور في التعامل معه دون دراسة معمقة تحمينا من كل ما هو خطر علينا وعلى المجتمع، ففي النهاية يجب علينا أخذ الحذر في تعاملنا مع هذا التطبيق الواسع والمتطور، كي نتجنب الكثير من الأخطار في تعاملنا مع هذا التطبيق.

في النهاية أنا لا أمنع المستخدمين من التعامل مع هذا التطبيق المتطور، ولا أرفض استخدامه في الحياة العادية والعملية، لكن كل ما أتمناه هو أن نكون حذرين أكثر في تعاملنا مع هذا التطبيق، وأن تكون هناك صور واضحة نتعامل بها في هذا الشأن، كما يجب علينا عمل دراسات وبحوث وبشكل عميق كي نستفيد منها في تعاملنا كأفراد مع هذا التطبيق، فكل هذا العمل الذي نود القيام به من أجل أن تكون مسارات حياتنا في هذا المجال واضحة وإيجابية وتسهم في بناء فكر ونماذج مثالية لمجتمعنا.

المصدر: البلاد

اترك رد

Your email address will not be published.