عصر الذكاء الاصطناعي ونهاية الإعلام التقليدي!

عصر الذكاء الاصطناعي ونهاية الإعلام التقليدي!

عائشة الصديقي

هل انتهى زمن الإعلام التقليدي؟ سؤال تبادر إلى ذهني بعد خاتمة مؤتمر الكونغرس العالمي للإعلام الذي عقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي في الفترة من 14-16 نوفمبر الجاري، وتحديداً بعد الجلسة الأخيرة في المؤتمر حول مستقبل الإعلام المطبوع في عصر الرقمنة، وخصوصاً أن هذا الموضوع يحمل رأيين مختلفين أحدهما مؤيد والآخر معارض، وهو ما يظهر لنا جلياً أننا أمام أجيال قديمة وأجيال حديثة أي بين عصور مختلفة فأحدهم لا يستطيع أن يتخلى عن الورق والوسائل التقليدية والآخر هو جيل رقمي عاش مع التكنولوجيا منذ نعومة أظفاره، والآخرون ما بينهما، فنحن اليوم أمام طفرة الذكاء الاصطناعي الذي يشكل تهديداً جديداً للبشرية، وخصوصاً أن الإنسان بطبعه عدو ما يجهل ولأننا لم نتوقع أن يغزونا الذكاء الاصطناعي بتلك الصورة الكبيرة، بالرغم من أن الصين كانت من أوائل الدول التي سخرت كافة جهودها في تعلم الذكاء الاصطناعي وإعداد عدتها لمواجهة ذلك التحدي، والتعامل مع هذه التقنيات بمهارة عالية تجعلها تقف في مصافً الدول التي تحاكي هذا الذكاء، وهو ما يحتم علينا اليوم أن نتعلم ماهية الذكاء الاصطناعي ونحاول استخدامه فيما يخدمنا لا أن نسيء استخدامه أو أن نجعله المتحكم فينا.

من وجهة نظري الشخصية فإنه حين ظهرت برامج الذكاء الاصطناعي وبدأت في الانتشار كان أول من أساء استخدامه هم صناع المحتوى التافه من المشاهير، وهو ما يجعلنا نتعامل مع تحدٍ آخر هو أزمة صناعة المحتوى عبر المنصات الاجتماعية التي تتدفق إلينا كسيل العرم دون حسيب ورقيب ودون أدنى مسؤولية.

إن المتتبع لصناعة الإعلام يجد أنه مر بإرهاصات عديدة حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم فقد كنا قبل سنوات خلت غير ملتصقين بالهواتف الذكية بهذه الصورة، وكنا نأخذ الأخبار من مصدرها الرئيس، وكان الجمهور أو المتلقي يعتمد على الوسائل الإعلامية التقليدية للحصول على المعلومة، أما اليوم فنحن أمام تدفق هائل للمعلومات ولا يمكن التحكم بها وأغلبها أخبار مزيفة ومكذوبة، ويتم الترويج لها ولعلها تدخل جميعها في إطار الأحاديث المدلسة إن جاز لنا استخدام هذا المصطلح. وعوداً على بدء فهل بالفعل نشهد نهاية زمن الإعلام التقليدي؟ أذكر أنه في عام 2009 في منتدى الإعلام العربي بدبي تم الحديث عن نهاية مستقبل الصحافة المطبوعة وتم التنبؤ بنهايتها ما بين خمس إلى عشر سنوات وبأن جل الصحف ستكون إلكترونية بحسب الدراسات التي تم رصدها في تلك الفترة، لكن الحقيقة أن الصحافة صمدت أكثر من عشر سنوات، صحيح أن هناك بعض الصحف التي لفظت عمرها الورقي وتحولت إلى إلكترونية لكن لا تزال الصحافة المطبوعة صامدة حتى هذه اللحظة، ولا ندري إن كانت خلال العشر السنوات المقبلة سينتهي عمرها الورقي وتلحق بالركب الإلكتروني، أو لعل شكلها الحالي قد يتغير بالذكاء الاصطناعي، فإن ذلك متروك للعقول البشرية التي ستتحكم في ماهية الصحافة المطبوعة.

المصدر: الوطن

Related Posts

خبير تقني: الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يضعف التفكير البشري

AI بالعربي – متابعات كثيرًا ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه عقلًا رقميًا يحاكي التفكير البشري. غير أن جون نوستا، منظّر الابتكار ومؤسس مركز الأبحاث والتكنولوجيا “نوستا لاب”، يرى أن هذا…

الذكاء الاصطناعي يعزّز قدرة أجهزة الأمن على كشف الجرائم سريعًا

AI بالعربي – متابعات شهدت المنظومة الأمنية عبر التاريخ تحولات متسارعة في أدواتها وأساليبها، انتقلت خلالها من الاعتماد الكامل على الوجود البشري في الشوارع والميادين، إلى توظيف أحدث تقنيات المراقبة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 196 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 244 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 331 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 343 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 363 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 481 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر