موهبة أوروبا تتجلى في ضجة تمويل الذكاء الاصطناعي

25

 آن سيلفين تشاساني 

لدى كل من آرثر مينش، وتيموثي لاكروا، وجيوم لامبل فكرة تجارية وشهادة في الهندسة من جامعة فرنسية مرموقة، وخبرات سابقة في مجموعات التكنولوجيا الأمريكية و105 ملايين يورو يتصرفون فيها كيفما يشاءون. أصبح الثلاثي، وهم في الثلاثينات من العمر، شخصيات جديدة محبوبة للاتحاد الأوروبي في مجال الذكاء الاصطناعي الأسبوع ما قبل الماضي، وذلك بعد جولة أولية قياسية من جمع الأموال.

إن نجاحهم المذهل في الحصول على التمويل -في أكبر جولة أولية على الإطلاق في أوروبا- يقيم شركة ميسترال التي مضى على تأسيسها شهر واحد، بأكثر من 240 مليون يورو فقط على أمل أن الشركة، التي تهدف إلى بناء نموذج لغة مفتوح المصدر للتطبيقات المختصة بين الشركات، ستصبح بطلة أوروبا في الذكاء الاصطناعي وتمنح التكتل حصة استراتيجية في كيفية تشكيل الصناعة وتنظيمها على مستوى العالم.

وترى الضجة التي تحيط بالثلاثي الفرنسي المكون من باحثين سابقين في شركتي ميتا وجوجل بوضوح. سارعت شخصيات بارزة في باريس، بمن فيها زافييه نيل ملياردير الاتصالات، ورودولف سعادة قطب تجارة الشحن، وعائلة ديكو، إلى الاستثمار إلى جانب شركة الاستثمار الرائدة لايتسبيد فينتشور بارتنرز. كما يقدم جان تشارلز صاموليان ويف المشورة للشركة الناشئة، وهو مؤسس الشركة الفرنسية أحادية القرن “آلان” للتكنولوجيا الصحية، التي تبلغ قيمتها أكثر من 2.7 مليار يورو. ويعد الفرنسي يان لوكون، كبير العلماء في “ميتا أيه آي”، أحد الداعمين المتحمسين للشركة.

كما هي الحال في كثير من الأحيان في فرنسا، فإن الدولة ليست بعيدة عن الشركة: شركة بي بي آي فرانس، أداة استثمار حكومية مهمتها رعاية “الأبطال الوطنيين”، وهي أيضا من الداعمين لها. تظهر عملية جمع المال الكبيرة أن أفضل الجامعات في فرنسا، بما فيها إيكول بوليتيكنيك التعليمية وجامعة إيكول نورمال سوبيريور -التي تخرج منها مؤسسو شركة ميسترال- تواصل ضخ خريجين يتمتعون بمهارات فائقة. والشيء نفسه ينطبق على الدول الأوروبية الأخرى: تعد المملكة المتحدة المكان الذي يوجد فيه ما يقارب نصف الشركات الأوروبية الناشئة في الذكاء الاصطناعي البالغ عددها 130 أو نحو ذلك، وفقا للبيانات التي جمعتها شركة سيفتيد، تليها في ذلك ألمانيا وهولندا.

من الصعب ألا نرى عنصر الخوف من تفويت الفرصة في الجنون الذي يحيط بشركة ميسترال. لكن تجدر الإشارة إلى أن المؤسسين وافقوا على تخفيف كبير لتمويل القوة الحاسوبية المكلفة واللازمة لتدريب نموذجهم، بأكثر من 40 في المائة، الذي عادة ما يبلغ نحو 10 إلى 20 في المائة في مرحلة التأسيس. كما أنه لا توجد خيارات كثيرة أمام المستثمرين في المنطقة. كان جمع التمويل للذكاء الاصطناعي الذي يستهدف الشركات الأوروبية الناشئة ضئيلا حيث بلغ أربعة مليارات دولار هذا العام، مقارنة بـ25 مليار دولار في الولايات المتحدة، وفقا لشركة ديلروم. في الوقت نفسه، لا يريد المنظمون أن يصدموا بتكنولوجيا تتمتع بإمكانات ثورية. إن ما قد يضر هذه الشركات الناشئة ومستثمريها هو قانون الذكاء الاصطناعي الذي يجري التخطيط له في بروكسل.

يفرض مشروع القانون، الذي من المتوقع أن يتم الانتهاء منه بحلول نهاية العام، قيودا صارمة على الخصوصية والشفافية وسيحظر بعض أنواع التكنولوجيا.
سيتعين على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل شات جي بي تي الكشف عن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي ونشر ملخصات للبيانات المحمية بحقوق الطبع والنشر المستخدمة لأغراض التدريب. نشرت كل من الولايات المتحدة والصين بالفعل قواعدها الخاصة. كما ستستضيف بريطانيا قمة عالمية حول السلامة في الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.

في مقابلة مع “فاينانشيال تايمز” الأسبوع ما قبل الماضي، أصدر مينش تحذيرا لبروكسل: إن مشروع قانون الاتحاد الأوروبي “في هيأته الحالية سيجعل الابتكار صعبا للغاية في مجال لا نفهم حقا آثاره بعد”. ردا على سؤال من رجل الأعمال المبتدئ البالغ من العمر 30 عاما على المنصة خلال اجتماع باريس للتكنولوجيا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يشاركه “مخاوفه” بشأن قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي.

“إن السيناريو الأسوأ هو أن تستثمر أوروبا أقل بكثير من الولايات المتحدة أو الصين في الذكاء الاصطناعي وألا تكون قادرة على صنع أبطال كبار، لكنها تبدأ بالتنظيم. إن هذا السيناريو ممكن (…) لا أريد للاتحاد الأوروبي أن يقرر القرارات بشكل يصعب تغييرها في وقت مبكر جدا”، كما قال. ومضى ماكرون في شرح خطة لتشجيع الابتكار من خلال تعزيز “مجموعات” الذكاء الاصطناعي الممولة بخليط من الأموال العامة والخاصة. قال “إن التنظيم يجب أن يحدث، لكن ليس بدون تعاون مع واشنطن ولندن”، في إشارة إلى الحاجة للتوافق مع الشركاء الغربيين في سياق التوترات والتنافس مع الصين. وتلقى الرئيس الفرنسي إجابة مهذبة من مينش “هذه خطوات أولى جيدة”.

المصدر : أرقام

اترك رد

Your email address will not be published.