AI بالعربي – متابعات
كشف استطلاع حديث عن تصاعد القلق العالمي من تأثير الذكاء الاصطناعي على قدرة المستخدمين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، بعد أن قال 9 من كل 10 أشخاص إنهم يصبحون أحيانًا غير قادرين على تحديد ما إذا كان ما يشاهدونه أو يتلقونه حقيقيًا أم مصنوعًا.
ويأتي هذا التحذير مع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء الصور والنصوص والمقاطع والاتصالات الرقمية. كما يتزامن مع تنامي المخاوف من توظيف هذه التقنيات في الاحتيال والتلاعب بالمعلومات، خصوصًا عبر الإنترنت والهواتف الذكية.
الذكاء الاصطناعي يربك المستخدمين في تمييز المحتوى الحقيقي
أظهر الاستطلاع، الذي شمل 1500 شخص في النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، أن 9 من بين كل 10 مشاركين قالوا إنهم يعجزون أحيانًا عن تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف.
وتعكس هذه النتيجة حجم التأثير الذي أحدثته تقنيات الذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية. فقد أصبحت أدوات التوليد الذكي قادرة على إنتاج محتوى يبدو واقعيًا بدرجة تربك المستخدمين.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة التعامل مع المحتوى المنشور على الإنترنت. كما ترفع احتمالات انتشار الفوضى الرقمية، بسبب تقلص قدرة الناس على التحقق من صحة ما يصل إليهم.
استطلاع “ميل وير بايتس” يحذر من فوضى رقمية متصاعدة
نشرت شركة “ميل وير بايتس” للأمن السيبراني نتائج الاستطلاع خلال الشهر الحالي. واعتبرت النتائج مؤشرًا على زيادة المخاطر المرتبطة بالمحتوى المزيف والاتصالات الاحتيالية.
وبيّن الاستطلاع أن ثقة الناس في قدرتهم على اكتشاف عمليات الاحتيال عبر الهواتف الذكية تراجعت خلال العام الماضي. ويعني ذلك أن المستخدمين باتوا أكثر شكًا في قدرتهم على تمييز الرسائل الخادعة.
وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يؤثر فقط على المحتوى العام. بل أصبح يدخل أيضًا في تفاصيل الاتصالات الشخصية والرسائل التي تصل إلى الأفراد يوميًا.
88% يجدون صعوبة في تحديد المحتوى المصطنع
قالت شركة “ميل وير بايتس” إن 88% من المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن تحديد ما إذا كان المحتوى حقيقيًا أو مصطنعًا أصبح أكثر صعوبة.
وتقترب هذه النسبة من نسبة أخرى كشفها الاستطلاع. فقد قال عدد مماثل تقريبًا إنهم يجدون صعوبة في التمييز بين الاتصالات الاحتيالية والاتصالات الحقيقية.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي. ففي العام السابق، قال 66% من المشاركين إنهم يجدون صعوبة في تمييز الاتصالات الاحتيالية من الحقيقية.
رسائل احتيالية شخصية تصل إلى واحد من كل 4 مشاركين
كشف الاستطلاع أن شخصًا واحدًا من بين كل 4 مشاركين تلقى رسالة احتيالية “شخصية” واحدة على الأقل خلال آخر 12 شهرًا.
وتوضح هذه النتيجة أن عمليات الاحتيال لم تعد تعتمد فقط على رسائل عامة أو نماذج مكررة. بل باتت تستهدف الأفراد برسائل تبدو مرتبطة بحياتهم أو بياناتهم أو علاقاتهم.
وترى شركة “ميل وير بايتس” أن المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستغلال البيانات الشخصية والعلاقات الوثيقة للضحايا. ويؤدي ذلك إلى زيادة المخاوف من الإضرار بالهوية الشخصية.
روبوتات المحادثة تطمس الخط بين الحقيقي والمزيف
أكدت شركة “ميل وير بايتس” أن روبوتات المحادثة وتقنيات التوليد الذكي للمحتوى أصبحت تطمس الخط الفاصل بين الحقيقي والمزيف.
وتمنح هذه الأدوات المحتالين قدرة أكبر على صياغة رسائل مقنعة. كما تساعدهم على إنشاء محتوى يبدو طبيعيًا وقريبًا من أسلوب البشر.
ويجعل هذا التطور المستخدم العادي أمام تحدٍ جديد. فالمشكلة لم تعد في وجود محتوى مزيف فقط، بل في قدرة هذا المحتوى على الظهور بصورة واقعية يصعب كشفها سريعًا.
المشاهير بين ضحايا التلاعب الرقمي
يقع كثير من المشاهير حول العالم ضحايا للتلاعب الرقمي، سواء من خلال تعديل صورهم الشخصية أو نسب تصريحات غير صحيحة إليهم.
وتتسبب هذه الممارسات في حالة من اللغط العام. وقد تصل آثارها إلى توجيه اتهامات غير دقيقة أو الإضرار بسمعة الشخصيات العامة.
ويبرز هذا الجانب من الأزمة خطورة المحتوى المزيف عندما يرتبط بأسماء معروفة. فانتشار صورة أو تصريح مزيف قد يخلق انطباعًا عامًا يصعب تصحيحه لاحقًا.
أوروبا تتحرك لتصنيف محتوى الذكاء الاصطناعي
نشرت المفوضية الأوروبية قبل أيام مدونة قواعد سلوك لتصنيف ووضع علامات على المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة قبل دخول التزامات الشفافية بموجب قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الالتزامات مطلع أغسطس المقبل.
وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، هينا فيركونين، إن الأوروبيين يجب أن يعرفوا ما إذا كان المحتوى الذي يشاهدونه أو يسمعونه أو يقرؤونه قد أنشأه أو عدله الذكاء الاصطناعي. وشددت على أهمية ذلك عندما يؤثر المحتوى في النقاش العام.
وأضافت هينا فيركونين أن الشفافية تمثل وسيلة لحماية الثقة. ويعكس هذا التصريح اتجاهًا أوروبيًا واضحًا نحو وضع قواعد أكثر صرامة للمحتوى المنتج أو المعدل عبر الذكاء الاصطناعي.
تحديات الثقة الرقمية تتصاعد مع تطور الذكاء الاصطناعي
تكشف نتائج الاستطلاع أن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديًا مباشرًا على الثقة الرقمية. فكلما زادت قدرة الأدوات الذكية على إنتاج محتوى واقعي، زادت صعوبة التحقق من المصادر والمعلومات.
وتشير الأرقام إلى أن المستخدمين يواجهون مشكلة يومية في التمييز بين الحقيقي والمزيف. كما توضح أن الاحتيال الرقمي أصبح أكثر ارتباطًا بالبيانات الشخصية وبأساليب استهداف دقيقة.
وتضع هذه التطورات الحكومات والشركات والمستخدمين أمام مسؤولية مشتركة. فالتعامل مع المحتوى الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شفافية أكبر، وأدوات تحقق أفضل، ووعي أوسع بمخاطر التلاعب الرقمي.








