AI بالعربي – متابعات
أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بقوة في تطبيقات المواعدة، بعدما بدأ كثير من المستخدمين الاعتماد عليه في كتابة الرسائل وتحسين فرص التواصل العاطفي. لكن دراسة أكاديمية جديدة حذرت من أن هذه المساعدة قد تتحول إلى مشكلة عميقة، إذا صنعت صورة رقمية لا تشبه صاحبها في الواقع.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ربع العازبين في الولايات المتحدة استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم حياتهم العاطفية. كما ارتفع هذا الاستخدام بنسبة كبيرة خلال عام واحد فقط، في مؤشر على سرعة انتشار الظاهرة داخل منصات المواعدة.
ولم تعد شركات المواعدة تتعامل مع هذه الأدوات كاتجاه عابر. فقد أضافت منصة “Hinge” مزايا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما أطلقت تطبيقات أخرى مساعدين ذكيين لمساعدة المستخدمين في العثور على شركاء محتملين.
لماذا يستخدم العازبون الذكاء الاصطناعي في المواعدة؟
يلجأ بعض مستخدمي تطبيقات المواعدة إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين رسائلهم الأولى، وتجاوز التردد، وصياغة ردود أكثر جاذبية. كما يستخدمه آخرون لتقليل التوتر المرتبط ببدء المحادثات مع الغرباء.
وتكشف الدراسة، التي أجرتها جامعة “Constructor”، أن أدوات مثل ChatGPT تساعد بعض الأشخاص على التعبير عن أنفسهم بطريقة أكثر ترتيبًا. لكنها قد تجعل الطرف الآخر يتعامل مع شخصية مصنوعة لا تعكس حقيقة المستخدم.
ويرى بعض المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يمنحهم دعمًا نفسيًا في بيئة رقمية تنافسية. فقد وصف بعضهم ChatGPT بأنه “دواء للقلق الاجتماعي في صورة نصوص”، لأنه يساعدهم على كسر حاجز البداية.
ما هو “تأثير سيرانو” في العلاقات الرقمية؟
تعتمد الدراسة على مفهوم يعرف باسم “تأثير سيرانو”، وهو مصطلح مستوحى من مسرحية “سيرانو دي برجراك”. وفي القصة الأصلية، يكتب البطل رسائل حب نيابة عن شخص آخر.
ويصف هذا المفهوم ما يحدث عندما يصبح الذكاء الاصطناعي الكاتب الحقيقي للرسائل العاطفية. ففي هذه الحالة، لا يتعرف الطرف الآخر على الشخص نفسه، بل على نسخة محسنة صاغتها الخوارزميات.
وأجرى الباحث لينارت أنتي مقابلات مع 45 مستخدمًا لتطبيقات المواعدة. وشملت المقابلات أشخاصًا استعانوا بالذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل، وآخرين تلقوا هذه الرسائل دون معرفة مصدرها الحقيقي.
هل يعتبر استخدام ChatGPT في المواعدة خداعًا؟
أظهرت الدراسة أن كثيرًا من المستخدمين لا يرون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي نوعًا من الخداع. فهم يتعاملون معه كأداة مساعدة، تشبه تحسين الصورة الشخصية أو ترتيب الملف التعريفي داخل التطبيق.
ويرى هؤلاء أن تطبيقات المواعدة تقوم أساسًا على الانطباع الأول. لذلك يحاولون تحسين فرصهم في جذب الطرف الآخر قبل الوصول إلى اللقاء الحقيقي.
لكن الطرف الآخر قد يقرأ الموقف بطريقة مختلفة تمامًا. فقد عبّر عدد من متلقي الرسائل المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن شعورهم بالتضليل، خصوصًا عندما اكتشفوا أن الكلمات لم تكن صادرة من الشخص نفسه.
لماذا يشعر الطرف الآخر بالخداع؟
يرتبط الشعور بالخداع بفكرة الثقة في المحادثة الأولى. فعندما يتلقى شخص رسالة عاطفية مصاغة بعناية، يتوقع أن تعبر عن أسلوب صاحبها الحقيقي.
لكن اكتشاف دور الذكاء الاصطناعي يخلق إحساسًا بأن العلاقة بدأت على أساس غير واضح. ولهذا تكررت في الدراسة كلمات مثل “الخيانة” و”الخداع” و”التضليل”.
كما أشار بعض المشاركين إلى أنهم أصبحوا يشكون في أي رسالة مكتوبة بإتقان. وتحولت المحادثات بالنسبة لهم إلى اختبار مستمر لمعرفة ما إذا كان المتحدث إنسانًا فعلًا أم أداة ذكية.
ماذا يحدث عند اللقاء الحقيقي؟
رصدت الدراسة ظاهرة أخرى أطلقت عليها اسم “القفزة من الشخصية إلى الشخص”. وتحدث هذه القفزة عندما يلتقي الطرفان وجهًا لوجه بعد مرحلة طويلة من الرسائل المحسنة بالذكاء الاصطناعي.
في هذه اللحظة، قد تظهر فجوة واضحة بين الصورة الرقمية والشخص الحقيقي. فالمستخدم الذي بدا واثقًا وساحرًا عبر الرسائل قد يظهر في الواقع مرتبكًا أو خجولًا.
وقال أحد المشاركين إنه قضى اليوم السابق للموعد في إعادة قراءة الرسائل التي كتبها الذكاء الاصطناعي. وكان يحاول حفظ طريقة الحديث التي ظهرت بها نسخته الرقمية، كأنه يستعد لاختبار حول شخصية مزيفة من نفسه.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي العلاقات العاطفية؟
لا تدعو الدراسة إلى حظر أدوات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات المواعدة. لكنها تحذر من الاعتماد المفرط عليها في بناء الانطباع الأول.
وقد تساعد هذه الأدوات الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو صعوبات اللغة والتواصل. كما يمكن أن تمنحهم ثقة أولية تساعدهم على بدء المحادثة.
لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الأداة إلى بديل كامل عن الشخصية. عندها يبدأ الطرف الآخر في التفاعل مع صورة مثالية لا تصمد غالبًا أمام اللقاء الواقعي.
ما خلاصة الدراسة حول الذكاء الاصطناعي والمواعدة؟
تخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد المستخدمين على بدء المحادثات، لكنه قد يضعف فرص بناء علاقة حقيقية. فكلما زاد تدخله في صياغة الشخصية الرقمية، زادت الفجوة بين الواقع والانطباع الافتراضي.
وتوضح النتائج أن الرسائل المصقولة لا تكفي لبناء الثقة. فالعلاقات تحتاج إلى حضور إنساني حقيقي، لا إلى نسخة محسنة يصعب الحفاظ عليها خارج شاشة الهاتف.
وبذلك، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة عندما يساعد على التعبير، لكنه يتحول إلى خطر عندما يكتب الشخصية بدلًا من صاحبها.








