AI بالعربي – متابعات
تتسارع أرباح شركات التقنية العالمية مع التوسع الضخم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا النمو السريع فتح بابًا واسعًا للنقاش حول عدالة توزيع العوائد المالية بين الإدارات العليا والموظفين. ويطالب العاملون اليوم بحصة أكبر من الأرباح التي تحققها الشركات بفضل مساهماتهم المباشرة في تطوير هذه التقنيات وتشغيلها.
تصاعدت هذه المطالب مؤخرًا بعد نجاح نقابة عمال سامسونج في كوريا الجنوبية في التوصل إلى اتفاق جديد بشأن المكافآت السنوية. وجاء الاتفاق بعد تهديدات بإضراب جماعي بسبب اعتراض الموظفين على آلية توزيع الأرباح داخل الشركة.
وترى مجموعات عمالية أن شركات التقنية تحقق مكاسب تاريخية من الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي، بينما يحصل الموظفون على نسب محدودة من هذه العوائد. ويؤكد المحتجون أن نجاح هذا القطاع لم يعد مرتبطًا بالإدارة فقط، بل يعتمد أيضًا على جهود آلاف العاملين في البرمجة والتطوير وتصنيف البيانات والبنية التقنية.
حققت سامسونج خلال الفترة الماضية أرباحًا قوية، خاصة في قطاع الرقائق الإلكترونية. ويُعد هذا القطاع من أهم المحركات الحالية لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، بسبب الطلب المتزايد على الشرائح المستخدمة في تشغيل النماذج الذكية وتدريبها.
وطالب موظفون داخل الشركة بأن ترتبط المكافآت بالأرباح التشغيلية العامة، بدلًا من اقتصارها على أقسام محددة. كما دعت النقابة إلى توسيع نطاق الاستفادة من العوائد المالية لتشمل جميع العاملين داخل الشركة.
وامتد الجدل حول توزيع أرباح الذكاء الاصطناعي إلى دول أخرى. ففي كينيا، طالب عمال تصنيف البيانات بتحسين الأجور مقابل مساهمتهم في تدريب الأنظمة الذكية. ويؤكد هؤلاء أن الشركات العالمية تعتمد بصورة كبيرة على عملهم اليومي في تحسين أداء أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هوليوود، يواصل الممثلون والفنانون الضغط من أجل وضع ضوابط واضحة لاستخدام أصواتهم وصورهم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. ويطالب الفنانون بالحصول على تعويضات عادلة عند استخدام نسخ رقمية من أعمالهم أو أشكالهم الشخصية.
كما شهد وادي السيليكون تحركات مشابهة من موظفين يرون أن الأرباح الضخمة تتركز لدى المستثمرين وكبار التنفيذيين فقط. ويعتقد هؤلاء أن العاملين لعبوا دورًا أساسيًا في بناء المنتجات التي تحقق هذه الإيرادات القياسية.
في الوقت نفسه، تواصل شركات تقنية كبرى إعادة هيكلة أعمالها بسبب التحول نحو الذكاء الاصطناعي. وأعلنت شركات مثل Meta وAmazon وOracle خططًا لتقليص بعض الوظائف، مع زيادة الاستثمارات في البنية التحتية والتقنيات الذكية.
وترى تقارير اقتصادية أن جزءًا كبيرًا من عمليات التسريح الأخيرة يرتبط مباشرة بإعادة توجيه الميزانيات نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي. ويثير هذا الاتجاه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف التقليدية داخل شركات التكنولوجيا.
في المقابل، ارتفع عدد المليارديرات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة بصورة لافتة. وتتركز معظم الثروات الجديدة لدى مؤسسي الشركات والمستثمرين الرئيسيين، بينما يطالب العاملون بسياسات تضمن توزيعًا أكثر توازنًا للعوائد.
ويرى خبراء الاقتصاد أن النقاش الحالي قد يدفع الحكومات إلى التدخل تشريعيًا خلال السنوات المقبلة. وبدأت بالفعل بعض الأصوات السياسية بالمطالبة بتخصيص جزء من أرباح الذكاء الاصطناعي لدعم المجتمع أو تمويل برامج الحماية الاجتماعية والتدريب المهني.
ويعتقد محللون أن الاتفاق الأخير داخل سامسونج قد يشجع نقابات وشركات أخرى على إعادة النظر في سياسات الحوافز والمكافآت. كما قد يدفع المؤسسات التقنية إلى تبني نماذج جديدة تربط الأرباح بمساهمة الموظفين في نجاح المنتجات الذكية.
ويبدو أن الجدل حول “من يستحق عوائد الذكاء الاصطناعي؟” سيتوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار نمو هذا القطاع وتحوله إلى المحرك الاقتصادي الأهم داخل صناعة التقنية العالمية.








