صادرات “الصين” تنتعش مع تصاعد الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي

AI بالعربي – متابعات

يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي بوتيرة متسارعة. ويبدو أن الصين أصبحت واحدة من أكبر المستفيدين من هذا التحول. فقد سجلت صادراتها المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قفزات قياسية خلال الأشهر الأخيرة، رغم استمرار التوترات التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة.

وكشفت تقديرات صادرة عن “غولدمان ساكس” و”نومورا” أن المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل أشباه الموصلات وأجهزة الكمبيوتر ومعدات معالجة البيانات، ساهمت بنحو نصف نمو صادرات الصين خلال أبريل الماضي.

وارتفعت صادرات الصين الإجمالية بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ووصلت قيمة الشحنات الخارجية إلى مستوى قياسي بلغ 359 مليار دولار خلال شهر واحد فقط. ويعني ذلك أن الشركات الصينية حققت ما يقارب 500 مليون دولار من الصادرات كل ساعة.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 100%. كما قفزت مبيعات معدات معالجة البيانات الآلية وقطعها بنسبة 47%. وتشمل هذه الفئة أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والمكونات التقنية المرتبطة بها.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من المنتجات الأجنبية عالية التقنية بنسبة 42%. ويؤكد ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يعزز الصادرات فقط، بل يعيد تشكيل حركة التجارة العالمية بأكملها.

ويرى محللون أن الطفرة الحالية ترتبط بشكل مباشر بالإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة. فقد أعلنت شركات أميركية كبرى، مثل “ألفابت” و”ميتا”، خططًا لإنفاق يصل إلى 725 مليار دولار على البنية التحتية المرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خلال 2026.

ورغم استمرار القيود الأميركية على التكنولوجيا الصينية، فإن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لا تزال مترابطة بقوة. وانخفضت حصة الولايات المتحدة من إجمالي صادرات الصين إلى أقل من 9%. لكن التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تواصل النمو عبر سلاسل التوريد العالمية.

وبحسب دراسة صادرة عن “ستاندرد تشارترد”، أصبحت الصين أكبر مورّد عالمي للسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي. ورغم ذلك، ما تزال تعتمد على استيراد بعض الرقائق المتقدمة التي يصعب تصنيعها محليًا بسبب القيود الأميركية.

وسجلت صادرات الصين من الدوائر الإلكترونية المتكاملة أكثر من 31 مليار دولار خلال أبريل. ويعد هذا الرقم الأعلى في تاريخ القطاع. كما ارتفعت صادرات أشباه الموصلات من كوريا الجنوبية وتايوان بشكل كبير خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتبقى قيود تصدير الرقائق نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وبكين. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت قيودًا مشددة على وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة. وردت بكين لاحقًا بقيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة.

وفي أكتوبر الماضي، توصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة. ووافقت واشنطن على تعليق بعض القيود التقنية لمدة عام. وفي المقابل، أعادت الصين تصدير بعض المواد النادرة إلى الأسواق الأميركية. ويتوقع مراقبون عودة هذا الملف إلى واجهة المفاوضات خلال الفترة المقبلة.

ورغم العقوبات، نجحت الصين في تعزيز قدراتها المحلية في مجال الرقائق التقليدية. وتستخدم هذه الرقائق في عدد ضخم من الأجهزة الإلكترونية والصناعية. وتشير تقديرات “مورغان ستانلي” إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي الصيني في رقائق الذكاء الاصطناعي ارتفعت من 10% قبل خمس سنوات إلى 41% خلال 2025.

وتتوقع المؤسسة نفسها أن تصل هذه النسبة إلى 86% بحلول 2030. ويعكس ذلك تسارع الاستثمارات الصينية في تطوير الصناعات التقنية المحلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.

وفي الوقت نفسه، تواجه الصناعات التقليدية في الصين ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة. وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة تكاليف التصنيع والنقل. كما تضررت قطاعات مثل الملابس والألعاب من تباطؤ الطلب العالمي.

لكن قطاع السيارات الكهربائية منح الاقتصاد الصيني دفعة جديدة. فقد ارتفعت صادرات المركبات الصينية بنسبة 54% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026. ووصلت قيمة صادرات السيارات إلى أكثر من 16 مليار دولار خلال أبريل، وهو ثاني أعلى مستوى في تاريخ القطاع.

ويؤكد اقتصاديون أن الطفرة الحالية في صادرات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية تساعد الصين على تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية. كما تمنحها فرصة لتعزيز نفوذها داخل سلاسل التوريد العالمية.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من كوريا الجنوبية بأكثر من 60%. كما زادت الواردات من تايوان بأكثر من 20%. ويعكس ذلك استمرار اعتماد الصين على بعض المكونات والتقنيات الخارجية رغم التقدم المحلي.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى استمرار نمو التجارة الصينية خلال المدى القريب. ويرى خبراء أن مستقبل الصادرات الصينية سيعتمد بشكل كبير على قدرة بكين في تجاوز القيود التكنولوجية الأميركية وتطوير الرقائق المتقدمة محليًا.

وأكد محللون في مجموعة “Australia & New Zealand Banking Group” أن زيادة الاكتفاء الذاتي في قطاع الرقائق قد تدفع الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض القيود مستقبلًا. وأضافوا أن العلاقات التجارية بين البلدين قد تتجه نحو “الاحتواء الانتقائي” بدلًا من فك الارتباط الكامل.

ويؤكد هذا المشهد أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي. كما يعكس حجم المنافسة المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة على قيادة مستقبل التكنولوجيا والتجارة الدولية.

Related Posts

المستثمرون يطالبون بتحييد الذكاء الاصطناعي عن صراع “واشنطن” و”بكين”

AI بالعربي – متابعات تتزايد دعوات المستثمرين العالميين لإبعاد قطاع الذكاء الاصطناعي عن التوترات السياسية بين الولايات المتحدة والصين. ويأتي ذلك مع تصاعد أهمية هذا القطاع في الاقتصاد العالمي، وتحوله…

“Zoho Recruit” أداة فعالة لإدارة عمليات التوظيف وتتبع المرشحين باستخدام الذكاء الاصطناعي

AI بالعربي – خاص تبرز “Zoho Recruit” كواحدة من أفضل أدوات التوظيف الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تجمع بين نظام تتبع المتقدمين “ATS” وإدارة عمليات الاستقطاب، بما يساعد الشركات وفرق الموارد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 688 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 728 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 829 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 927 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 912 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 1014 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر