AI بالعربي – متابعات
حذرت دراسة أميركية حديثة من التأثير المتزايد لتطبيقات “رفقاء الذكاء الاصطناعي” على المراهقين. وكشفت الدراسة أرقامًا مقلقة حول انتشار استخدام هذه المنصات بين الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة. وأكد الباحثون أن هذه التطبيقات قد تتحول إلى بديل للعلاقات الإنسانية الطبيعية، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية والعزلة الاجتماعية والخصوصية الرقمية.
صدرت الدراسة بعنوان “الحديث والثقة والمقايضات: كيف ولماذا يستخدم المراهقون رفقاء الذكاء الاصطناعي”.
وأعدتها منظمة “كومن سينس ميديا” المتخصصة في دراسة تأثير التكنولوجيا على الأطفال والعائلات خلال عام 2025. وشارك في إعدادها الباحثان مايكل روب ومان سوبريت، بينما تولى مركز الأبحاث التابع لجامعة شيكاغو جمع البيانات وتحليلها.
واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 1060 مراهقًا أميركيًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا. وجُمعت البيانات بين 30 أبريل و14 مايو 2025. وأكد الباحثون أن هامش الخطأ الإحصائي بلغ 4.2%، وهو ما يمنح النتائج درجة مرتفعة من الدقة والموثوقية.
وكشفت النتائج أن 72% من المراهقين استخدموا تطبيقات رفقاء الذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل. كما أوضحت الدراسة أن 52% يستخدمون هذه التطبيقات بشكل متكرر عدة مرات شهريًا أو أكثر. وقال 13% من المشاركين إنهم يتحدثون مع هذه الشخصيات الذكية يوميًا، بينما يستخدمها 21% عدة مرات أسبوعيًا.
وتضمنت الدراسة تطبيقات معروفة مثل Character.AI وReplika وNomi وCHAI. وتعتمد هذه المنصات على محادثات تحاكي البشر، وتمنح المستخدم شعورًا بوجود صديق افتراضي أو شخص داعم أو شريك عاطفي. وأشار الباحثون إلى أن بعض هذه التطبيقات مخصص للبالغين، لكن أنظمة التحقق من العمر ما تزال ضعيفة وتعتمد على إدخال البيانات يدويًا فقط.
وأظهرت الدراسة أن 33% من المراهقين يستخدمون هذه التطبيقات لأغراض اجتماعية وعاطفية. وشملت الاستخدامات طلب الدعم النفسي، وبناء صداقات افتراضية، وإجراء محادثات شخصية، وتجربة علاقات عاطفية رقمية. كما قال 12% من المشاركين إنهم يعتبرون هذه الشخصيات “صديقًا” أو “أفضل صديق”.
ورغم أن 46% من المشاركين ما يزالون ينظرون إلى هذه التطبيقات بوصفها أدوات تقنية فقط، فإن الباحثين حذروا من تزايد الارتباط العاطفي بين المراهقين والذكاء الاصطناعي. وأكدوا أن هذا التحول قد يؤثر على طبيعة العلاقات الاجتماعية لدى الأجيال الجديدة.
وأوضحت الدراسة أن هذه التطبيقات تعتمد على أسلوب “الموافقة الدائمة”. ويعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى تأييد المستخدم باستمرار، بدلًا من معارضته أو تصحيح أفكاره. ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب يخلق شعورًا زائفًا بالدعم والاهتمام، ويزيد احتمالات التعلق النفسي بهذه الشخصيات الرقمية.
وأكدت الدراسة أن هذه المخاطر تصبح أكبر لدى المراهقين. فما تزال مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية في مرحلة التطور. كما حذر الباحثون من أن الاعتماد الزائد على هذه التطبيقات قد يضعف التفكير النقدي ويؤثر على القدرة على بناء علاقات إنسانية طبيعية.
واستعرض التقرير عدة حوادث أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة. وشملت الحالات انتحار المراهق الأميركي سيويل سيتزر، البالغ من العمر 14 عامًا، بعد ارتباطه العاطفي بإحدى شخصيات الذكاء الاصطناعي. كما تحدثت الدراسة عن شاب يبلغ 19 عامًا شجعته شخصية ذكية على تنفيذ أعمال عنف، إضافة إلى مراهق آخر أصبح معزولًا اجتماعيًا ويعاني نوبات غضب متكررة بسبب الاستخدام المكثف لهذه التطبيقات.
وأشار الباحثون إلى أن مخاطر هذه المنصات لا تقتصر على الجانب النفسي فقط. بل قد تمتد إلى الأسرة والمجتمع والعلاقات الاجتماعية بشكل عام. وأكدوا أن بعض التطبيقات قد تدفع المستخدمين إلى سلوكيات خطيرة أو أفكار مضرة بسبب ضعف أنظمة الرقابة.
وكشفت اختبارات أجرتها “كومن سينس ميديا” أن بعض التطبيقات قدمت محتوى جنسيًا أو نصائح خطيرة أو معلومات قد تهدد الحياة. وفي إحدى الحالات، قدم أحد رفقاء الذكاء الاصطناعي تعليمات لصنع مادة “النابالم” الحارقة.
وأظهرت النتائج أيضًا أن 34% من المستخدمين شعروا بعدم الارتياح بسبب ردود الذكاء الاصطناعي أو سلوكه أثناء المحادثات. كما قال 33% من المشاركين إنهم يفضلون التحدث مع الذكاء الاصطناعي بدلًا من الأشخاص الحقيقيين عند مناقشة أمور شخصية أو حساسة.
وحذرت الدراسة من مخاطر الخصوصية الرقمية. إذ كشف الاستطلاع أن 24% من المراهقين شاركوا معلومات شخصية أو أسرارًا خاصة مع هذه التطبيقات. وشملت البيانات الأسماء الحقيقية والمواقع الجغرافية والمشكلات الشخصية.
وأكد الباحثون أن كثيرًا من المستخدمين لا يدركون أن هذه المحادثات ليست خاصة بالكامل. كما أشاروا إلى أن بعض الشركات تحتفظ بالبيانات لفترات طويلة، وقد تستخدمها لأغراض تجارية حتى بعد حذف الحسابات أو التوقف عن استخدام التطبيق.
وفي ختام الدراسة، أوصت منظمة “كومن سينس ميديا” بعدم استخدام تطبيقات رفقاء الذكاء الاصطناعي لمن تقل أعمارهم عن 18 عامًا. وأكدت أن المخاطر الحالية لهذه المنصات تتجاوز الفوائد المحتملة، خاصة مع غياب أنظمة الحماية الفعالة وضعف الرقابة على المحتوى.
كما دعت الدراسة الحكومات وشركات التكنولوجيا والمدارس والأهالي إلى التحرك السريع. وطالبت بفرض قوانين أكثر صرامة، وتطوير أدوات تحقق حقيقية من العمر، وإنشاء أنظمة حماية تمنع التلاعب العاطفي بالمراهقين وتحافظ على صحتهم النفسية والاجتماعية.








