AI بالعربي – متابعات
تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بعد اتفاق جديد يمنح الحكومة الأميركية حق الوصول المبكر إلى النماذج الحديثة قبل طرحها للجمهور. وتشمل الاتفاقية شركات “مايكروسوفت” و”جوجل” و”xAI” المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في خطوة تهدف إلى تقييم المخاطر المرتبطة بالأمن القومي قبل انتشار هذه الأنظمة على نطاق واسع.
وأعلن مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي التابع لوزارة التجارة الأميركية أن الاتفاق يسمح للجهات الحكومية باختبار النماذج الجديدة وإجراء تقييمات تقنية مستقلة قبل إطلاقها رسميًا. وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى فهم قدرات الأنظمة المتطورة وتحديد التهديدات المحتملة التي قد تنتج عنها.
ويعكس الاتفاق تصاعد المخاوف داخل المؤسسات الأميركية من التأثيرات الأمنية المتزايدة للذكاء الاصطناعي. وتخشى الجهات الرسمية من استغلال هذه النماذج في تطوير هجمات سيبرانية معقدة أو استخدامها في تطبيقات عسكرية حساسة قد تؤثر في توازنات الأمن العالمي.
وتعمل الحكومة الأميركية حاليًا على توسيع نطاق الاختبارات الفنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع تسارع تطور النماذج القادرة على تنفيذ مهام متقدمة. وتؤكد السلطات أن الفحص المبكر يمنحها فرصة أفضل لرصد الثغرات والمخاطر قبل وصول التقنيات إلى المستخدمين والشركات.
وأثارت النماذج الحديثة، ومنها نموذج “ميثوس” الذي طورته شركة “أنثروبيك”، اهتمامًا واسعًا خلال الأسابيع الماضية. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن هذه الأنظمة قد تمنح القراصنة قدرات أكبر على تنفيذ عمليات اختراق متطورة وأكثر تعقيدًا.
وقال مدير مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، كريس فول، إن القياس العلمي المستقل يمثل عنصرًا أساسيًا لفهم التأثيرات الحقيقية للنماذج المتقدمة. وأضاف أن التقييمات الدقيقة تساعد الجهات الحكومية على تحديد المخاطر المرتبطة بالأمن القومي بصورة أوضح.
ويأتي هذا التحرك استكمالًا لاتفاقيات سابقة وقعتها الحكومة الأميركية مع شركتي “OpenAI” و”أنثروبيك” خلال عام 2024، عندما كان المركز يعمل تحت اسم معهد سلامة الذكاء الاصطناعي الأميركي. وهدفت تلك الاتفاقيات إلى وضع آليات لاختبار النماذج المتقدمة قبل استخدامها بشكل واسع.
وأكد المركز أنه أجرى حتى الآن أكثر من 40 تقييمًا لأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة، بعضها لم يُطرح للجمهور بعد. وأوضح أن الشركات المطورة تقدم أحيانًا نسخًا خاصة من النماذج بعد إزالة بعض قيود الحماية، حتى تتمكن الجهات المختصة من اختبار المخاطر الأمنية بصورة أكثر شمولًا.
وفي سياق متصل، أعلن البنتاغون خلال الأسبوع الماضي توقيع اتفاقيات جديدة مع سبع شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكات إلى نشر التقنيات الحديثة داخل شبكات وزارة الدفاع السرية، ضمن خطة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والدفاعية.
ولم تشمل الاتفاقيات الأخيرة شركة “أنثروبيك”، بسبب خلافات تتعلق بضوابط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية. وتواصل وزارة الدفاع الأميركية مناقشاتها مع الشركات التقنية حول حدود استخدام هذه الأنظمة في العمليات الحساسة.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية الجديدة قد تؤسس لمرحلة أكثر صرامة في تنظيم الذكاء الاصطناعي عالميًا. كما قد تدفع دولًا أخرى إلى تبني سياسات مشابهة لضمان مراقبة التقنيات المتقدمة قبل إتاحتها للمستخدمين والمؤسسات.








