AI بالعربي – متابعات
تواصل شركة “ميتا”، المالكة لمنصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب”، تنفيذ تخفيضات جديدة في عدد الموظفين، في وقت ترفع فيه إنفاقها على مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها. ويعكس هذا التوجه تحولا واضحًا في استراتيجية الشركة، التي تسعى إلى تقليص بعض الوظائف التقليدية، مقابل التوسع في المجالات التقنية التي تعدها محركًا رئيسيًا للنمو في المرحلة المقبلة.
“وثائق رسمية” تكشف تسريحات جديدة في كاليفورنيا
أظهرت وثائق رسمية حديثة أن “ميتا” تستعد لتسريح نحو 200 موظف في منطقة خليج سان فرانسيسكو. وتشمل هذه التخفيضات 124 موظفًا في مدينة بورلينغيم بولاية كاليفورنيا، إضافة إلى 74 موظفًا في مدينة صني فيل المجاورة. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذه القرارات في أواخر مايو، مع إلغاء الوظائف المتأثرة بشكل نهائي.
“إعادة هيكلة” لدعم الأهداف الجديدة
قال متحدث باسم “ميتا” إن فرق الشركة تجري بشكل منتظم عمليات إعادة هيكلة وتغييرات داخلية لضمان تحقيق أهدافها بكفاءة أكبر. وأضاف أن الشركة تحاول، قدر الإمكان، إيجاد فرص بديلة للموظفين الذين قد تتأثر وظائفهم بهذه التحولات. وتعكس هذه التصريحات محاولة لربط قرارات التسريح بخطة تشغيلية أوسع، بدلًا من تقديمها باعتبارها إجراءً منفصلًا أو طارئًا.
“ميتا” تواصل التوظيف في الوظائف الحيوية
رغم التخفيضات الجارية، تؤكد “ميتا” أنها لا تزال توظف في عدد من الوظائف الحيوية. وبلغ عدد موظفي الشركة حتى 31 ديسمبر 2025 نحو 78,865 موظفًا، بزيادة سنوية وصلت إلى 6%. ويشير هذا الرقم إلى أن الشركة لا تنفذ انسحابًا عامًا من التوظيف، بل تعيد توجيه الإنفاق البشري نحو المجالات التي تراها أكثر أهمية في المرحلة الحالية.
“الذكاء الاصطناعي” يقود التحول الاستراتيجي داخل الشركة
يرى مراقبون أن ما يحدث داخل “ميتا” يرتبط بتحول استراتيجي كبير، تنقل فيه الشركة تركيزها من العمليات كثيفة العمالة إلى أنظمة تعتمد بدرجة أكبر على الأتمتة والذكاء الاصطناعي. ويظهر هذا التوجه بوضوح في خططها الأخيرة، التي تشمل إنفاق 10 مليارات دولار على مركز بيانات جديد في إل باسو بولاية تكساس، بهدف دعم قدراتها الحاسوبية وتسريع تطوير نماذجها وأنظمتها الذكية.
“تخفيضات أوسع” قد تتجاوز 20% من القوى العاملة
لا تقف المؤشرات عند حدود التسريحات الحالية فقط. فبحسب تقارير متداولة، جرى إبلاغ عدد من كبار الموظفين بضرورة الاستعداد لعمليات تسريح أوسع قد تطال أكثر من 20% من القوى العاملة في الشركة، أي ما يقرب من 15 ألف موظف. ومع ذلك، وصف متحدث باسم “ميتا” هذه الأنباء بأنها تقارير تكهنية تتناول مقاربات نظرية، من دون تأكيد رسمي لخطط بهذا الحجم حتى الآن.
“700 موظف” غادروا بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة
شهدت الأسابيع الماضية مغادرة نحو 700 موظف من أقسام العمليات والتوظيف والمبيعات، إضافة إلى وحدة “ريالتي لابز”. ويؤكد هذا الرقم أن التخفيضات ليست مجرد احتمال مستقبلي، بل جزء من مسار بدأ بالفعل داخل الشركة، ويتوسع تدريجيًا مع إعادة تقييم احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية.
“عام الكفاءة” يعود إلى الواجهة من جديد
إذا مضت “ميتا” في تخفيضات أعمق، فستكون هذه الخطوة الأكبر منذ حملة “عام الكفاءة” التي قادها مارك زوكربيرغ في عامي 2022 و2023. وخلال تلك الفترة، أشرف الرئيس التنفيذي على تسريح أكثر من 20 ألف موظف، في إطار خطة هدفت إلى خفض النفقات ورفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء المالي للشركة.
“زوكربيرغ” يربط الكفاءة بأدوات الذكاء الاصطناعي
في مكالمة سابقة لمناقشة أرباح الشركة، أوضح مارك زوكربيرغ أن “ميتا” بدأت ترى مشروعات كانت تحتاج إلى فرق كبيرة، بينما يمكن الآن إنجازها بواسطة شخص واحد موهوب للغاية بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي. ويكشف هذا التصريح جوهر التغيير الذي تتبناه الشركة، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مجال استثماري جديد، بل أصبح أداة مباشرة لإعادة تشكيل بيئة العمل نفسها.
“توازن صعب” بين خفض الوظائف وزيادة الاستثمار
تضع هذه التطورات “ميتا” أمام معادلة معقدة. فمن جهة، تواصل الشركة ضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا العالمي. ومن جهة أخرى، تثير التخفيضات المتكررة في الوظائف أسئلة متزايدة حول كلفة هذا التحول على الموظفين، وحول الكيفية التي ستعيد بها الشركة تعريف أدوار البشر داخل مؤسسات تعتمد أكثر فأكثر على الأنظمة الذكية.
“ماذا تعني تحركات ميتا لسوق التقنية؟”
تشير تحركات “ميتا” إلى اتجاه أوسع داخل شركات التقنية الكبرى، حيث يتزايد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تقليص الوظائف التي يمكن الاستغناء عنها أو إعادة توزيعها. وهذا المسار قد يعيد رسم شكل سوق العمل التقني خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت الشركات في استبدال بعض المهام البشرية بأدوات أكثر سرعة وأقل كلفة.








