AI بالعربي – متابعات
انضم قطاع الذكاء الاصطناعي إلى قائمة القطاعات المتأثرة بتداعيات الحرب على إيران، مع تصاعد المخاوف من تأثير طويل الأمد على الاستثمارات الضخمة. ويشير محللون إلى أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يعرقل نمو القطاع بشكل مباشر، خاصة مع اعتماده الكبير على سلاسل توريد معقدة ومترابطة عالميًا.
استثمارات ضخمة تواجه مخاطر متزايدة
تشير التقديرات إلى أن إجمالي الاستثمارات الموجهة للذكاء الاصطناعي يقترب من 1.5 تريليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الرهان العالمي على هذا القطاع. وتخطط شركة ميتا لإنفاق أكثر من 600 مليار دولار على البنية التحتية حتى عام 2028، بينما خصصت أبل نحو 500 مليار دولار خلال أربع سنوات.
وتتجه أمازون إلى إنفاق 200 مليار دولار على مراكز البيانات في عام 2026، مقارنة بـ131 مليارًا في العام السابق. كما تستعد جوجل لإنفاق يتراوح بين 175 و185 مليار دولار، في حين تستهدف مايكروسوفت استثمار 105 مليارات دولار خلال العام الجاري.
سلاسل التوريد المعقدة تحت الضغط
تعتمد صناعة الذكاء الاصطناعي على شبكة توريد عالمية شديدة التعقيد، حيث تمر شريحة أشباه الموصلات عبر أكثر من 70 دولة قبل وصولها إلى المستخدم النهائي. ويجعل هذا التعقيد القطاع أكثر عرضة للاضطرابات الجيوسياسية.
تبدأ عملية الإنتاج من تصنيع المواد الخام في دول مثل اليابان وألمانيا، ثم يتم تصميم الرقائق في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. وتتم عملية التصنيع المتقدم في تايوان بنسبة 92% وكوريا الجنوبية بنسبة 8%، بينما تُجرى عمليات التجميع والاختبار في دول جنوب شرق آسيا.
ارتفاع التكاليف وزيادة عدم اليقين
تشير التقارير إلى وجود أكثر من 50 نقطة في سلسلة التوريد تسيطر فيها دولة واحدة على نسبة كبيرة من السوق. وقد أدى هذا التركّز إلى زيادة التكاليف وارتفاع مستويات المخاطر. كما أصبح تأمين الشحن أكثر تكلفة، ما انعكس على أسعار المكونات النهائية.
أزمة الطاقة وتأثيرها على التكنولوجيا
تسببت الحرب في اضطراب كبير في أسواق الطاقة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، ما زاد من تكاليف التشغيل والنقل.
كما تأثرت حركة الشحن العالمية، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على ناقلات النفط من مستويات منخفضة إلى نسب مرتفعة جدًا. وهذا الارتفاع ينعكس بشكل مباشر على تكلفة نقل المواد الخام والمكونات الإلكترونية.
الهيليوم والموارد الحيوية في دائرة الخطر
تلعب منطقة الخليج دورًا مهمًا في إنتاج الهيليوم، وهو عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات. ويُعد أي اضطراب في إمداداته تهديدًا مباشرًا لصناعة الرقائق، وبالتالي لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
هل تتباطأ طفرة الذكاء الاصطناعي؟
تشير التقديرات إلى أن النمو السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يواجه تباطؤًا إذا استمرت الأزمة الحالية. وقد أظهرت بيانات سابقة أن الإنفاق الفعلي تجاوز التوقعات بنسبة كبيرة خلال عامي 2024 و2025، ما يعكس تسارع الاستثمار قبل الأزمة.
ويرى خبراء أن استمرار التوتر قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم خططها، خاصة مع ارتفاع التكاليف وتزايد المخاطر التشغيلية. وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة التوسع في البنية التحتية الرقمية عالميًا.
خلاصة المشهد الاقتصادي
تكشف الأزمة الحالية هشاشة البنية التي يعتمد عليها قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم قوته الاستثمارية. ويعتمد مستقبل هذا القطاع على استقرار سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب استقرار أسواق الطاقة والشحن. وفي حال استمرار التوتر، قد يتحول هذا التحدي إلى نقطة تحول في مسار تطور الذكاء الاصطناعي عالميًا.








